الولايات المتحدة تتجاوز عتبة نصف مليون وفاة..والمانيا “تستشعر” موجة الوباء الثالثة

جوتيريش يندد باستخدام الوباء كـ”ذريعة”لقمع الاصوات المعارضة –
عواصم – وكالات: أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه الاثنين للجوء بعض الدول الى استخدام الوباء ذريعة من أجل قمع “الأصوات المعارضة” وإسكات وسائل الإعلام. وقال الأمين العام في خطابه السنوي أمام مجلس حقوق الإنسان “اتخذت سلطات بعض الدول تدابير أمنية صارمة وفرضت اجراءات طارئة لقمع الأصوات المعارضة وإلغاء الحريات الأساسية وإسكات وسائل الإعلام المستقلة وعرقلة عمل المنظمات غير الحكومية، متخذة الوباء كذريعة”. وتحدث غوتيريش في تسجيل فيديو تم تصويره مسبقاً في مناسبة افتتاح الدورة السادسة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان والتي تنظم للمرة الأولى في تاريخها بشكل افتراضي بالكامل (حتى 23 مارس) بسبب وباء كوفيد-19. واذا كان تنظيم الدورة افتراضيا يحد من المناقشات بين الموفدين، فإن “الجانب الإيجابي هو أن هناك مشاركة لم نشهدها في السابق ابدا” في المجلس كما قال السفير السويسري لدى الأمم المتحدة في جنيف يورغ لوبر. وفي دليل على ذلك سيتحدث أكثر من 130 رئيس دولة وحكومة أو وزير خلال الأيام الثلاثة الأولى للدورة، وبينهم الرئيسان الفنزويلي نيكولاس مادورو والأفغاني أشرف غني الاثنين. وسيلقي وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن كلمته الأربعاء ما يشكل عودة الولايات المتحدة، رغم أنها بصفة مراقب، الى هذه المؤسسة الأممية التي غادرتها في 2018 في ظل رئاسة دونالد ترامب. وكرس الأمين العام جزءا كبيرا من خطابه السنوي أمام المجلس لوباء كوفيد-19، مشيراً بشكل خاص إلى أنه “أدى إلى تفاقم مواطن الضعف” وغير حياة مئات الملايين من الأسر التي فقدت عملها أو انخفض دخلها. وأشار إلى أن “مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين ومحامين ونشطاء وحتى عاملين في القطاع الصحي تعرضوا للاعتقال والملاحقات والترهيب والمراقبة لانتقادهم فرض التدابير، أو عدمه، لمواجهة الوباء”. كما “تم حجب المعلومات الحيوية أحياناً، وتضخيم المعلومات المضللة المميتة، بما في ذلك من قبل بعض الزعماء” دون أن يذكر أي منهم. “إفلاس أخلاقي” من جهتها نددت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه “بالقيود غير المشروعة على الحريات العامة والاستخدام المفرط لسلطات الطوارئ” في إطار الوباء. وقالت إن “استخدام القوة لن يتيح إنهاء هذا الوباء. ارسال المعارضين الى السجن لن يوقف هذا الوباء” لكن بدون أن تذكر أي دولة. واعتبر غوتيريش أيضا أن الوباء “فاقم من هشاشة الاوضاع” وقلب حياة مئات ملايين العائلات التي خسرت عملا او تراجعت مداخيلها. وقال “لقد أثر الوباء بنسب متفاوتة على النساء والأقليات وكبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين والمهاجرين والشعوب الأصلية” كما “ازداد الفقر المدقع”. وأضاف “تم التذرع بالتدابير المرتبطة بالوباء لتقويض العمليات الانتخابية وإضعاف صوت المعارضين وقمع الانتقادات”. وتابع “لقد تبخرت سنوات من التقدم في مجال المساواة بين الجنسين”. كما ندد الأمين العام بالنزعات “القومية” في عمليات التطعيم إذ “حصلت عشر دول لوحدها على أكثر من ثلاثة أرباع جرعات لقاح كوفيد-19 المعطاة حتى الآن”. واعتبر أن “عدم القدرة على ضمان الوصول العادل للقاحات يمثل إفلاسًا أخلاقيًا جديدًا يعيدنا إلى الوراء”. ودعا غوتيريش في خطابه إلى “تكثيف الجهود ضد عودة النازية الجديدة وتفوق البيض والإرهاب بدوافع عنصرية وعرقية” وإلى العمل على تنسيق التدابير على نطاق عالمي للحد من هذا “التهديد الخطير والمتزايد”. اعتبر أنها “أصبحت تهديدا عابرا للحدود” أكثر من كونها تهديدا إرهابيا داخليا. نصف مليون وفاة امريكية تجاوزت الولايات المتحدة الاثنين عتبة نصف مليون وفاة بفيروس كورونا في وقت تشكل وتيرة حملات التلقيح بارقة أمل، كما في إنكلترا حيث يقدم رئيس الوزراء بوريس جونسون خطة تخفيف “تدريجي” للإغلاق. بعد عام من إعلان أول وفاة جراء كوفيد-19 في الولايات المتحدة في فبراير 2020، تجاوزت البلاد عتبة 500 ألف وفاة بالمرض. وقال أنطوني فاوتشي خبير الأمراض المعدية ومستشار الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد “إنه أمر رهيب، مروع”. وأضاف “لم نعرف شيئا كهذا منذ أكثر من 100 عام، منذ جائحة 1918” موضحا “هذا أمر سيبقى في التاريخ.”. وتمّ تجاوز عتبة 400 ألف وفاة في يناير عشية تنصيب جو بايدن رئيسا، وهو جعل من مكافحة الوباء أولويته القصوى في مستهل ولايته. وقال بايدن الجمعة “500 ألف! هذا أكثر بسبعين ألفا من العدد الأجمالي للأميركيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الثانية، على فترة أربع سنوات”. لكن في خطابه في مصنع للقاحات فايزر في كالامازو في، أكد الرئيس الأميركي أيضا على الأمل الذي تحمله وتيرة التلقيح الحالية. وقال “أظن أننا سنقترب من الوضع الطبيعي بحلول نهاية هذا العام”. ومع إجراء معدل 1.7مليون حقنة يوميا يفترض ان تزداد في الأسابيع المقبلة، قال بايدن إنه واثق من القدرة على الوصول إلى 600 مليون جرعة (وهي كافية لتلقيح جميع السكان) بحلول نهاية يوليو. وأدت موجة الصقيع القطبية والعواصف الثلجية التي تضرب البلاد منذ أكثر من أسبوع إلى إبطاء حملة التلقيح. وأرجئ توزيع ستة ملايين جرعة وتأثرت الولايات الأميركية الخمسون بهذا التأخير، حسب ما أوضح آندي سلافيت مستشار البيت الأبيض لمكافحة فيروس كورونا الجمعة. وتلقى حتى الآن أكثر من 61 مليون شخص أحد اللقاحين المصرح بهما في الولايات المتحدة فايزر/بايونتيك وموديرنا، بينهم 18 مليونا تلقوا الجرعتين المطلوبتين. وفي مؤشر مشجع آخر، وبعد بلوغ الوباء ذروته في يناير، انخفض المتوسط الأسبوعي للوفيات والحالات الجديدة بشكل واضح، بحسب بيانات “كوفيد تراكينغ بروجيكت”. على الصعيد العالمي، أودى الوباء بحياة 2,46 مليون شخص على الأقلّ منذ ديسمبر، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس الأحد. المانيا تعيد فتح المدارس أعادت المدارس ودور الحضانة الاثنين فتح أبوابها، بعد شهرين من الإغلاق، في معظم أنحاء ألمانيا تستشعر حدوث موجة وباء ثالثة ناجمة عن انتشار المتحور البريطاني التي تجتاح المانيا منذ عدة اسابيع. من جانبها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مجددا إلى اتباع استراتيجية حذرة في إعادة الفتح المحتمل للحياة العامة في ضوء المخاوف بشأن حدوث موجة ثالثة من جائحة كورونا. وقالت ميركل الاثنين إن خطوات إعادة الفتح يجب تنفيذها بحكمة وأن تكون مرتبطة بزيادة اختبارات الكشف عن الإصابة بكورونا. ووفقا لمصادر مشاركة في مداولات عبر الإنترنت لهيئة رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي المنتمية إليه ميركل، أعربت المستشارة عن تفهمها لتوق المواطنين الكبير لإعادة فتح الحياة العامة، موضحة أن هناك ثلاثة مجالات يجب وضع استراتيجيات لإعادة فتحها، مشيرة إلى أن إحداها يتعلق بمجال الاختلاط الشخصي، والثانية بالمدارس، والثالثة بالمجالات الرياضية والمطاعم والثقافة، مضيفة أن الهدف هو ربط الاستراتيجيات الثلاثة سويا لجعل الفتح ممكنا، ثم تكييف الاستراتيجيات بحسب الأوضاع. وبحسب المصادر، ستجري مجموعة عمل، تضم ميركل ورئيس ديوان المستشارية هيلجه براون ورؤساء مستشاريات الولايات، مشاورات حول موضوع إعادة الفتح اعتبارا من الثلاثاء. و سيُجرى خلال هذه المشاورات التحضير لمؤتمر رؤساء حكومات الولايات المقبل مع المستشارة، والمقرر عقده في 3 مارس المقبل. وتهدف المشاورات إلى تقديم خطط لخطوات الفتح المحتمل. وبحسب المصادر، قال براون إن طفرات فيروس كورونا دمرت للأسف التطور الجيد في ألمانيا. من جانبهم، توجه الأطفال إلى الحضانة أو المدرسة صباح الاثنين في عشر مقاطعات ألمانية من أصل 16 مقاطعة، وكانت ولايتان، هما ساكسونيا السفلى وساكسونيا، قد سبق وأعادتا فتح المدارس. قالت وزيرة التعليم الألمانية أنيا كارليشيك لوكالة “دي بي أيه” إنه “أمر جيد أن تستأنف العديد من المدارس في ألمانيا التدريس بالحضور الشخصي تدريجيًا” مشيرة إلى أن “الأطفال، وخاصة الأصغر سنا، يحتاجون إلى بعضهم البعض”. وتُستأنف الدروس، التي علقت في المدارس منذ منتصف ديسمبر، ضمن شروط صحية صارمة، حيث يتناوب نصف عدد طلاب الصف الحضور أو بأعداد ثابتة مع عدم إمكانية الالتقاء بالطلاب الآخرين. وتنوي الحكومة الإسراع في تطعيم المعلمين والمربين. وقد يصدر إعلان بهذا الصدد الاثنين بعد اجتماع يضم وزراء الصحة في المقاطعات وحكومة أنغيلا ميركل. وسيسمح ذلك بإدراج مليون معلم وأستاذ في مرتبة “الأولوية القصوى” للتطعيم، رغم تحفظات لجنة التطعيم الألمانية، التي تريد إعطاء الأولوية للمرضى الأكثر ضعفًا. كما من المتوقع إجراء فحوصات مجانية وذاتية لقاء يورو واحد اعتبارًا من الأول من مارس، وفقا لما تعهد به وزير الصحة ينس شبان، وهو وعد تعتبر المعارضة وجمعيات الأطباء والصيادلة أنه من الصعب الوفاء به. وفاة 68 الف شخص وتواجه ألمانيا، رغم القيود الصارمة التي يتم تمديدها بانتظام منذ شهرين، صعوبة في احتواء الوباء الذي أودى بحياة نحو 68 ألف شخص، خاصة بسبب انتشار المتحور البريطاني. الاثنين، بلغ معدل الإصابة في سبعة أيام على مستوى البلاد 61 إصابة (لكل مئة ألف شخص) أي بفارق كبير عن عتبة الـ 35، التي تسمح بتخفيف القيود. وأعرب كارل لوترباخ، الخبير في القضايا الصحية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن قلقه من أن “الضبط محكم بما فيه الكفاية بالنسبة للفيروس الأصلي. لكن المتحور الجديد يستمر بالانتشار” معتبرا أن المانيا تشهد “بداية موجة ثالثة” من العدوى. في هذا السياق، خيب وزير الصحة آمال أولئك الذين كانوا يريدون تخفيف الاجراءات، وإن كان معدل الإصابة يزيد عن 35. ومن المقرر أن تجتمع الحكومة مع رؤساء الأقاليم في 3 مارس لمناقشة الأمر. اوضح شبان “الكل يريد خطة لمدة ثلاثة وستة أشهر، لكن هذا غير ممكن في الوقت الحالي. أعتقد أنه لا ينبغي قطع وعود كاذبة”، لافتا إلى احتمال تخفيض المعدل الذي يسمح بتخفيف القيود إلى 10. العالم في ظل الجائحة في اسكتلندا وويلز، تم اعادة افتتاح المدارس أبوابها تدريجاً اعتباراً من الاثنين. في إيطاليا، ثمة مخاوف من النسخ المتحوّرة من الفيروس والتجمعات في اجازة نهاية الأسبوع التي شجّعها الطقس المشمس. وقال الخبير البارز في الأمراض المعدية في إيطاليا ماسيمو غالي في مقابلة نُشرت الأحد في صحيفة “إيل ميسادجيرو”، “أنا قلق بالطبع. ارتفاع عدد الإصابات ناجم بشكل كبير من النسخة المتحوّرة البريطانية” من الفيروس. وأضاف “كل المعطيات تذهب في اتجاه ارتفاع عدد الإصابات”. وفي استراليا، تم اطلاق حملة التلقيح الاثنين ولديها حوالى 60 ألف جرعة جاهزة هذا الأسبوع لتطعيم الطواقم الطبية وعناصر الشرطة والموظفين في فنادق الحجر الصحي والقاطنين في دور العجزة. إلا أن إطلاق الحملة جاء في سياق تظاهرات مناهضة للقاحات في بعض المدن الكبيرة. وفي الهند، دعا أكبر مصنّع للقاحات في العالم “سيروم انستيتيوت أوف إينديا” الدول التي تنتظر التزوّد باللقاحات، إلى التحلي بـ”الصبر”، إذ إنه تلقى الأمر بإعطاء الأولوية “للحاجات الهائلة” في الهند نفسها.