نوافذ: بين الالتزام.. واللامبالاة

سالم بن حمد الجهوري
Salim680@hotmail.com


نعود مجددا إلى حالة القلق من ارتفاع الإصابات التي تحوم حول 300 إصابة في اليوم، مع معدل وفيات متفاوت بين الـ 3 وال 5 يوميا، أيضا بسبب الجائحة، بعد أن انخفضت تلك الإصابات لتترواح عند الـ 50 إصابة وبقيت الوفيات عند الصفر حالة لأيام خاصة في بداية يناير الماضي..
يعلم الجميع أن هذه العودة لارتفاع الأرقام بسبب الفيروس المتحور عن سابقه، يعني المتطور الذي يتميز بسرعتي انتشاره وفتكه بالمصاب في أقل وقت قد لا يتجاوز بضعة أيام فقط، والذي يعني أقل من مدة الإصابة بالفيروس السابق..
وقد وصل إلى السلطنة عبر العائدين من أبنائها، والزائرين لها قبل قرابة الشهر، من دول قريبة وبعيدة، للأسف استهانت بالأمر واعتقدت أن الجائحة في طريقها للانحسار الكلي فاحتفلت برأس السنة الميلادية احتفالات صاخبة، وقد كان من ما كان..
الإجراءات التي اتخذت وإن كانت تأخرت لأسبوعين، لكنها استطاعت أن تحد من ارتفاع كان يمكن أن يكون أكبر من ذلك، وعواقبه أسوأ مما يتخيل الفرد، وبالتأكيد تُجرى مراقبة ارتفاع وانخفاض مؤشر الإصابات عن كثب وبشكل مستمر والذي معه تُحدد اتجاهات المعالجة، فإذا ارتفع المؤشر ستتوسع إجراءات الحد من ممارسة الأنشطة، وعزل المحافظات، وتقليل الاختلاط، وأيضا منع التجول، كما حدث في الشهور الماضية، و العكس كذلك في حالة انخفاضها.
لكن إصدار تعليمات التقيد بتلك الإجراءات لايكفي لوحده، فالدور الأهم على الفرد ومسؤوليته في المحافظة القصوى على المجتمع، وعدم التراخي والتهوين من التعليمات التي تكفل عدم انتقال الفيروس للآخرين.
هذه المرة المهمة علينا جميعا، لأمرين هما؛ سرعة الانتشار بين أفراد المجتمع وسرعة القضاء على المصاب وهنا تكمن الخطورة البالغة والشديدة، وهي عدم وجود مساحة زمنية لعلاج المصاب مع تراجع أعداد الأسرة في المستشفيات.
لذلك من الضرورة أن يكون الفرد أكثر حرصا على التقليل من الخروج وتجنب المخالطة مع الآخرين واتباع اجراءات التعقيم والتركيز على الأطعمة والمشروبات المناعية وتقليل استقبال طلبات الأطعمة الخارجية وغيرها في منزله، وتوعية أسرته ومن حوله بخطورة الأمر.
للأسف لايزال البعض يعتقدون جازمين أن جائحة كورونا في طريقها للزوال غير مدركين وغير مقتنعين أن إمكانية الانتشار ممكنة في أي لحظة والتي ستفرض علينا إغلاقات كثيرة في مسارات الحياة اليومية، ومعها ستبطُؤ الحركة الاقتصادية، وسيتأثر عامة الناس في إيراداتهم المالية، وسيتعثر أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر..
وسنعود إلى نقطة البداية.
وما يدور من أحاديث في عديد المواقع يحتاج إلى مراجعة.. فغير المبالين كثيرون ويتكاثرون على حساب الملتزمين!