المركز الوطني للمخطوطات بالجزائر يُشرف على رقمنة خزانة الشيخ البوبكري

الجزائر “العمانية”: يُعنى المركز الوطني للمخطوطات بأدرار، جنوب الجزائر، بحفظ المخطوطات بالطرق العلمية الحديثة، وجردها وتصنيفها، وفهرستها، وتحقيقها بالطرق العلمية من قِبل باحثين مختصّين، فضلا عن إسهامه في إنجاز خريطة وطنية للمخطوط من أجل إدماج هذا التراث الفكري في التنمية الاقتصادية والسياحية، وتوفير أفضل وأنسب الأوعية لحفظ المخطوط، ونشر الوعي بأهمية المخطوط والحفاظ عليه كهوية حضارية وثقافية للفرد والمجتمع معا.
ووضعت وزارة الثقافة تحت تصرُّف هذا المركز منذ إنشائه سنة 2006، الوسائل الضرورية من أجل تحقيق أهدافه في أحسن الظروف، مع السماح لإدارته بإبرام الاتفاقيات والعقود مع الهيئات الوطنية والدولية، وتحديد الرسالة الإعلامية المناسبة للتعريف بالقيمة العلمية والتراثية للمخطوط.

وحدّد مرسومٌ صدر في عام 2008، الإطار التنظيمي للمركز، إذ أُنشئت بموجبه أربعة أقسام بالمركز، وهي: قسم الإدارة والوسائل الذي يضمُّ مصلحة الموارد البشرية والمالية ومصلحة الوسائل العامة، وقسم الجرد والبحث (مصلحة جرد المخطوطات، ومصلحة الدراسات والبحث، ومصلحة النشر)، وقسم الحفظ (مصلحة الحفظ الوقائي، ومصلحة الترميم، ومصلحة التصوير الآلي)، وقسم التنشيط والمبادلات الثقافية (مصلحة المبادلات الثقافية والعلمية، ومصلحة التنشيط والاتصال).
ويؤكد أحمد المقداشي (موظف في المركز)، لوكالة الأنباء العمانية، أنّ المركز يضمُّ العديد من المخطوطات في المواضيع الدينية، كالقراءات، والحديث، وفقه النوازل، والتراجم والسير، كما يضمُّ مخطوطات في التاريخ والأدب، فضلا عن مخطوطات علمية في الطب، والفلك والتنجيم، والرياضيات والمنطق.

ويعتمد المركز من أجل الحصول على المخطوط، على طرق متنوّعة، أهمُّها الشراء، والهدية، أو الوديعة.
ويشير المقداشي إلى أنّ أصحاب الخزائن الموجودة بأدرار ونواحيها، يقصدون المركز للحصول على الخدمات التي يُقدّمُها، وعلى رأسها الترميم، والتهيئة والحفظ، والتجليد، والرقمنة. وأنّ المركز يعتمد على طريقتين في ترميم المخطوطات، وهما الترميم الآلي، والترميم اليدوي. وتعدّ تقنية الترميم اليدوي الأنسب لحفظ المخطوط.
ويقول المقداشي: “للأسف، ما زال المركز لم يتحصّل على عدد كبير من المخطوطات، ولكننا على اتّصال دائم بأصحاب الخزائن لإحراز تقدُّم في هذا المجال”، كاشفًا أن المركز لديه اليوم 100 مخطوط في العلوم والفنون، ويُعدُّ مخطوط “إكمال فتح المقيت في شرح المواقيت” لمؤلفه محمد الدادسي (1211 هـ)، أقدمها.
ويوضح المقداشي أنّ المركز قام في إطار مهامه في جرد وفهرسة وصيانة المخطوطات ورقمنتها، بتكليف فريق تقني لزيارة خزانة الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله البوبكري، للوقوف على حالتها، ووضعية مخطوطاتها، وطرق حفظها. إلى جانب هذا، عُقدت اتفاقية مع مالك الخزانة والمشرف عليها، الشيخ محمد امْحَمْدي، لجلب مجموعة من مخطوطات الخزانة إلى المركز، كدفعة أولى، وعددُها 15 مخطوطا، وثلاثة كتب مطبوعة، قصد صيانتها وفهرستها ورقمنتها.