حملات التلقيح ضد كورونا تتسارع في ظل “غياب التكافؤ” بين الدول الغنية والفقيرة

بريطانيا تعتزم تطعيم جميع البالغين بالجرعة الأولى من لقاح حلول نهاية يوليو

عواصم – وكالات: بدأت حكومتا استراليا ونيوزيلندا الأحد حملتيهما لتطعيم مواطنيهما ضد فيروس كورونا على غرار العديد من الدول الغنية في العالم التي يدعوها مشروع قرار بريطاني وزع في مجلس الأمن الدولي إلى تقديم لقاحات إلى الدول ذات الدخل المنخفض.
وتمّت 45 % من عمليات التطعيم في بلدان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الغنية التي تضم 10% من سكان العالم وتعهّدت الجمعة تقاسم الجرعات بشكل أكثر إنصافا مع أكثر الدول فقرا.
وفي هذا الإطار، بدأت استراليا الأحد حملة التطعيم التي دشنها أعضاء في الحكومة الأستراليّة على راسهم رئيس الوزراء سكوت موريسون الذي تلقى جرعة من لقاح فايزر/بايونتيك في مركز طبّي بشمال غرب سيدني. لكن الثمانينيّة جين ماليسياك التي تعيش في دار لرعاية المسنّين، كانت أوّل من تلقّى اللقاح في البلاد.
كما تلقّى اللقاح بعد ذلك طواقم الرعاية الصحّية ومسؤولون كبار في هذا البلد الذي تمكن من إدارة تفشّي الفيروس بشكل جيّد نسبيّاً حتّى الآن، وسجّل زهاء 29 ألف إصابة و909 وفيات، من أصل عدد سكّانه البالغ 25 مليون نسمة.
وبدأت نيوزيلندا أيضا حملة التطعيم التي ستشمل أولا المواطنين المعرضين لمخاطر عالية والعائدين من الخارج، إلى جانب الموظفين العاملين على الحدود وفي الحجر الصحي.
وقالت الحكومة النيوزيلندية إنها “خطوة صغيرة ولكن مهمة في رحلة طويلة”. ورغم إطلاق برنامج التطعيم، قالت الحكومة إنه من غير المرجح أن يُسمح للسياح الأجانب بالعودة هذا العام.
وفي رومانيا، تم تطعيم حوالى 300 من المشردين. وهي واحدة من أوائل الدول التي تستهدف هذه الفئة الهشة.
وتجري حملات التلقيح في غياب تكافؤ بين الدول الغنية والفقيرة في توزيع اللقاحات ، في الوقت الذي تعهدت فيه دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا) بتقاسم اللقاحات بشكل أكثر عدلا مع الدول ذات الدخل المنخفض.
من جانبه دعا مشروع قرار بريطاني وزع على مجلس الأمن الدولي الدول الغنية إلى إعطاء جرعات من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 الى هذه البلدان.
ويشدد مشروع القرار الذي وزعته بريطانيا على الدول الـ14 الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن على “الحاجة إلى التضامن والإنصاف والكفاءة، ويدعو البلدان المتقدمة إلى التبرع بجرعات من اللقاحات للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل والدول الأخرى المحتاجة”.
من جهة أخرى، وفي إطار إجراءات الحد من انتشار وباء كوفيد-19، أعلنت كندا السبت أنها ستفرض إجراء فحوص كورونا على حدودها البريّة مع الولايات المتحدة لا سيما بسبب المخاوف من تفشي نسخ متحورة من الفيروس.
أما المسافرون جوا، فعليهم اعتبارا من الاثنين الالتزام بحجر لثلاثة أيام في فندق على نفقتهم في انتظار نتائج فحوصهم. وهم ملزمون قضاء بقية الحجر لأسبوعين في منازلهم في حال تبين أنهم غير مصابين بالفيروس، وفي مركز للصحة للعامة في حال إصابتهم.

بريطانيا تعتزم تطعيم جميع البالغين بنهاية يوليو

تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن يتلقى جميع البالغين في البلاد اللقاح ضد فيروس كورونا بحلول نهاية شهر يوليو.
وقال جونسون في بيان صدر يوم السبت “نهدف الآن إلى إعطاء جرعة لكل شخص بالغ بحلول نهاية يوليو، لمساعدتنا على حماية الفئات الأكثر ضعفا في وقت أقرب، واتخاذ مزيد من الخطوات لتخفيف بعض القيود المفروضة”.
وتلقى أكثر من 17 مليون شخص في بريطانيا حتى الآن الجرعة الأولى من اللقاح- ما يقرب من واحد من كل ثلاثة بالغين.
وبموجب خطة الحكومة لتسريع بدء التطبيق، ستمنح أولوية تقديم اللقاح للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما وكذلك الذين يعانون من ظروف صحية بحلول أبريل.
وقال جونسون إن خطة اللقاح المعجلة ستسمح بتخفيف بعض قيود كوفيد19- الصارمة في البلاد، لكن “طريق الخروج من الإغلاق سيكون حذرًا وعلى مراحل”.
وبسبب الطلبات المبكرة والمكثفة، تعاني بريطانيا بشكل أقل من دول الاتحاد الأوروبي من مآزق تسليم اللقاح.
وأكد جونسون أن البلاد ستتبرع بفائض اللقاحات للدول الفقيرة – ولكن ما أن تنتهي من تطعيم البريطانيين.
وحث رئيس منظمة التجارة العالمية بريطانيا على البدء فورًا في إعطاء اللقاحات للدول الأكثر فقرا، بدلاً من انتظار ان يكون لديها فائض، قائلاً “من مصلحة الدول الغنية وكذلك الدول الفقيرة امتلاك إمكانية الوصول العادل إلى اللقاحات”.
ويخطط جونسون الاعلان الاثنين عن خارطة الطريق الخاصة به لأول تخفيف للإغلاق في البلاد.
ومن المتوقع أن يشمل ذلك السماح ببعض التجمعات الخاصة في الأماكن المفتوحة والزيارات الفردية لدور رعاية المسنين، ويواجه رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون العديد من الدعاوي القضائية بشأن رد فعل إدارته على جائحة فيروس كورونا، من توافر المعدات الطبية إلى نتائج امتحانات الطلاب.
من جانبه، قال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك إن التدابير الحدودية الأكثر صرامة وإجراءات تعزيز تتبع المخالطين نجحت على ما يبدو في الحد من انتشار سلالتي فيروس كورونا المكتشفتين في البرازيل وجنوب أفريقيا.
وأضاف أن خارطة طريق لتخفيف العزل العام الثالث في إنجلترا، والمقرر نشرها غدا الاثنين، يجب أن تتيح الوقت لتحليل البيانات لأن الحكومة لا تزال تشعر بالقلق من أن تقوض السلالات طرح اللقاحات.
غير أنه قال لشبكة سكاي نيوز إن الإشارات الأولية مشجعة.
وقال “هناك دليل على أن الإجراءات التي نتخذها، سواء تعزيز تعقب المخالطين أو الإجراءات الأكثر صرامة على الحدود، ناجحة”.
و ذكر وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك أن الحكومة فشلت في الوفاء ببعض المواعيد النهائية بشأن نشر التعاقدات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، نظرا لأنها “تتحرك بسرعة مذهلة” لتأمين المعدات في ذروة الجائحة، طبقا لما ذكرته وكالة “بلومبرج” للأنباء الأحد.
وكان هانكوك يرد على قرار قضائي صدر الجمعة، وجد أنه فشل في الإذعان للسياسات الحكومة بشأن الشفافية.

الصحة العالمية تدعو تنزانيا لاتخاذ “تدابير صارمة”

طالب مدير منظمة الصحة العالمية الاحد تنزانيا باتخاذ “إجراءات صارمة” لمواجهة كوفيد-19 في البلاد، حيث يقلل رئيس البلد الافريقي من أهمية الفيروس منذ فترة طويلة.
وأصر الرئيس التنزاني جون ماغوفولي على أن بلاده تفادت فيروس كورونا بسبب الصلوات ورفض اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشاره.
لكن موجة وفيات أخيرة تم إرجاعها إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي ضربت سكانا ومسؤولين حكوميين.
ويبدو أن ماغوفولي اعترف الجمعة بأن الفيروس الفتاك ينتشر في بلاده بعد شهور من إنكاره الأمر.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إنّ عددًا من التنزانيين المسافرين إلى البلدان المجاورة وخارجها ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا.
وأوضح في بيان “هذا يؤكد حاجة تنزانيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية شعبها وحماية السكان في هذه البلدان وخارجها”.
وقال تيدروس إنه حضّ تنزانيا في أواخر يناير على اتخاذ إجراءات ضد الوباء والاستعداد للتلقيح.
وتابع “منذ ذلك الحين تحدثت مع العديد من السلطات في تنزانيا، لكن منظمة الصحة العالمية لم تتلق بعد أي معلومات بشأن الإجراءات التي تتخذها تنزانيا للاستجابة للوباء.
وأضاف “لا يزال هذا الوضع مقلقًا للغاية. أجدد دعوتي لتنزانيا لبدء الإبلاغ عن حالات كوفيد-19 ومشاركة البيانات. وتابع “كما أدعو تنزانيا إلى تنفيذ إجراءات الصحة العامة التي نعلم أنها تعمل على كسر سلاسل الانتقال والاستعداد للتطعيم”.
ولم تعلن السلطات أرقامًا عن الإصابات بالوباء منذ أبريل 2020، حين كشف ماغوفولي أنه طلب سرًا اختبار عدد من العناصر بحثًا عن الفيروس منها ثمرة بابايا وطير سمان ومعزاة وجاءت نتيجتها إيجابية.
والاربعاء، توفي نائب رئيس زنجبار التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، سيف شريف حمد، بعد أن اعترف حزبه المعارض بإصابته بفيروس كورونا.
كما توفي رئيس الخدمة المدنية جون كيجازي في اليوم نفسه، دون ان يتم الكشف عن سبب وقاته.
لكن ماغوفولي تناول مسألة كوفيد-19 في جنازته.
وقال “عندما ظهر هذا المرض التنفسي العام الماضي انتصرنا لأننا وضعنا الله أولاً واتخذنا إجراءات أخرى. أنا متأكد من أننا سننتصر مرة أخرى إذا فعلنا ذلك هذه المرة”.
وأخيرا، اقر ماغوفولي الأحد أن بعض مساعديه وأفراد أسرته اصيبوا بكوفيد لكنهم تعافوا منه.
وصعدّت المعارضة داخل البلاد من موقفها تجاه تعامل الحكومة مع الوباء.
لكنّ وزارة الصحة دعت في بيان الأحد المواطنين إلى “الاستمرار في الإيمان بالله” واحترام الإجراءات الوقائية بما في ذلك وضع الكمامات.

” وزيرة جديدة للصحة في الأرجنتين”

يتخلل توزيع اللقاحات فضائح في بعض الأحيان، فقد تولت وزيرة الصحة الأرجنتينية الجديدة كارلا فيتسوتي مهامها السبت بعد استقالة سلفها الذي ضبط وهو يساعد أصدقاء على تجاوز برنامج حملة التلقيح ضد كورونا.
وأدت فيتسوتي أخصائية الطب الباطني، اليمين أمام الرئيس ألبرتو فرنانديز في مقر الرئاسة في مراسم قصيرة بثها التلفزيون. ولم تصدر أي بيان بعد ذلك ولم ترد على أسئلة الصحافيين.
وكانت فيتسوتي مسؤولة عن تأمين اللقاح الروسي “سبوتنيك-في” للأرجنتين بصفتها نائبة لوزير الصحة.
واستقال وزير الصحة السابق خينيس غونزاليس غارسي في وقت متأخر الجمعة بعدما تبين أن هذا الطبيب البالغ من العمر 75 عاما قد ساعد أصدقاء له في الحصول على التطعيم قبل دورهم.
وكشفت الفضيحة بعد أن أعلن الصحافي هوراسيو فيربتسكي (71 عاما) للإذاعة أنه بفضل صداقته الطويلة مع وزير الصحة، تمكن من الحصول على لقاح في مكتبه قبل بقية السكان.
وحتى الآن لم يتم تطعيم سوى العاملين في القطاع الصحي في الأرجنتين. وبدأ تطعيم الذين تزيد أعمارهم عن سبعين عاما الأربعاء في مقاطعة بوينس آيرس.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن أشخاصا آخرين مقربين من الحكومة تم تطعيمهم في وزارة الصحة بينما أكدت صحف محلية أن مكتب المدعي العام فتح تحقيقا.
وتسلمت الأرجنتين التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة، حتى الآن 1,2 مليون جرعة من لقاح “سبوتنيك في” و580 ألف جرعة من لقاح “كوفيشيلد” من معهد “سيروم اينستيتيوت” في الهند.
وسجلت البلاد أكثر من مليوني إصابة بكوفيد-19 و51 ألف وفاة.