الباعة المتجولون ودعم القطاع الخاص

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي

خلال الفترة الأخيرة لاحظنا انتشارا ملحوظا للباعة المتجولين خصوصا في محافظة مسقط وفي المدن الرئيسية بالمحافظات هؤلاء الباعة جلهم من الشباب العماني والباحثين عن العمل والذين يبحثون عن لقمة العيش وفي حقيقة الأمر نطلق عليهم مجازا بائعين متجولين إلا إنهم ليسوا كذلك فهم عادة ما يستقرون في مكان واحد وبعضهم منذ سنوات نراه في نفس الموقع.
في بعض الأماكن خاصة بالقرب من التجمعات السكانية تجد عددا كبيرا من هؤلاء الباعة بعضهم يفترش الأرض والبعض الآخر يضع بضاعته في سيارته المكشوفة ويغطي بعضهم أغراضه بغطاء من البلاستك أو القماش (طربال) ، وأغلب البضاعة المباعة عبارة عن خضروات وفواكه موسمية وأسماك طازجة ومجففة والبعض يبيع المشاكيك ومنتجات أخرى مثل القهوة والشاي في فترة المساء يترزقون منها وهذا في حد ذاته جيد للشاب نفسه فبدلا من التسكع في الشوارع وبين الحواري يشغل نفسه بمهنة تلهيه عن الفراغ وفي نفس الوقت تدر عليه دخلا معقولا يحصل عليه من عرق جبينه وتعينه على سداد بعض مصاريف الحياة المتعددة لحين الحصول على وظيفة دائمة.
يعرضون بضاعتهم أحيانا في الشمس الحارقة وبطريقة غير مرتبة وبدون تناسق وفي بعض الأحيان تكون مشوهة للمنظر العام ناهيك عن الجوانب الصحية التي من الصعب الالتزام بها في هذا الوضع خصوصا في فصل الصيف عندما تقترب درجة الحرارة من 50 درجة مئوية إضافة إلى الرطوبة العالية والتي تؤثر على جودة المنتجات وبعضهم قام بتصميم أكشاك جيدة بجهود ذاتية ومقبولة نوعا ما.
ومن أجل تنظيم هذه التجارة وجعلها مجدية ومفيدة وفي نفس الوقت مربحة للشاب وتضيف لمسة جمالية للمدينة ولضمان استمراريتها ينبغي على القطاع الخاص أن يبادر إلى تقديم دعم مالي لتطويرها من خلال إنشاء أكشاك متناسقة وجميلة تتوفر فيها المواصفات الفنية والصحية ، وعلى وزارة العمل أن تقود هذه المبادرة من خلال التنسيق مع شركات القطاع الخاص بعد إعداد تصور متكامل وتصاميم جميلة تراعي الجوانب التراثية والفنية بحيث تساهم هذه الشركات بمبالغ نقدية كجزء من مساهمتها السنوية لخدمة المجتمع ونجزم بأن الكشك الواحد لن يكلف أكثر من 2000 ريال مع ملحقاته وبهذه الطريقة سوف نخلق فرص عمل كثيرة للشباب بعد وضع بعض الشروط التنظمية لجميع الأنشطة التي تمارس في هذه الأكشاك.
لكي نوفق بين مصالح أصحابها والمصلحة العامة ومصلحة المستهلك والتي لا شك تتابع وتراقب فينبغي إيجاد بدائل عملية ويمكن الاستفادة من تجارب بعض المحافظات كتجربة محافظة البريمي والتي لا نعلم هل تم تنفيذها أم لا بعد الإعلان عنها قبل فترة في الصحف المحلية، والتي تتمثل في توزيع عدد من الأكشاك ذات أشكال موحدة ومزودة بالإنارة ومروحة شفط ومدخنة وحواجز قابلة للفتح والغلق إضافة إلى أرفف لحفظ الأطعمة والأغراض.
إنجاز هذا المشروع سوف يحقق العديد من الأهداف أهمها ضمان استمرار هؤلاء الشباب في هذه الأعمال والمحافظة على المنظر العام كما أنه سوف يهيئ ظروفا مناسبة لأصحاب هذه المحالات ويعتبر نوعا من الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويمكن للهيئة أن تسهم فيه سواء من خلال الدعم المالي أو الفني وفوق هذا وذاك تستطيع البلدية وحماية المستهلك متابعة ومراقبة هؤلاء الباعة وحصرهم ومعرفة أماكن تواجدهم لضمان التزامهم بالشروط والمواصفات الصحية وأخيرا نتمنى أن يرى هذا المشروع النور قريبا.