بلدة مسفاة العبريين بولاية الحمراء..

استثمار بالإرث المعماري والخير الزراعي .. ولمسات من الحداثة –

كتب: عامر بن عبدالله الأنصاري –
بلدة مسفاة العبريين التابعة لولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، تكتنز الكثير من مظاهر الماضي الجميل، ففيها الكثير من المباني القديمة التي بُنيت ذات يوم بالجص الطبيعي والخشب القوي بأنامل وسواعد العمانيين على تلك البقعة المرتفعة من الأرض، إذ تقبع البلدة على ارتفاع متوسط يبلغ 1000 متر عن سطح البحر، بل هناك مبانٍ بُنيت على كتلة جبلية صخرية استغلت مساحتها، ليكون البنيان مزجا بين طبيعة الكتلة الجبلية المرتفعة وآثار الإنسان العماني، في مشهد يأسر المشاهد ويدعوه إلى الدهشة، فيحمل الزوار هواتفهم لالتقاط صورة توثق لحظة الاندهاش والانبهار، أما المصورون المحترفون فيحاولون اختيار زاوية مناسبة لإظهار المبنى بمظهر مختلف عما يلتقطه عامة الناس ليصنع من المكان بصمة مختلفة تبرز فخامة المبنى الأثري ليلامس شعور الانبهار الأول، وأتحدث هناك عن نُزلٍ سياحي يكون في بداية البلدة، حيث يقصده الزوار للمبيت إلى جانب نزلٍ سياحية متعددة، وهي عبارة عن مبانٍ قديمة تعود إلى ما يقارب 200 عام، استثمرها أصحابها لتكون مشروعات سياحية فأجروا عليها الترميم وأضفوا عليها من اللمسات التي تعيد الزوار إلى زمن البساطة والنقاء والطبيعة.

عند مدخل البلدة، ومواقف السيارات هناك، تتجلى إطلالة بهية على مشهد آسر، على بساطٍ أخضر واسعٍ من النخيل الباسقات ومن بينها تطل مئذنة مسجد ومنازل المواطنين هناك، وفي استغلال إيجابي للمكان، فهناك في الجهة المقابلة للمشهد الرائع «كوفي شوب» ذو إطلالة على هذا المشهد من مستويين، الأولى في داخل «الكوفي شوب»، والأخرى في الشرفة العلوية منه ذات الإطلالة المفتوحة، ليكون الزوار أمام خيارين لاحتساء القهوة وأكل بعض الحلويات المصنوعة محليا بأنامل أهل البلدة، فهناك إلى جانب أنواع المخبوزات الحديثة والمشروبات المتنوعة، خيارات من بعض الأكلات التقليدية المحلية وشيء من منتجات مسفاة العبريين.
إلى جانب تفاصيل مسفاة العبريين، بحواريها وأزقتها الجميلة الشاهدة على تاريخ طويل وطبيعة حياة بسيطة واستغلال للموارد الطبيعية في البناء، إلى جانب كل ذلك يلفت الانتباه حرص أهالي بلدة مسفاة العبريين على الاستثمار في بلدتهم ذات الخير الوفير، فتجد ذلك الحرص متناقلا من الآباء إلى الأبناء، فحتى الأبناء مزروع فيهم السعي للتكسب من خير الأرض وعمق الفكر، فتجد التسويق للمنازل القديمة عن طريق ترميمها وفتح أبوابها للزوار بنظام فندقي، وتجد المحلات البسيطة تبيع منتجات البلدة من مواد غذائية وصناعات تقليدية، ففي ذلك المحل يبيع طفل أنواعا من العسل المحلي وبأسعار وأحجام مختلفة، فمن ينوي شراء عسل السمر أو السدر أو الزهور، فليس أمامه خيار واحد في الحجم، بل هناك أحجام متنوعة تتيح للزائر الشراء وفق حاجته وما يملكه من مال، في خطوة ذكية للتسويق الناجح.
ومما لفت ناظري وشد إليه عدسة كامرتي مجموعة من الأطفال الذين يقودون حمارًا في زقاق البلدة، وعلى الحمار لافتة تحمل عبارة «حمار للإيجار»، إذ يتيحون للزوار محاكاة وسيلة تنقل تقليدية تنتقل بهم بين حارات البلدة وطرقها الجميلة، وهنا يتجلى حرص الأطفال على الاستثمار في شتى المجالات المشروعة، فينفذون ما يخطر ببالهم من أفكار، وذلك يؤسس لا محالة إلى فكر استثماري ينبغي أن يتمتع به الجميع، إذ في الأرض خير وفير ومجال مفتوح للجميع وسيستفيد من يحسن استغلال الفرص والأفكار.
كانت جولة سريعة في بلدة مسفاة العبريين، بين أزقتها مرورا بأفلاجها، جولة كفيلة بترك انطباع عن روعة المكان وطبيعة السكان المرحبين بالضيوف، جولة سيبقى أثرها طويلا.