نجم الكوميديا اليمنية صلاح الوافي لـ« عُمان »: مهمتي رسم الابتسامة على وجوه اليمنيين في زمن الحرب !

  • الصراعات السياسية أكبر عدو للفن والإبداع

  • الجمهور العربي بحاجة للضحك بعيدا عن الدراما التي أرهقت يومياته

  • نعيش أزمة نصوص ومستقبل الفنون واعد إذا تحركت عجلة الاقتصاد

  • أتطلع للتعاون مع الفنانين العمانيين ومسقط مدينة مدهشة مليئة بشواهد النهضة

  • «الصهير صابر» قدمني للجمهور وقررت أخذ «استراحة» لموسم واحد
    أتوقع الفشل ولا أرفع سقف الطموحات واستمع للنقد

    التقاه في مسقط ـ وليد جحزر

    يعد الفنان اليمني صلاح الوافي أحد أبرز الوجوه التمثيلية على الساحة اليمنية في الوقت الراهن، فهو يمتلك إمكانيات عالية في رسم وتجسيد الشخصية التي يتقمصها وقد برز بأداء متمكن ومتنوع، عبر تقديمه العديد من المسلسلات خلال السنوات العشر الأخيرة، لعل من أبرزها مسلسلات همي همك و كيني ميني وغربة البن والدلال وهفة، كما عرف بشخصية الصهير «صابر » و«عبدالوكيل » وترددت ثيمات عباراته على ألسن مشاهديه بما تشكله من صورة ضاحكة تهزأ من عبء الحياة، وتخفف عن الناس واقعهم المرير بسخرية لاذعة.

    «عُمان » استثمرت وجود النجم الكوميدي في مسقط وخرجت معه بهذا الحوار الذي يبحر في تفاصيل تحديات إنتاج الأعمال الفنية اليمنية في زمن الحرب، إلى جانب التجربة الشخصية للفنان في إنتاج الأعمال وتحديات الجمع بين مهمته كممثل ومنتج ومشارك في كتابة بعض النصوص أحيانا ، وتناول العديد من التفاصيل المتعلقة بواقع ومستقبل التجربة الفنية في اليمن فإلى الحوار:

    * الفنان صلاح الوافي .. هل هناك عمل فني جديد ينتظره جمهورك خلال شهر رمضان هذا العام ؟

    ـ خلال رمضان هذا العام لن أقدم على الشاشة أي عمل، لدي نصان جاهزان للتصوير لكني فضلت أن أتوقف هذا الموسم حتى أعمل على إنجاز عمل فني افضل وهذا التوقف والابتعاد عن جمهوري يأتي من اجل جودة المنتج بالدرجة الأولى ، لذا قررت التوقف لترتيب الأوراق والتجهيز لعمل يحقق الرضا الفني الذي أتطلع إليه .

    * قدمت أعمالا فنية عديدة خلال السنوات الأخيرة بشخوص فنية متنوعة ما هي أقرب الألوان الفنية إلى شخصيتك ؟

    ـ الكوميديا بالتأكيد أقرب الألوان إلى نفسي ، وهي مرغوبة لدى الناس وتلقى اهتماما جماهيريا أكبر خاصة لدى الجمهور اليمني ، حياة الناس في اليمن بفعل الظروف صارت دراما كاملة وفيها الكثير من « الأكشن » لذا أفضل أن أقدم أعمالا كوميدية للتخفيف من الآم الحياة اليومية ، ويقال عادة في الفن من السهل أن أبكيك ولكن من الصعب أن أرسم الابتسامة على وجهك وأدخل السرور إلى قلبك لذا أنا اعتقد أن الجمهور اليمني والعربي عموما صار اليوم بحاجة إلى أن يبتسم ويضحك بشكل أكبر بعيدا عن الدراما التي صار يعايشها على أرض الواقع .

    * ماهي أبرز الأعمال الفنية في مسيرتك أو تلك التي نستطيع أن نقول إنها الأقرب إلى نفسك ؟

    ـ أقرب الأعمال إلى نفسي مسلسل «الصهير صابر» كان مسلسل بفكرة براقة وجذابة وأنا أعتبر هذا المسلسل بوابة انطلاقتي الفنية ، هناك أفكار تساعدك أحيانا في أن تقدم كل إمكانياتك وهذا ما حدث في الصهير صابر ، كون المسلسل حقق انتشارا وجماهيرية لدى الجمهور اليمني والمسلسل في حقيقته رغم فكرته البسيطة ومساحة تحركه المحدودة داخل إحدى البنايات وبين مجموعة من الجيران إلا أنه ناقش قضايا اجتماعية جوهرية تلمسها الجمهور وأعطى لكل ممثل مساحة من التحرك داخل العمل ، لذلك قدم هذا العمل في 3 أجزاء أنا جسدت بطولة الجزأين الأول والثاني وواصلت قناة السعيدة إنتاج الجزء الثالث ببطل مختلف .

    * اقتحمت عالم إنتاج الأعمال رغم بطولتك المطلقة في العديد من الأعمال لماذا اخترت هذا الاتجاه ؟

    ـ بفعل اهتماماتي المبكرة بإنتاج الأعمال في البدايات كان لدي فرقة فنية ، وعملت في إنتاج فلاشات إعلانية للعديد من الشركات التجارية ، وقد تحولت الفكرة فيما بعد إلى رغبة في الإشراف الإنتاجي على الأعمال الفنية وعرض الأعمال على القنوات ومن هنا بدأت مشروع شركتي الإنتاجية .

    * كيف يمكنك التوفيق بين أن تكون منتجا للعمل وبطلا مطلقا فيه ألا تجد أن هناك تعارضا ؟

    ـ أبدا أنا أيضا أقوم بكتابة بعض الأعمال التي انتجها ، هذا الأمر يشعرني بالإرهاق الشديد وهو يحتاج إلى مجهود بدني وصحي ، وأعتقد أن هذا الضغط المتواصل كان أحد الأسباب التي دفعتني للتوقف هذا العام .

    * إلى ماذا تعزو نجاح مسلسل « الدلال » و « غربة البن » ؟

    ـ لا أستطيع أن أذكر أسبابا محددة ، أعتقد أنه كان هناك نص جيد ، النص يصنع الفارق كما أن الممثلين الجيدين كان لهم دور أيضا في بروز الأعمال ، النص قدم مساحة للعديد من الشخصيات لذلك ظهر « الدلال » و « غربة البن » بشكل مرض لدى الجمهور مع وجود بعض الملاحظات التي يكاد لا يخلو منها أي عمل فني.

    * كيف تقيم نجاح العمل من عدمه ، أقصد الأدوات التي تحكم من خلالها على النجاح مع بدايات العرض أو من خلال تقييم الجمهور في الحلقة الأخيرة ؟

    ـ في الحقيقة لا أضع سقفا مرتفعا لطموحات أي عمل فني أقوم بإنتاجه بل بالعكس مع بدايات العرض أتوقع الفشل ، أخشى ردة فعل الجمهور ، ولكن عندما أتابع التقييم ودرجة المشاهدة للعمل مع بدء بث حلقاته أشعر بالارتياح وتتبدد المخاوف ، رمضان الفائت كانت المنافسة قوية في عدد الأعمال المعروضة وحدثت طفرة في عدد المسلسلات اليمنية ومسلسل سد الغريب وجمهورية كورونا كانت من الأعمال التي رفعت سقف المنافسة .

    *كيف تصورون وتنتجون أعمالا فنية في زمن الحرب ومع ظروف عدم الاستقرار في اليمن ألا تشعر أن هناك تحديا مضاعفا ؟

    ـ هذا ما أسأل به نفسي مع الانتهاء من تسجيل أي عمل كيف حدث ذلك ، نعمل في ظروف مستحيلة بسبب حدة الصراع والاستقطابات في الداخل بين الأطراف المتصارعة ، وفي العادة نوقف التصوير لأسباب تتعلق بعدم المأمونية ، ومع هذا نكافح لمواصلة التصوير ونبذل جهودا مضاعفة ، للالتزام للقنوات التي اتفقنا معها ، ثم تأتي مسألة الحصول على التصاريح ، والحقيقة أن العمل في بيئة الحرب أشبه بمغامرة لكننا نتغلب على أنفسنا والظروف من أجل الجمهور .
    وفي عام 2016 كنا نوقف التصوير في المناطق المفتوحة ونطفئ الإضاءات عندما تكون هناك طلعات جوية خوفا من القصف المفاجئ ، ونقوم بالبحث عن أماكن بديلة للتصوير . وهذا حدث عدة مرات .

    * في مسلسل « غربة البن » أعدت المتابعين إلى فترة الثمانينات من خلال إكسسوارات العمل كيف استطعتم توفير هذه الأجواء ؟

    ـ نعم احتجنا العديد من الإكسسوارات القديمة مثل قناني المشروبات الغازية والملابس والدفاتر المدرسية والأقلام وعلب الشاي ، وحتى نوافذ المنازل وطلاء الجدران كل شيء كان يجب أن يحاكي تلك المرحلة وهذا سبب المزيد من الالتزام لطاقم العمل ، حتى أننا أعدنا تصوير مشاهد كنا قد صورناها من قبل بسبب غياب هذه التفاصيل الصغيرة .. أعدنا تصوير 25 يوما في هذا المسلسل حتى تكون الصورة قريبة جدا من المرحلة التي تم محاكاتها في العمل وهذا من أسباب نجاح العمل في جزئه الأول .

    * من يختار الشخصيات في أعمالك ؟

    اختيار الشخصيات يتم بالتوافق بيني وبين المخرج في أي عمل باعتبارنا الجهة الإنتاجية ، شخصيا في العديد من الأعمال راهنت على الممثل محمد قحطان ، ودائما أسعى للبحث عن شخصيات مميزة ، وأنا أعرف تماما أن الجمهور اليمني جمهور متذوق لذا أحرص على مشاركة العمل مع أبطال حقيقيين ولديهم جمهور .

    * هل هناك أزمة مخرجين في اليمن ؟

    ـ لدينا في اليمن أزمة نصوص ، نصوص درامية حقيقية نعاني من شح الأعمال الجادة كما تختفي ورش الأعمال الكتابية المفتوحة التي تركز على أخطائك وسلبياتك وترفع من شأن إيجابياتك وعندما يكون هناك منافسة حقيقية سوف تظهر الأعمال النوعية .

    * تعرضت للنقد بأنك غير منفتح على الكتاب المتميزين ؟

    ـ غير صحيح أعطني نصا شبه جاهز وأنا مستعد لإنجازه اعطني نصا قابل للتحول إلى عمل ولو بنسبة 40% ، عمل « هفه » كتبته مع الممثل محمد طالب وقدمته لقناة يمن شباب وكان هناك نص رائع قدمه الأستاذ محمد الحبيشي اسمه قرية الحزاوي تحول فيما بعد إلى مسلسل حاوي لاوي هذا النص أعجبني كثيرا ولكن الأعمال المميزة نادرة .
    بعض الكتاب لا يقدمون ملخصا للقصة بشكل جيد ومقنع وعندما تحصل على أعمال بالعشرات قد لا تجد الوقت الكافي للوقوف على كل هذه الأعمال ، وهناك فشل في تقديم النص الجذاب والجديد وشرح التفاصيل بأسلوب ملخص ومقتضب .
    أما بخصوص أني غير منفتح فيتعلق الأمر بسؤال هل ما اقدمه جيدا أو غير مناسب أريد نقدا موضوعيا يعمل على الارتقاء بأعمالي وأنا أحرص على انتقاد نفسي ايضا وفي الحقيقة نحن نعمل في بيئة غير صالحة لا بيئيا ولا ماديا ولا إمكانيات ولا حتى صالحة أمنيا ومع ذلك أعمالي نجحت في رسم الابتسامة على وجوه اليمنيين .

    *كيف تقرأ مستقبل الفنون والأعمال الفنية في اليمن ؟

    مستقبل خصب وواعد بشكل كبير إذا وجدت بيئة استثمارية فنية ترعى مختلف الجوانب وتهتم بالتطوير وعندما يتحرك الاقتصاد فإن الفن سيعمل بشكل افضل والقنوات ستحرص على إنتاج أعمال جيدة ، والحقيقة أن الحروب والظروف السياسية اكبر عدو للفن .

    *كيف يمكن الوصول إلى الجمهور العربي من خلال الأعمال الفنية المحلية ؟

    ـ تستطيع أن تصل عربيا إذا وصلت محليا بنسبة 100 % إذا رجع بي الزمن للخلف كنت سأعمل على غربة البن حتى 2020 تخيل أن تنجز عملا في 3 سنوات وتأخذ المدة الزمنية الكافية في الإنتاج سيكون لديك عمل متقن ومتابع عربيا ، وفي كل أنحاء العالم العمل يأخذ وقته المناسب ولا يرتبط بالموسمية أو بشهر رمضان وهذه الموسمية تدمر فكرة الإنجاز وترتبط بتقديم العمل في موعد زمني مضغوط .
    وإذا قدمنا أعمالا خارج جدولة رمضان نستطيع أن نبتعد عن الموسمية بعض الشيء ، وأنا سأحرص على تقديم أعمال أسبوعية خلال المرحلة المقبلة .

    *أين تجد نفسك أمام الكاميرا أم على خشبة المسرح ؟

    ـ على خشبة المسرح طبعا فهو أبو الفنون ، ولكن في الوقت الراهن أركز جهودي أمام الكاميرا فالظروف لم تعد مواتية لتقديم أعمال مسرحية بسبب الظرف الداخلي لليمن كنا في السابق نتنقل بين المحافظات ونقدم أعمالا مسرحية في عدن وحضرموت وذمار والبيضاء وقبل الأحداث الأخيرة كان المسرح جميلا وهناك جمهور راق ونوعي ومتلق لكن المسرح في اليمن حاليا يكاد يكون شبه منعدم بسبب ظروف الحرب ، وهناك مبادرة لإنشاء مسرح جديد لدينا في مركز الوافي للتدريب الفني والإعلامي 300 طالب وطالبة يتلقون أساسيات التمثيل والإخراج ونعمل برفقتهم على « صناعة المواهب » وكل خميس يقدم هؤلاء الطلبة أعمالا مسرحية وفنية كجزء من برامج التدريب ولذا أشعر بالتفاؤل تجاه المستقبل .

    في زيارتك الأولى للسلطنة كيف وجدت البيئة الفنية والبلد عموما ؟

    حقيقة سلطنة عمان بلد جميل ورائع ، متعدد الفنون والشواهد الحضارية ، ولدى الفنانين العمانيين تجربة تتقارب أو تلتقي مع التجربة اليمنية في التحدي الدائم لتجاوز الواقع وتقديم أعمال رصينة مرضية للجمهور ، وأتوقع أن البيئة العمانية بيئة قادرة على صناعة الإبداع الفني مع توافر كافة الإمكانيات والأرضية الجيدة للإنتاج مع وجود عدد من الوجوه الصاعدة في عالم التمثيل والفن والمسرح ، وعلى الصعيد الشخصي ، أتطلع أن يكون لدي تعاون حقيقي مع الفنانين في السلطنة ، أما بالنسبة للبلد فقد وجدت فيها كل الحفاوة والترحاب من خلال زيارتي الأولى التي أتمنى أن تتكرر ، وأدعو الله أن يديم الخير والأمان على السلطنة الحبيبة وأن تبقى نبراسا للتنمية والنماء وهي تعيش تحولات استثنائية تشعرنا كفنانين عرب بالفخر والاعتزاز .