«الاتفاق النووي» في غرفة الانعاش !!

هددت إيران بأنها ستمنع عمليات التفتيش المفاجئة التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على مواقعها النووية، اعتبارا من بعد غد الأحد إذا لم تنفذ الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي التزاماتها، في تحد لآمال الرئيس الأمريكي جو بايدن في إحياء الاتفاق.
ومنح الاتفاق النووي سلطات تفتيش واسعة النطاق للوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن قانونا أقره البرلمان الإيراني صدر العام الماضي الزم الحكومة الإيرانية بإلغاء ذلك في 21 فبراير، إذا لم تلتزم الأطراف الأخرى بالاتفاق النووي.
ورغم أن بايدن أكد على تصميمه عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاتفاق الذي انسحب منه سلفه ترامب في العام 2018، إلا أنه أصر على امتثال طهران أولا لالتزاماتها النووية التي قامت بالتراجع عنها منذ 2019، في المقابل ترد طهران بأن على واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة السابقة أولا، كشرط للرجوع للمربع الأول.
والثلاثاء قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده: «إذا لم ينفذ الآخرون التزاماتهم بحلول 21 فبراير، فستضطر الحكومة لتعليق التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي».
وتابع قائلا: «لا يعني ذلك إنهاء كل عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية… يمكن العدول عن جميع هذه الخطوات إذا غير الطرف الآخر مساره واحترم التزاماته» في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وقال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تويتر الاثنين: إن طهران أبلغت الوكالة بشأن خطتها لإنهاء سلطات التفتيش الشاملة الممنوحة للوكالة بموجب الاتفاق النووي.
وقال كاظم
غريب
ابادي: «سيتم تنفيذ قانون (أقره) البرلمان في الوقت المحدد وتم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم لضمان الانتقال السلس إلى مسار جديد في الوقت المناسب. وبعد كل شيء، النوايا الحسنة تجلب النوايا الحسنة!».

اليورانيوم المعدني
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت الأسبوع الماضي أنّ إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المعدني، موضحة أنها «تحققت» في 8 فبراير من وجود «3.6 غرامات من اليورانيوم المعدني في منشأة أصفهان» (وسط).
وتعدّ هذه المسألة حساسة إذ إنّ اليورانيوم المعدني قد يستخدم في صناعة أسلحة نووية.
وقالت الوكالة في بيانها: «نعيد التأكيد أنّ هذه الأنشطة التي تشكل خطوة أساسية في تطوير سلاح نووي، تفتقر إلى أي مسوّغ مدني موثوق به في إيران»، داعية إياها في الوقت نفسه إلى «وضع حد لها دون إبطاء والامتناع عن أي انتهاك آخر لالتزاماتها النووية».
وقالت كبرى الدول الأوروبية: إن إيران تجازف بفقدان فرصة مباشرة الجهود الدبلوماسية لتنفيذ اتفاق 2015 بالكامل بشأن برنامجها النووي بعدما بدأت في إنتاج اليورانيوم المعدني مما أحدث انتهاكا للاتفاق.
وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان: «من خلال زيادة عدم امتثالها، تقوّض إيران فرصة العودة إلى الدبلوماسية لتحقيق أهداف خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كامل».
وأضافت هذه الدول الموقعة على اتفاق 2015 إلى جانب روسيا والصين والولايات المتحدة التي غادرته أحادياً عام 2018: «تلتزم إيران بموجب الاتفاق بعدم إنتاج اليورانيوم المعدني وعدم إجراء البحوث والتطوير في مجال تعدين اليورانيوم لمدة 15 عاما».
المادة 36
وتبرر إيران تخليها التدريجي عن عدد من التزاماتها، بأنّ المادة 36 من الاتفاق تسمح لأي طرف بالتراجع عن التزاماته في حال وجد أن الأطراف الآخرين لا يحترمون التزاماتهم.
ومما ينص عليه الاتفاق النووي: انه «إذا رأت إيران أو أي دولة من مجموعة الدول الأوروبية الثلاث/الاتحاد الأوروبي والدول الثلاث أو أن جميع تلك الدول لا تفي بالتزاماتها في إطار خطة العمل هذه»، وبعد سلسلة من الإجراءات التي يحددها الاتفاق، «فبإمكان ذلك المشارك التعامل مع المسألة التي لم تحل كأساس لوقف تنفيذ التزاماته بموجب خطة العمل هذه كليا أو جزئيا و/أو إخطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنه يعتقد بأن المسألة تشكل تقصيرا كبيرا في الأداء».

نرفض حيازة السلاح النووي
والاثنين أكدت إيران ثبات موقفها الرافض لحيازة الأسلحة النووية بناء على فتوى للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية تحرّم استخدامها، وذلك في أعقاب تصريحات وزارية مثيرة للجدل.
وقال زاده في مؤتمر صحفي في طهران: «موقف إيران لم يتبدل. نشاطات إيران النووية لطالما كانت سلمية، وستبقى سلمية».
وشدد خطيب زاده على أن «فتوى القائد (في إشارة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي) التي تحظر أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية لا تزال صالحة».
وتؤكد إيران أن هذه الفتوى قائمة منذ أعوام طويلة، ونشر نصها للمرة الأولى عام 2010 في خضم التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، واتهام بعض الدول، في مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، لطهران بالعمل على تطوير قنبلة ذرية.
ويعتبر المرشد في فتواه المنشورة على موقعه الإلكتروني، وفق ترجمتها الرسمية إلى العربية، استخدام أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية «حراما، ونرى السعي لحماية أبناء البشر
من
هذا البلاء الكبير واجبا على عاتق الجميع».
وأتت تصريحات خطيب زاده ردا على سؤال بشأن ما أدلى به وزير الاستخبارات محمود علوي بشأن ضرورة عدم تحميل إيران المسؤولية بحال تم «دفعها» لتغيير سياستها في المجال النووي.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس أن هذه التصريحات «مثيرة جدا للقلق»، وذلك في إيجاز صحفي في التاسع من فبراير، نشر نصه على الموقع الإلكتروني للوزارة.
ورأى محللون خارج إيران أن تصريحات الوزير قد تندرج ضمن محاولة لزيادة الضغوط في التجاذب القائم بين طهران وواشنطن بشأن الاتفاق النووي.
في المقابل، وبينما يضيق الوقت وتوحي إدارة جو بايدن أنها تأخذ الوقت الكافي، سيكون على الرئيس الجديد للولايات المتحدة المصمم على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، كشف خطته قريبا.
وترى كيلسي دافنبورت من منظمة مراقبة التسلح أن «معظم الانتهاكات» للاتفاقية التي قامت بها طهران حتى الآن وخصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم «يمكن عكسها بسرعة». ويشير العديد من الخبراء إلى مهلة أقصر من ثلاثة أشهر.
وحذرت من أن «الانتهاكات التي خططت لها إيران للأشهر المقبلة أخطر… ويصعب عكسها»، بدءا من مسألة التفتيش لأن «أي خسارة لإمكانية الوصول» إلى المواقع الإيرانية «ستغذي التكهنات حول نشاطات غير مشروعة لإيران».
وفي فترة لاحقة، قد تؤدي الانتخابات الإيرانية في يونيو إلى تعقيد الوضع إذا فاز المتشددون فيها.

 

 

 

هل مازال هناك وقت؟
حذر دبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي بأن موعد الحادي والعشرين من فبراير يقترب بسرعة و«من الضروري تفعيل العمل الدبلوماسي»، وأضاف أن «الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة» ما إذا كان من الممكن «إقناع إيران بعدم المضي قدما» في هذا الانتهاك الجديد.
ويؤكد مصدر أوروبي أن «كل الرهان يتعلق بأن هذه العتبة لن يتم تجاوزها بحلول ذلك الموعد»، مشيرا إلى أنه «خط أحمر لدى روسيا والصين» أيضا.
ويعتقد جون وولفستال الذي كان يقدم المشورة لبايدن عندما كان في منصب نائب الرئيس أن الولايات المتحدة وإيران «تفكران في إصدار إعلان قبل 21 فبراير يؤكد نيتهما المشتركة احترام الاتفاق من جديد».

هل سيتحدث الأمريكيون والإيرانيون إلى بعضهم؟
نفى المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ردا على سؤال الجمعة أن يكون الحادي والعشرون من فبراير موعدا نهائيا. وقال «لا نحدد أي موعد نهائي دقيق».
رسميا تركز إدارة بايدن التي عينت روب مالي أحد المهندسين الأمريكيين لنص الاتفاق الموقع في 2015، مبعوثا لإيران، حاليا على اتصالاتها مع حلفائها الأوروبيين والدول الأخرى الموقعة للاتفاق. ولن يبدأ الحوار المباشر مع طهران بعد القطيعة مع عهد ترامب، إلا في مرحلة لاحقة.
لكن في الكواليس كما يعتقد مستشار سابق للبيت الأبيض في عهد باراك أوباما أن «المسؤولين الأمريكيين بدأوا بالفعل التحدث مع المسؤولين الإيرانيين».

ما هي الخيارات؟
يرى توماس كونتريمان الذي كان مساعدا لوزير الخارجية في إدارة أوباما-بايدن أن الرئيس الأمريكي يمكنه أن يرفع بمرسوم «بعض العقوبات لإثبات حسن نيته».
لكن ذلك يبدو غير ممكن ما لم تقم إيران بالخطوة الأولى. ففي البلدين يجب على القادة أن يبرهنوا على أنهم «لا يخضعون للضغوط»، على حد قول توماس كانتريمان.
ولا يستسيغ اليمين الأمريكي ومعه بعض الديمقراطيين استئناف الحوار ويحثون جو بايدن على عدم الارتماء في أحضان آيات الله دون ضمانات عملية.
والخيار الآخر على حد قوله هو «إعلان نوايا متبادل بين طهران وواشنطن يلتزمان فيه بالعودة الكاملة للاتفاق» قبل تفاوض على الشروط والجدول الزمني.
واقترح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورا من أجل «ضبط إيقاع» إجراءات البلدين.
وقال مصدر أوروبي إنه يمكن للقارة العجوز أن تكون «محور هذه المفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين والروس والصينيين». ورأى آخر أن «كل شيء يكمن في أدق تفاصيل تسلسل الخطوات».
ويشير مراقبون إلى مبادرات أمريكية حيال طهران لإعادة بناء بعض الثقة، مثل مساعدة في مجال اللقاحات ضد كوفيد-19 أو مساعدة إنسانية أو ضمانات اقتصادية، مثل الموافقة على الطلب الإيراني للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.