الشعب الصيني شجعني على تعلم اللغة الصينية.. والعلاقات العمانية الصينية تاريخية ومتطورة

الكاتبة المصرية همت لاشين: –
حاورها: سعيد الهنداسي –
– رحلت إلى الصين في عمر 17 عاما واستمرت الرحلة أكثر من 3 عقود.
– لم أجد صعوبة في تعلم اللغة الصينية بسبب دعم الصينيين وتشجيعهم.
للكاتبة المصرية همت لاشين المُقيمة معنا في السلطنة حكاية عشق مع الصينيين جعلتها تؤلف كتبا عنهم، بل وقبل كل ذلك تذهبُ إليهم وتتعلم لغتهم لتُصبح اليوم من أوائل النساء العربيات اللواتي تعلمن اللغة الصينية وأجدن فيها، وها هي اليوم وبعد أكثر من 30 عاما عاشتها في الصين، تحلو لها الإقامة في السلطنة لتسرد لنا حكايتها مع هذا العشق الجميل والعلاقات العمانية الصينية. بداية الحكاية: تبدأ الكاتبة همت لاشين حكايتها مع الثقافة والأدب من خلال المرحلة المدرسية فتقول: “في هذه المرحلة كنت أميل كثيرا للدراسة الأدبية فاخترت التخصص الأدبي في المرحلة الثانوية وكان والدي متخصصا في الفلسفة والآداب ويُشجعني على القراءة والاطلاع ومتابعة الصُحف اليومية وكنتُ أقرأ عمود الكاتب مصطفى أمين بعنوان (فكرة) وعمود (نصف كلمة) للكاتب أحمد رجب، وكنت أبدأ قراءة الصحيفة من النهاية ثم أقرأ مقدمتها ونفس الحال في قراءتي للكتب”. ثقافة عامة: ثم تحدثت الكاتبة همت لاشين عن علاقتها بالكتابة والثقافة حين قالت: “أعشقُ القراءة بشكل كبير من خلال عضويتي في لجنة كتاب مصر و لي في المكتبات العربية 5 إصدارات، كان الإصدار الأول بعنوان (عشق الصين) والإِصدار الثاني حمل عنوان (نقطة وبداية السطر) وهو عبارة عن مجموعة من الخواطر،، والذي جعلني أجمعها في كتاب أني وجدتُ الكثير من تلك الخواطر تُدووِلت بدون أن يتم الإشارة إلى كاتبها الأصلي، فقمتُ بجمعها في هذا الكتاب، ولدي مركز ثقافي أقوم من خلاله بدعم الكُتاب الشباب يحمل اسم (جمعية “حلم” للثقافة والإبداع) ومن خلال المركز أصدرنا أكثر من 30 إصدارا لمجموعة من الكتاب الشباب الواعدين، بالإضافة إلى مجوعة من العلاقات الثقافية بين الصين والوطن العربي. واستطيع القول إن حياتي تشكلت في الصين وأحببت الشعب الصيني والثقافة الصينية وكان الداعم الأكبر لي في هذه المرحلة هو الشعب الصيني وحصلت على الماجستير من الصين لتبدأ بعدها رحلة العمل في هذا الإطار والتعاون مع الصينيين في الجانب العملي في كل من مصر والإمارات لتكون المحطة الثالثة هُنا في سلطنة عمان”. العلاقات الصينية العمانية: وتطرقت الكاتبة الأديبة همت لاشين إلى العلاقات العُمانية الصينية حيث قالت: “تبقى العلاقات الصينية العمانية ضاربة في الجذور من خلال التاريخ الكبير للحضارتين العمانية والصينية وكان للجانب التجاري والثقافي دور كبير في تقوية هذه العلاقة من خلال التجار العمانيين والذين استطاعوا بسمو أخلاقهم أن يعرفوا الصينيين على التاريخ والثقافة العربية الإسلامية، ثم بعد ذلك جاءت جمعية الصداقة العمانية الصينية والتي شهدت منذ انطلاقتها في عام 2010 تطورا كبيرا في التعريف بالثقافة العمانية والصينية وهُناك الجانب التجاري من خلال الاستثمارات الصينية في سلطنة عُمان وغيرها من النماذج الرائعة”. المحافظة على الهوية: وتشير الكاتبة إلى صفة واضحة في الشعب الصيني بقولها: “رغم كُل التطور والتكنولوجيا اللذَين غزيا العالم و اللذين صدرهما الصينيون، إلا أنهم لا يزالون يحتفظون بهويتهم الخاصة بهم من خلال الملابس والعادات والتقاليد وهذا ما نُشاهدهُ بكل دول العالم من خلال المدن الصينية في بقاع العالم المختلفة وها هو اليوم يجعلها حاضرة في كل دول العالم من خلال الاقتصاد والثقافة من خلال المعاهد التي تُعلم اللغة الصينية بالمجان والتي بلغت أكثر من 400 معهد في مختلف دُول العالم وإعطاء المُتعلم الكثير من الحوافزِ والامتيازات التي تجعله يقبل على تعلم اللغة الصينية”. تأثير على الشخصية: وحول مدى تأثرها بالثقافة الصينية تضيف مع ابتسامة جميلة فتقول: “في لحظات معينة أشعر بأني أتحدثُ اللغة الصينية لا شعوريا مع أبنائي من خلال إدخال كلمات صينية في الحوار معهم وأثرت في تفكيري، وتشكيل شخصيتي، وفي منزلي الخاص في كل ركن من أركانه طابع صيني موجود فيه وبالمكتب الخاص الذي أجلس فيه للقراءة والإطلاع، ولدى الصيني قدرة على عمل خط رجعة وصدره رحب في تقبل الآخرين على الرغم من اختلافه معهم ويأخذ التنين الرمز كونه حيوان قوي نائم ولكن إذا تم استفزازه يتحول إلى وحش مفترش”. وتضيف قائلة: “إن تطور الصين نابع من وضعهم قانونا وهو الذي يحدد كل تفاصيل حياة الشعب وهناك نوع من التناغم بين الحكومة والشعب”. عشق الصين: وتختم الكاتبة المصرية همت لاشين حديثها معنا عن إصدارها الأول (عشق الصين ) حيثُ تقول عنه : “عندما وصلتُ إلى الصين توقفت عند سور الصين العظيم وشدني المنظر وعظمته فقمتُ بالتقاط صور للسورِ ثم التقيت بصحفي صيني قام بإجراء لقاء صحفي معي عبر عنه بعنوان “أصغر مبعوثة مصرية تدرسُ اللغة الصينية” واحتفظت بالحوارِ، ثم احتفظ بكل الصور وفي كل مكان أكون فيه مع توالي السنوات، بعدها جاءت الفكرة عام 2007 بتشجيع أحد الأصدقاء الذي اقترح أن أضع كلِ هذه الصور في كتاب وكان الكتاب الأول ( عشق الصين ) تم التحضير له لمدة سنتين ويضم رحلتي في الصين من عمر 19 حتى عمر الـ 50 ، ولم أجد صعوبة في تعلم اللغة الصينية بسبب دعم الصينيين والشعب الصيني لمن يُريد تعلم اللغة الصينية، ويتقبل الآخرين مع الحذر حتى يبدأ الثقة فيه، ولدى الصينيين كرم الضيافة أمر مقدس مع ثقافة المكتبة واحترام كبار السن”.