الإقالة والسقوط الحزبي

اليزابيث درو –

لقد فشل مجلس الشيوخ الأمريكي في إدانة دونالد ترامب بسبب تحريضه على الشغب الذي حصل في مبنى الكونغرس الأمريكي بتاريخ 6 يناير وهو التحريض الذي تسبب في قيام مجلس النواب الأمريكي بإقالته ولكن هذا الفشل يثير تساؤلات حول ما إذا كان الكونغرس الأمريكي لديه أي وسائل فعالة لمحاسبة الرئيس بسبب أعمال قام بها ضد الدستور. لقد سعى الآباء المؤسسون للأمة إلى منع الرئيس من تعزيز سلطاته لدرجة أن يصبح فعليًا بمثابة ملك وتحت ظل حكم ترامب كان هناك خنجر مصوب إلى قلب النظام الدستوري فهناك رئيس كان يرفض الاعتراف بأنه خسر الانتخابات وكان مستعدًا لاستخدام الغوغاء من أجل أن تهاجم فعليًا سلطة من المفترض أنها تتساوى مع السلطات الأخرى.
لقد جعل الآباء المؤسسون لأمريكا الإدانة من قبل مجلس الشيوخ والتي تؤدي إلى الإقالة من المنصب بسبب ارتكاب مخالفة تستحق الإقالة -والتي لا يجب أن تكون جريمة قانونية – صعبة جدًا، حيث تتطلب الإقالة ثلثي الأصوات، حيث كان يعتقد الآباء المؤسسون أنه لا يجب إقالة رئيس ما نتيجة تغير مزاج الأمة. لا يوجد رئيس تم عزله من منصبه من خلال إجراءات الإقالة من قبل مجلس النواب وبعد ذلك الإدانة من قبل مجلس الشيوخ.
لقد استقال ريتشارد نيكسون بعد أن تم إبلاغه من قبل كبار الجمهوريين في الكونغرس انه لم يعد لديه دعم كاف في مجلس الشيوخ للبقاء في منصبه ففي الأساس فإن عملية إقالة الرئيس من منصبه هي بمثابة إبطال لتصويت الناس وبالإضافة إلى ذلك فإن ذلك الشخص من المرجح أن يحتفظ بسلطته على فئة معينة من حزبه على أقل تقدير وفي واقع الأمر حتى وقت ليس ببعيد طبقًا للتاريخ الأمريكي، كان السياسيون يمقتون حتى طرح موضوع الإقالة. لقد كان نيكسون على وشك أن يتعرض للإقالة من المنصب في 1973-1974 وهذا شكل نقطة تحول تاريخية فعندما بدأت أول أحاديث جدية عن إقالة نيكسون بعد إقالته لمجموعة من المدعين العامين من أجل التخلص من المحقق الخاص ارشيبولد كوكس، كان هناك اعتقاد عام بأن مثل هذا الطرح هو طرح مخيف ولقد كانت هذه أول مرة يتم فيها طرح هذا الموضوع بشكل جدي منذ الإقالة الوشيكة للرئيس اندرو جونسون سنة 1868 ومنذ فترة نيكسون فإن فكرة تطبيق مثل هذا الحل قد أصحبت تطرح في كثير من الأحيان.
إن المشكلة الأساسية في عملية الإقالة كأسلوب في محاسبة الرئيس هي أن البند ذا العلاقة في الدستور المكتوب في سنة 1787 كان مصممًا لمشهد سياسي مختلف مقارنة بما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في معظم فترات تاريخها ففي ذلك الوقت لم يكن في البلاد أحزاب سياسية فعلية فالمؤسسون كانوا يخشون من «الفصائل» أو الأحزاب التي تطورت مع تطور الجدل حول الدور الصحيح للحكومة الفيدرالية. لقد حذّر جورج واشنطن في خطابه الوداعي من «الآثار البغيضة لروح الحزب» وحذّر واشنطن أن مثل تلك الروح «لديها جذور في أقوى عواطف العقل البشري» وبالإضافة إلى ذلك فإن الورقة الفيدرالية رقم 10 التي كتبها جيمس ماديسون كانت إشارة إلى أنه تمت كتابة الدستور بروح معارضة الأحزاب السياسية.
إن أحد أسباب التشكك بفعالية الإقالة والإدانة كأداة للتخلص من رئيس (جمهوري على اقل تقدير) هو انه منذ أن أصبح لكل ولاية عضوان في مجلس الشيوخ فإن الولايات الصغيرة التي عادة ما يكون سكانها ريفيين ومحافظين أصبحت تتمتع بقوة مفرطة مقارنة بحجمها النسبي ولكن الاختلاف الكبير بين عمليات الإقالة المتعلقة بنيكسون التي كان هناك إجماع بين الحزبين عليها وتلك المتعلقة بترامب مرتبط بشكل أساسي بالتغيرات العميقة في الحزب الجمهوري.
إن الجمهوريين في عهد نيكسون كانوا وسطيين بشكل أكبر بكثير وأقل انتقامًا مقارنة بحزب ترامب اليوم وبينما احتفظ نيكسون بولاء أعضاء الحزب الجمهوري، لم يتم تهديد الناس بالطرد بسبب سعيهم لإقالته من منصبه. لقد كان الخوف من وجود معارضة مستقبلية هو الذي دفع بكبار أعضاء الحزب الجمهوري للذهاب إلى البيت الأبيض لإخبار نيكسون أنه لا يتمتع بالدعم السياسي الكافي في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ للبقاء في منصبه وذلك حتى لا يضطروا للتصويت فيما يتعلق بهذه القضية. عندما أعلنت عضو مجلس النواب الأمريكي ليز تشيني وهي محافظة حقيقية (وابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني) أنها سوف تصوت لإقالة ترامب ذكرت» لم تكن هناك أي خيانة من قبل أي رئيس للولايات المتحدة الأمريكية أكبر من هذه الخيانة لمنصب الرئيس واليمين باحترام الدستور». لقد رفضت تشيني قيام ترامب بتأجيج اليمين الراديكالي لأسابيع عديدة من خلال ادعاءه زورا وبهتانا بإن الانتخابات قد سُرقت منه ومن ثم حث الغوغاء على الذهاب لمبنى الكونغرس على وجه التحديد أثناء فرز أصوات الهيئة الانتخابية والطلب منهم أن «يقاتلوا بقوة وشراسة». وردًا على ذلك تم توجيه اللوم إلى تشيني من قبل الحزب الجمهوري في ولاية وايومنغ وفي المؤتمر الحزبي كان هناك تحد لمركزها الثالث في ترتيب الجمهوريين في مجلس النواب. لقد قام جيمي راسكن المدعي العام الرئيسي في مجلس النواب وزملاؤه الثمانية بعمل بارع في تقديم الدعوى ضد ترامب. إن راسكين هو أيضًا أستاذ في القانون الدستوري وعليه عندما تحدث إليه في وقت متأخر من يوم السبت بعد انتهاء إجراءات مجلس الشيوخ، سألته ما إذا كان قد توقع نظرًا للظروف المختلفة تماما بين وقت صياغة الدستور والزمن الحالي ونظرًا للقوة الهائلة للولايات الصغيرة في مجلس الشيوخ أن يحصل على تصويت ثلثي مجلس الشيوخ على إدانة ترامب. أجاب راسكين: «لقد كنت دائمًا اعتقد انه ستكون هناك فرصة أفضل أن نحصل على 100 صوت من أن نحصل على 67 صوتًا واعتقدت انه عندما نقدم دعوانا فإن الدعم لترامب سوف يختفي بسرعة».وتابع راسكين: «ولكن يبدو انه الانحدار الذي وصل إليه بعض زملائنا من الحزب الجمهوري قد وصل لمراتب متقدمة حيث وصلنا لنقطة في التاريخ يتصرف فيها حزب كان عظيما في السابق بما يشبه الطائفة الدينية المتعصبة. لقد خرجت الحقائق والمنطق وحكم القانون من المعادلة». لقد عزا راسكين ذلك إلى حقيقة أن «قائدهم يمارس سيطرة نفسية ومالية وسياسية على اتباعه. لقد تمكن ترامب من جمع أموال كثيرة قادرة على بث الرعب بين الجمهوريين». لقد اختتم راسكين حديثه بالقول إن «النظام السياسي الحزبي يسيطر الآن على نظام الكونغرس والآن لا يحكم الكونغرس سلطتان بل حزبان وأحد هذين الحزبين قد تخلى عن العقل والمنطق».
** صحفية مقيمة في واشنطن ومؤلفة كتاب صحيفة واشنطن: الإبلاغ عن ووترجيت وسقوط ريتشارد نيكسون.

** خدمة بروجيكت سنديكيت