لوحات ناديا الخطيب .. تعبيرٌ جماليٌّ وموضوعيٌّ عن المرأة

عمّان – العمانية: تحتفي أعمال التشكيلية الأردنية ناديا عبدالله الخطيب بالمرأة التي ترمز إلى الخصب والربيع والأرض والوطن.
وتعبّر الفنانة عن ذلك من خلال لوحات تعتمد الجسد كفكرة تعبّر عن الأنوثة بمعناها الواسع، لذا تغيب التفاصيل الدقيقة التي تقدم الجسد وتتجلى أكثر التشكيلاتُ التجريدية الإيحائية. فنرى في لوحاتها مثلًا يدين كبيرتين تحتضنان مجموعة من الأطفال كرمز لأمومة المرأة، أو فتاة تمسك قفصًا بباب مفتوح بينما العصفور يحطّ بين يديها كرمزٍ لمطلب الحرية الذي سعت المرأة على مستوى العالم ولا تزال تسعى لتحقيقه.
تتسم ألوان الخطيب بالهدوء، فهي ليست صارخةً أو حارّةً، وفي الوقت نفسه ليست معتمةً أو كئيبةً، وغالبيتها ينتمي إلى البنّي وتدرجاته، مع استخدام مزج لوني قادر على حمل رسالة اللوحة، كاعتماد ألوان أكثر حدة لإبراز المرأة التي تضع زهرة حمراء على شَعرها، أو تمسك باقة ورد من الأبيض، أو تجلس على كرسي أحمر، أو تحمل حقيبة يد.
هذه الإضافات لم تأتِ لغايات تجميلية، فهناك وظيفة تؤديها هي التعبير عن الحضور الاجتماعي والثقافي للمرأة، والتأكيد على دورها كشريك فاعل للرجل، يكتنز بمعاني الأمومة والبذل والاجتهاد.. وهو ما يفسّر التركيز على إظهار اليدين في غالبية لوحات الخطيب، كأنما الأم التي تحمل الطفل بين ذراعيها هي الأقدر على حمل مجتمع بأكمله نحو آفاق التغير والانعتاق والتحرر.
تظهر لوحات الخطيب مشحونةً بالأحاسيس والانفعالات، باستخدام الخطوط الحادة والهندسية في بعض المواقع، كما في لوحاتها التي تعبّر عن جلوس المرأة في وضعيات تشير إلى الانكسار أو الانعزال والوحدة، حيث التركيز على استقامة الخطوط عند الظهر أو الذراعين أو الساقين، مع تحديد بالأسود لتلك الخطوط، ومزج لوني ينحو باتجاه القتامة ليعبّر عن وضعية الجسد الذي يعاني التهميش والإقصاء. بينما يرى المشاهد في خلفية غالبية هذه اللوحات نوافذ بلون أزرق في إشارة إلى بقاء الباب مشرعًا على التغيير ومفتوحًا على نوافذ الأمل، وهو ما عبّر عنه بوضوح التضادُّ اللوني بين الأزرق المشرق للنافذة واللون القاتم للجسد ووضعيته في حالةٍ من التأمل والتفكير.
لقد أرادت الفنانة من هذه النوافذ الارتقاء بثيمة المرأة من تصويرها كجسدٍ يعاني بصمت، إلى إنسان يفكر ويتأمل ويتوق إلى التخلص من واقعه الضاغط، لذا حرصت في لوحاتها على التوازنات اللونية، وتركت النوافذ مفتوحة كدعوة للمرأة إلى التفاعل مع الواقع وتجاوز توتراته والانطلاق نحو الحرية.
لوحات الخطيب تعبيرٌ جماليّ وموضوعيّ عن المرأة، ويتجلى ذلك عبر اللون والحركة والفضاء المحيط بالشكل على سطح اللوحة. وتؤكد الفنانة من خلال أعمالها أنّ العمل الفني لا يحقق حضوره إلّا من خلال الدمج بين مطلب الشكل العام والرسالة المُراد إيصالها؛ لأنّ الفن كما الموسيقى؛ لغة عابرة للحدود.