خور الملح بولاية قريات..حكاية تُخلّد صناعة الملح الطبيعي على يد الآباء والأجداد

كتب – عامر الأنصاري

«عمان»: خور الملح بولاية قريات في محافظة مسقط، معلم من معالم السلطنة، ومقصد للسياحة الداخلية، ومكان حافل بالذكريات القديمة وجذور التاريخ، بما في الخور من تفاصيل ومعلومات ومهنة مارسها الأجداد والآباء، اليوم يمارسها الأبناء، وهي مهنة استخراج الملح البحري بالطريقة التقليدية، ذلك الملح ذو الطلب المتزايد إذ يعتبر ملحا صحيا طبيعيا خاليا من الكيماويات والمواد المصنعة ويدخل في استعمالات عديدة بداية من إضافته للمأكولات وليس انتهاءً بتوليد الطاقة الكهربائية!
هناك حيث يُستخرج الملح، كان فريق من مديرية عمان للصحافة والنشر والإعلان بوزارة الإعلام في جولة بين تفاصيل عمليات استخراج الملح، تقف المصورة شمسة الحارثية بين تلك التفاصيل، تشدها المشاهد الجميلة وغير المعتادة، أكوام من تلال الملح الأبيض بانتظار أن تدخل في «الجواني» تلك الأكياس الكبيرة التي سيكون مصيرها في أسواق عديدة في السلطنة، وتشدها ألوان الأحواض الخاصة بتجفيف مياه الخور، التي تعتبر مولدًا لبلورات الملح حبة تلو حبة حتى تشكل تلك التلال، ومناظر العاملين في تلك الأثناء، فقد وجدت في ذلك المكان بغيتها الفنية للتصوير، حينا بعدسة كاميرتها الاعتيادية، وحينا بعدسة كاميرا الدرون التي تشاهد المنظر من الأعلى لتستخرج صورا للمكان، فيشبه «بالتة» ألوان مائية أو علبة ماكياج!
وزود الشاب جيفر البلوشي فريق مديرية عمان للصحافة والنشر والإعلان بمعلومات وفيرة حول مهنة استخراج الملح، مؤكدا أنها مهنة قديمة مارسها الأجداد وتناقلت إلى الآباء والأبناء، عائدا في الذاكرة إلى الوراء مصورا لنا كيف كان الملح يُنقل قديما، إذ كان الملح يحمل على «القفير» وهو السلال المصنوعة من سعف النخيل، التي تُحمَّل على ظهور الحمير ثم إلى الأسواق، أما اليوم فالملح يجمع في «الجواني» وتنقل بسيارات إلى مختلف محافظات وولايات السلطنة.
وتحدث جيفر عن استخدامات الملح الطبيعي، أو كما أسماه العمانيون قديما «الذهب الأبيض»، من أبزر استخداماته في صناعة «المالح العماني» التي تعتمد على أسماك «الجيذر» و«السهوة» وهي من فصائل «التونة»، وتغطي- بعد تقطيعها- بالملح العماني الطبيعي لتخزن لفترات طويلة، وتشهد وجبة «المالح» قبولا كبيرا في السلطنة، ويمكن صناعتها من أنواع أخرى من الأسماك كذلك.
كما أشار جيفر البلوشي في حديثه إلى أن الملح الطبيعي يستخدم كذلك لتغذية المواشي، إذ يُخلط مع الأعلاف، كما يستخدم بدلا من الملح الموجود في الأسواق إذ تُفضل بعض الأسر استخدامه إذ يمثل خيارا صحيا لهم.
وأشار إلى أن بعض بطاريات الطاقة الكهربائية تحتاج إلى الملح الطبيعي، فيتم الاستفادة من الملح المختلط بالرمل لذلك الغرض.
أما توزيع الملح الطبيعي، فيتم بشكل واسع، حيث يتم نقل الملح من «خور الملح» إلى أسواق عديدة منها الأسواق التراثية المنتشرة في السلطنة، وأسواق السمك كذلك، وغيرها من المحلات. إلى جانب ذلك يتم التسويق للملح الطبيعي عبر منصات التواصل الاجتماعي الحديثة وهناك إقبال كبير عليه من قبل العديد من الأسر.
هذا جزء قليل من خير خور الملح بولاية قريات التي يستخرج منها الذهب الأبيض، إلى بقاع السلطنة المختلفة، في سنة قديمة تحيا إلى اليوم.