السياحة عرض وطلب

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي

تعتبر السياحة رافدا مهما للغاية من روافد الدخل القومي في العديد من دول العالم وتشكل أحيانا نسبة تصل إلى 30% وأكثر من الناتج المحلي الإجمالي واستطاعت العديد من دول العالم تحويلها إلى صناعة حقيقية تدر دخلا يقدر بمليارات الدولارات على السكان كما أنها تنعش القطاعات التجارية والاقتصادية الأخرى، والسلطنة بذلت جهودا لا باس بها لتطوير قطاع السياحة وجعله جاذبا منذ أن كان هذا القطاع مسؤولا عنه دائرة أو مديرية تتبع وزارة التجارة والصناعة آنذاك ومن ثم تم إنشاء وزارة مستقلة وأخيرا دمجه مع التراث في خطوة جيدة وقد كتبنا كثيرا عن موضوع السياحة وأهميتها.
بلغ عدد السياح الذين زاروا السلطنة خلال عام 2019 م حوالي 2 مليون و292 ألف سائح وبذلك احتلت المرتبة الـ 10 عربيا، والمرتبة 80 عالميا في ترتيب مداخيل السياحة والتي قدرت بحوالي 1.73 مليار دولار وذلك حسب آخر بيانات متوفرة من منظمة السياحة العالمية، بينما لازالت هناك عشر دول على مستوى العالم تتربع على عرش السياحة العالمية وهي على الترتيب فرنسا وأمريكا وإسبانيا والصين وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا والمكسيك وتايلند وتركيا ووصل عدد السياح الذين زاروا هذه الدول مجتمعة أكثر من 476 مليون سائح.
اليوم لن نتحدث عن الفرص والمزايا السياحية الموجودة في السلطنة والتي يعرفها الجميع والتي تؤهلها إلى أن تكون واحدة ضمن الدول ذات الجذب السياحي، فقد أشبع هذا الموضوع نقاشا وتحليلا وإنما سنتحدث عن مسألة في غاية الأهمية وتعتبر سببا أساسيا لنجاح السياحة في أي بلد، ألا وهي العرض والطلب.
تدخل عوامل العرض والطلب ضمن الحسابات الاقتصادية والتي تبنى عليها الخطط والمشاريع الاستثمارية وفي عالم التجارة الحرة يؤثر هذان العنصران تأثيرا مباشرا على النشاط الاقتصادي ونحن هنا نتحدث عن السياحة وهي خدمة تخضع لهذه العوامل، وفي السلطنة رغم انه لدينا عرض كبير جدا وجاذب وقابل للتطوير والمتمثل في المكان وأهميته والمقومات السياحية، إلا انه ينقصنا العامل الثاني وهو الطلب، لذا فإن المعادلة فيها شيء من الخلل فإذا ما اردنا أن ننجح في إيجاد صناعة سياحية حقيقة فلابد من سد هذا الخلل.
نتحدث عن عدد سكان لا يتجاوز أربعة ملايين ونصف المليون وهو الطلب الإجمالي المتاح داخليا إضافة إلى عدد قليل من السياح الذين يأتون من خارج السلطنة في مواسم محددة، لذا فإننا لا نستطيع أن نلوم أصحاب الأموال والمستثمرين عندما يحجمون عن إقامة مشاريع كبيرة تكلف ملايين الريالات أحيانا، لأن أي مستثمر سواء كان محليا أو أجنبيا يسعى إلى تحقيق أرباح من المشروع الذي يقيمه وأيضا الشركات الحكومية التي تستثمر في مشاريع سياحية مختلفة فإنها من غير المقبول أن تظل عالة على الدولة إلى ما لانهاية.
إذا ماهو الحل في زيادة العرض؟ نقول: إن الحل الوحيد هو زيادة برامج الترويج السياحي للسلطنة بشتى الطرق من خلال وسائل الإعلام المختلفة وعن طريق مكاتب السفر والسياحة في الداخل والخارج بالإضافة إلى المشاركة في المعارض المتخصصة في السياحة ولا أقصد مشاركة الوفود الرسمية وإنما مشاركة رجال الأعمال وأصحاب المشاريع السياحية وشركات الطيران والسفر والسياحة من أجل إبراز السلطنة ومكوناتها والتنسيق مع الدول المجاورة لترتيب برامج سياحية مشتركة واستقدام مجموعات سياحية منتظمة وأخص بالذكر إمارة دبي والتي حافظت على مركزها الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط في عدد السياح، حيث وصل عددهم إلى حوالي 16.5 مليون سائح عام 2019 وبنسبة زيادة وصلت 11.2 في المائة عن السنة التي قبلها، ويتوقع أن تستقطب دبي حوالي 26 مليون زائر بحلول عام 2025.
وفي نفس الوقت تطوير العرض بمعنى إنشاء بعض المشاريع السياحية والتوسع في المنشآت الفندقية وإقامة حزم سياحية بالتنسيق مع أصحاب العلاقة وتطوير بعض المواقع السياحية المهمة، والقرار الأخير الذي صدر من شرطة عمان السلطانية والخاص بإعفاء رعايا (١٠٣) دول من تأشيرات الدخول إلى السلطنة لمدة عشرة أيام إلى أربعة عشر يوما وفقًا لضوابط وشروط محددة منها وجود حجز فندقي مسبق ومؤكد، وتأمين صحي وتذكرة سفر للعودة دعما للحركة السياحية، يدخل ضمن هذا الإطار، فهو يسهل ويشجع الراغبين في زيارة السلطنة ويساهم في تنشيط السياحة.