فريق تمكين أبناء ولاية مطرح.. سعي دؤوب لتدريب الأشخاص وجعلهم منتجين

كتبت : وردة اللواتية –

من الأهداف التي تسعى إليها الحكومة هو تمكين الأشخاص، وبالذات أسر الضمان الاجتماعي، والأسر ذات الدخل المحدود، لتصبح أسرا منتجة تعتمد على نفسها في كسب عيشها، وبالتالي تتحسن أحوال معيشتها، وهذا ما يحرص عليه فريق تمكين لأبناء ولاية مطرح. وأوضحت سعادة الدكتورة طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية عضوة مجلس الشورى ممثل ولاية مطرح، ومؤسس فريق تمكين لأبناء ولاية مطرح قائلة: فكرة إنشاء الفريق جاءت من خلال خبرتي الطويلة في المجال التطوعي، ولاحظت أن هناك فرقا تقدم مساعدات عينية ومادية للمحتاجين، وهذه المساعدات لا يمكن تقديمها مرة واحدة ولكن تقدم باستمرار، لأن هذا الشخص لديه احتياجات يجب توفيرها له، وأموال هذه المساعدات يتم جمعها من الزكاة وتبرعات مؤسسات القطاع الخاص ومن أصحاب الخير، لكن أحيانا المتبرع يمر أيضا بظروف صعبة تجعل من الصعب توفير أموال كثيرة بصفة مستمرة.

لذا جاءت فكرتي بإنشاء (فريق تمكين لأبناء ولاية مطرح) بحيث يتم تدريب الأشخاص من أسر الضمان الاجتماعي أو الدخل المحدود، على حرفة أو مهارة أو صناعة معينة، بشكل مجاني حسب رغباتهم وهواياتهم، ليتقنوا العمل، وتصبح هذه الحرفة مصدر دخل لهم.
وأضافت: كما أن الفريق يساعد الشخص المتدرب في الحصول على رأس مال لفتح المشروع، وأيضا نشرح له كيفية التسويق لمنتجاته، وتحدثت حول هذه الفكرة بداية مع سعادة أحمد البوسعيدي والي مطرح، وأبدى ترحيبه الشديد بالفكرة، كما تكلمت مع معالي ليلى النجار وزيرة التنمية الاجتماعية وأبدت ترحيبها أيضا. والبرنامج حاليا يخدم المواطنين في ولاية مطرح، وفي المستقبل هناك احتمال أن يتم التعاون مع ولايات أخرى، إذا كانت لديهم رغبة في المشاركة بالبرنامج.
وحول المراحل التي نفذها الفريق لتحقيق هدفه، أوضحت: أخذنا في البداية من الجهات المعنية قوائم أسر الضمان الاجتماعي، بحيث نعرف الذين يرغبون بممارسة حرفة معينة، وأيضا أخذنا قوائم الأسر ذات الدخل المحدود، كما تواصلنا مع الشيوخ في ولاية مطرح لمعرفة الأسر والأشخاص المحتاجين والراغبين في المشاركة بالبرنامج.
ويضم الفريق مجموعة من المتطوعين، وتم اختيار رئيس ونائب للفريق، كذلك تم تقسيم الفريق إلى مجموعة من اللجان، للوصول إلى هذه الأسر ومعرفة هواياتها، وأيضا التواصل مع الجهات التي يمكن أن تقدم التدريب، لأنه عندما تمكن الفرد عبر هواية معينة يحبها، وأيضا توفر له التدريب الكافي فإنك تجعله فردا منتجا، وصاحب منتج يساعده باستمرار على تحسين حياته.
وعن الخطط المستقبلة للفريق، أوضحت مؤسسة الفريق: الخطط تركز على تمكين كل الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط، وسيكون التركيز على البرامج التي يرغبون فيها، بمشاركة وتعاون الجهات الحكومية والخاصة، لأن التمكين أحد أهداف المجتمع، حيث يساعد في تحسين مستوى معيشة الإنسان من خلال الدخل الذي سيحصل عليه.
وربما سنواجه صعوبة في مسألة التسويق للمنتجات، لذا من خططنا التدريب أيضا على طرق التسويق، حتى يستطيع المشاركون معنا التسويق لمنتجاتهم عبر وسائل متنوعة كمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، وأيضا تنظيم معارض لهم، والمساعدة في توفير رأس مال لهم ليفتحوا مشروعهم، ولأن التسويق فن، فالفريق يضم مجموعة من المبدعين الذين سيعلمون المشاركين طريقة تقديم المنتجات بشكل جذاب يلفت انتباه الزبون، وأيضا سيكون دور الفريق دراسة سبب المشروع إذا فشل لتفادي السبب.

الدعم والتعاضد

من جانبه أشار زهير بن حسن اللواتي رئيس الفريق قائلا: هدفنا هو خدمة المصلحة العامة لأبناء الولاية، فهذا لا شك عامل جذب للمؤسسات الحكومية أو الخاصة أو الأفراد للتعاون مع الفريق، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، نحن متواصلون مع وزارة التنمية الاجتماعية، وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومع سعادة والي مطرح بالإضافة إلى بلدية مسقط وشيوخ ورشداء ووجهاء ولاية مطرح، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص.
ولا شك أن التعاون له دوره في التعاضد لخدمة المجتمع، ونرحب بأي تبرع للفريق عبر حسابه البنكي المعتمد مع مكتب سعادة والي مطرح، فهذه التبرعات تساعدنا في توفير احتياجات التدريب من خامات ورواتب المدربين، وكذلك ستساعدنا في تمويل إقامة المعارض التسويقية للمنتجات التي ينتجها المتدربون بعد اكتمال التدريب، وعبر هذه المعارض تباع منتجاتهم، ويحققون دخلا يساعدهم في الاعتماد على أنفسهم، وهنا يتحقق هدف التمكين.
واكمل حديثه قائلا: الدعم نوعان: دعم معنوي، وقد حصل عليه الفريق منذ بدايته عام ٢٠٢٠ م، ويبقى التحدي في الدعم المالي، لاسيما في الظروف الاقتصادية التي واجهت القطاع الخاص من جراء جائحة (كوفيد -١٩)، ولكن الفريق مطمئن للحصول على الدعم المناسب، وسيتحرك أعضاؤه خلال هذا العام للتواصل مع بعض الشركات والتجار حسب الخطة الموضوعة لهذا الغرض، واعتقد أن الناس لن يقصروا، فنفس الإنسان مجبولة على الخير وعمل الخير.

قاعدة البيانات

من جانبها أوضحت ليلى بنت حبيب آل حمدون نائبة رئيس الفريق: الوضع الآن يتجه نحو تنويع الاقتصاد ومحاولة مواكبة متطلبات العصر، وبخاصة في مجال الحرف والمهن التي لا تحتاج إلى شهادات، وهي حرف ومهن تتطور وتتنوع وتصبح ذات دخل جيد للفرد إذا تم التدريب عليها بحرفية عالية، وخاصة ما يتعلق بالمنتجات الحرفية والتراثية والتي يمارسها في الأغلب الوافدون حاليا.
وتابعت قائلة: وبسبب قلة الموارد المالية للفرد وحتى يمكن مجابهة تحديات المعيشة، كان لزاما التوجه لتنويع الأعمال وتطويرها، وظهر لنا في الآونة الأخيرة الاهتمام المكثف لدى الشباب بتنمية الهوايات إلى فنون وحرف جميلة، بحيث يستطيع برأسمال بسيط وبتسويق جيد أن يحقق منها دخلا لا بأس له، وكما يقول المثل «لا تعطني سمكا وإنما علمني كيف اصطاد» وهذا ما نعمل عليه في الفريق. سميرة بنت جعفر الخابورية مسؤولة اللجنة الإعلامية بالفريق أشارت قائلة: قام الفريق بتشكيل لجنة متابعة الأسر، والتي من مهامها إعداد قاعدة البيانات والإحصائيات الخاصة بأسر الضمان الاجتماعي لتمكينهم مهنياً من خلال برامج ودورات تخصصية، لإقامة مشاريع بحيث تصبح هذه الأسر منتجة، ومن هذا المنطلق قامت اللجنة بالتواصل مع وزارة التنمية الاجتماعية لحصر أسر الضمان الاجتماعي، كما نشيد بدور شيوخ الحارات بولاية مطرح، الذين ساهموا في تقديم يد المساعدة في إعداد قوائم للأسر المستهدفة، لإدراجهم ضمن البرامج والدورات التخصصية.
ومن جانب آخر قامت اللجنة بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم متمثلة في المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط، وقد زودتنا المديرية بقوائم أسر ذوي الدخل المحدود، وأيضا طلبنا قوائم لجنة الزكاة بمطرح للأسر المستهدفة، ولا شك أن قاعدة البيانات هذه شاملة ووافية، وهي تستغرق منا الوقت الكثير.

تأثير كورونا

وحول تأثير جائحة كورونا على عمل الفريق، أشارت ياسمين بنت عبد الأمير اللواتية من اللجنة الإعلامية للفريق: هناك العديد من الدورات التي نريد تنفيذها، لكن في الوقت الحالي لم يتم تنفيذ أي دورة تدريبية بسبب جائحة (كوفيد-١٩)، وسوف نبدأ بعمل دورات مختلفة في الفترة المقبلة، كدورات الطبخ، والفنون، والخياطة، ودورات حرفية وفنية في مجالات عديدة.
ولدينا طلبات للتدرب من أناس آخرين ليسوا من ضمن الفئات التي حددها الفريق، لذا ندرس فكرة فتح المجال لهم مقابل أن يدفعوا مخصصا ماليا لقاء تدريبهم، وبحيث نستفيد من هذا المخصص المالي في دعم تدريب الفئات التي نعمل عليها وتوفير احتياجاتهم التدريبية المختلفة. وأشارت فهيمة السيابية من لجنة دعم التمكين: قمنا بتحديد خطة للفريق، ونحاول أن نجد التدريب المناسب للفئة المستهدفة عن طريق المؤسسات المتخصصة في التدريب، لتقدم برامج تدريبية تتناسب ورغبات المسجلين لدينا، فهم في أمسّ الحاجة إلى عمل مشروع ليستطيعوا الاعتماد على انفسهم، ومن ثم دخولهم سوق العمل بمؤسساتهم الخاصة. وقالت فاطمة بنت عبد الأمير اللواتية المنسقة العامة للفريق: من الطبيعي وقبل إدخال أي فرد في أي دورة، تكون عندنا بيانات عن أحوالهم والصعوبات والتحديات التي قد تواجههم، وبالتالي يخصص الفريق بعض أعضائه لدراسة التحديات وإيجاد الآليات المناسبة لها، والتي ستساعد المتدربين سواءً أثناء الدورة أو بعدها مما سيمكنهم من تطوير انفسهم وتحسين أحوال معيشتهم. وأكملت: هدفنا أن نكون مع الفرد من أول خطوة والى النهاية عندما يقف على قدميه ويتحقق له الدخل المناسب من المنتجات التي تدرب على إنتاجها، ويهمنا أن تكون منتجات متقنة وجميلة التشطيب، وتلقى الإقبال ويشتريها الناس، لذا دورنا لا يتوقف عند التدريب فقط، وإنما متابعة الفرد حتى يتمكن من الإنتاج والتسويق وتحقيق العائد المالي المريح. وقالت زوان الحسنية من لجنة المتابعة: على الشركات والقطاع الخاص بالإضافة للجهات الحكومية العمل على تمكين المرأة من حيث توفير التدريب اللازم لرفع كفاءتها، وهذا يأتي من خلال التقدم بمبادرات من القطاع الخاص والأفراد وأصحاب المؤسسات، وتنظيم وتوفير دورات متخصصة في المجالات التي تنشط فيها المرأة، وكذلك مساندتها بتوفير الدعم والتمويل اللازم لإقامة وإنشاء مشروعها الخاص. كما أن على الشركات والقطاع توفير البيئة المناسبة للمرأة، ودعمها لإقامة المشاريع الخاصة بها ومساعدتها في سبيل تحقيق الأهداف والطموحات المنشودة لها وتعزيز دورها والاهتمام بها بما ينسجم ويتواءم مع رؤية عمان ٢٠٤٠م.