تقنية “التعرف على الوجوه” قد تساعد في التوصل للمجرمين.. لكن بصورة غير مؤكدة

لوس أنجليس “د ب أ”: في الأيام التي تلت أحداث أعمال الشغب التي وقعت في السادس من يناير الماضي بمبنى الكابيتول (الكونجرس) في واشنطن العاصمة، كانت هناك عجلة من أجل تحديد هؤلاء الذين اقتحموا قاعات المبنى المهيبة. وذكرت صحيفة “لوس أنجليس تايمز” الإخبارية أن ثمة حسابات ظهرت على موقع “إنستجرام”، تحمل أسماء مثل “هوم جرون تيروريستس” (الإرهابيون المحليون)، تزعم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية، في تصفح الصور المتاحة علانية، من أجل تحديد مثيري أعمال الشغب.
وقال باحثون مثل خبير الأمن السيبراني، جون سكوت-ريلتون، إنهم قاموا بنشر برنامج للتعرف على ملامح الوجه، للكشف عن المتسللين إلى مبنى الكونجرس، ومن بينهم ليفتنانت متقاعد كان يعمل في القوات الجوية، يُزعم أنه شوهد في قاعة مجلس الشيوخ أثناء وقوع أعمال الشغب.
ومن جانبها، قالت شركة “كليفر فيو للذكاء الاصطناعي”، وهي شركة رائدة في مجال التعرف على الوجوه، إنها شهدت تسجيل قفزة بنسبة 26 بالمائة في استخدام وكالات إنفاذ القانون لتقنية التعرف على الوجوه في السابع من يناير. وذكرت الصحيفة الأمريكية أن وعد الشركات التي تعمل في مجال التعرف على الوجوه بأنها سوف تساعد وكالات إنفاذ القانون في حل المزيد من القضايا سريعا، أدى إلى استخدام التقنية بصورة متزايدة في أنحاء البلاد.
ولم تتسبب المخاوف بشأن الخصوصية، في توقف انتشار التقنية، حيث أجرت وكالات إنفاذ القانون 390 ألفا و186 عملية بحث في قواعد البيانات، للعثور على تطابقات للوجوه في صور أو مقاطع فيديو تخص أكثر من 150 ألف شخص، خلال الفترة بين عام 2011 وعام 2019، بحسب تقرير صادر عن “مكتب المساءلة الحكومية” الأمريكي.
كما لم تتسبب مجموعة الأدلة المتزايدة التي تُظهر أن تطبيق تقنية التعرف على الوجوه وتقنيات المراقبة الأخرى، قد أضرت بالمجتمعات متعددة الأعراق بصورة غير متناسبة، في توقف انتشار التقنية. ومع ذلك، ففي أعقاب وقوع أعمال الشغب – التي تضمنت مشاركة فصائل تعتقد في تفوق الجنس الأبيض وتحاول إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية – فإن المجتمعات ذات الأعراق المتعددة هي التي حذرت بشأن الخطر المحتمل لهذه التقنية.
ويقول كريس جيليارد، وهو أستاذ في كلية “ماكوم كوميونيتي” وزميل باحث زائر في مركز “شورنشتاين” بكلية “هارفارد كينيدي” في جامعة “هارفارد” بكيمبريدج، “إنه أمر صعب جدا… أنا لا أريد أن يبدو الأمر كما لو أنني لا أريد محاسبة المجموعات التي تعتقد في تفوق الجنس الأبيض أو المتمردين… من الناحية المنهجية، سيتم حشد معظم هذه القوى ضد ذوي البشرة السمراء والبنية والمهاجرين”، مضيفا: “لذا يجب علينا أن نتوخى الحذر.” من ناحية أخرى، نقلت “لوس أنجليس تايمز” عن ستيف رينديروس، المدير التنفيذي لمؤسسة “ميديا جاستيس”، إن المجتمعات الخاصة بذوي البشرة السمراء والبنية والفقراء والمتحولين جنسيا والمهاجرين، “تخضع لمراقبة مفرطة من جانب الشرطة، بصورة روتينية”، ولا يختلف ذلك الأمر عندما يتعلق الأمر بالمراقبة.
وقال رينديروس: “دائما ما يكون ذلك هو الرد عند لحظات الأزمات: فلنوسع مراقبتنا الشرطية، فلنوسع نطاق المراقبة… ولكنها لم تقدم الكثير في سبيل الحفاظ على مجتمعاتنا من العنف”. وفي التاسع من يناير 2020، أي قبل نحو عام من وقوع أعمال الشغب في مبنى الكابيتول، ألقت شرطة ديترويت القبض على رجل من ذوي البشرة السمراء يدعى روبرت وليامز، للاشتباه في قيامه بالسرقة. وأثناء عملية استجوابه، تم توضيح أمرين، وهما: إن الشرطة اعتقلته بناء على مسح للتعرف على الوجه من خلال تصوير كاميرات المراقبة، و”لابد أن يكون الكمبيوتر قد أخطأ”، بحسب ما نُقل عن ضابط الاستجواب في شكوى قدمها “الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية”.
وتم إسقاط التهم الموجهة ضد وليامز في نهاية الأمر.
ويشار إلى أن حالة وليامز هي واحدة من الحالتين المعروفتين لعمليات الاعتقال عن طريق الخطأ بناء على تقنية التعرف على الوجه. ومن الصعب تحديد عدد المرات التي أسفرت فيها تقنية التعرف على الوجوه إلى إلقاء القبض على الشخص الخطأ، أو توجيه الاتهام إليه، لأنه ليس من الواضح دائما متى تم استخدام تلك التقنية. ويقول جيليارد إن الحالات مثل حالة وليامز، قد تكون منتشرة بصورة أكبر من تلك التي يعرفها المواطنون حتى الآن، موضحا: “لا أصدق أن هذه كانت المرة الأولى التي حدث فيها ذلك”، بحسب ما نقلته الصحيفة الأمريكية.
وتعمل تقنية التعرف على الوجوه من خلال التقاط الصور وفهرستها، ثم مسح قواعد البيانات لملايين الصور التي تظهر فيها وجوه الأشخاص – حيث تم ذلك 641 مليون مرة منذ عام 2019 في وحدة التعرف على الوجوه التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) – لتحديد أوجه التشابه.