هل يستطيع بايدن إنهاء الحرب في اليمن؟

بعد القرارات التي اعلانها الرئيس الامريكي جو بايدن بشأن الحرب في اليمن واستراتيجيته الجديدة في الشرق الاوسط، يتسائل الكثيرون، هل يستطيع بايدن إنهاء حرب خلفت عشرات الآلاف من القتلى وتشريد الملايين، وتسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم. وقلب بايدن استراتيجية الولايات المتحدة بشأن اليمن رأسا على عقب بعدما سحب الدعم الأمريكي للسعودية، لكن الطريق لا يزال رغم ذلك طويلا لإنهاء النزاع المتواصل منذ أكثر من ست سنوات. وتمثّل قرارات بايدن الأسبوع الماضي والتي شملت العودة عن تصنيف جماعة انصار الله منظمة ارهابية، انقلابا على سياسات سلفه دونالد ترامب. وفي الآتي أبرز تداعيات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة: وقف الحرب وصف بايدن الذي علّق أيضا بعض مبيعات الأسلحة للسعودية قبل أن يعلن وقف الدعم لها في النزاع، حرب اليمن بأنها “كارثة يجب أن تنتهي”. وتقود الرياض تحالفا عسكريا في اليمن منذ عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، لكنها عجزت عن الإطاحة بأنصار الله الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى في شمال وغرب اليمن. ويقاتل انصار الله حاليا للسيطرة على مدينة مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يزيد من الضغوط على القوات الحكومية. وبالنظر إلى ديناميكيات اليمن المعقدة، يقول محللون إن قرارات بايدن تعيد الزخم للحل الدبلوماسي، لكن التحدي الحقيقي لإنهاء الحرب يكمن في إيجاد حل وسط مقبول من قبل الفصائل المسلحة التي لا تعد ولا تحصى. وقال الخبير غريغوري جونسن الذي كتب عن سياسة الولايات المتحدة في اليمن “السؤال هو كيفية إنهاء كل الحروب المتداخلة؟”. كيف تنوي الولايات المتحدة دعم الدبلوماسية؟ من المتوقع أن يعزز تعيين الدبلوماسي المخضرم تيموثي ليندركينغ في منصب المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، الجهود لإنهاء الحرب. وقال بايدن إن ليندركينغ سيدعم مسعى الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وإحياء المحادثات بين انصار الله والحكومة. ويقول انصار الله إن شطبهم من قائمة المنظمات الإرهابية كان “خطوة نحو السلام”، لكنهم حذروا من ضرورة إشراكهم في المفاوضات. ماذا عن الأزمة الإنسانية؟ قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن تصنيف انصار الله “منظمة إرهابية” يمكن أن تفاقم الأزمة الإنسانية الكبرى في بلد على حافة المجاعة، وهو رأي تبنته وكالات الإغاثة. واعتبر السناتور الأمريكي كريس مورفي ان التصنيف “لن يؤثر على انصار الله بأي طريقة عملية، لكنه يوقف وصول الطعام والمساعدات الهامة الأخرى داخل اليمن، ويمنع إجراء مفاوضات سياسية فعالة”. وقد تسببت الحرب الطاحنة في اليمن في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، مما ولّد ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ كارثة إنسانية في العالم. وحثت منظمة”مرسي كوربس” واشنطن على “مضاعفة الجهود الأمريكية والدولية لزيادة المساعدات الإنسانية من أجل الوصول إلى ملايين اليمنيين الذين يحتاجون إلى الغذاء والرعاية الطبية والخدمات الأساسية الأخرى”. ما هو موقف السعودية؟ يقال المحلل في “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات” ومقرها واشنطن فارشا كودوفايور “مع اهتمام السعودية المتزايد باعتماد استراتيجية خروج، هناك فرصة حقيقية لبايدن لزيادة الزخم”. لكن الرياض تخشى أن مغادرة اليمن يمكن أن تولّد تمردا خطيرا على أمن المملكة عند حدودها الجنوبية. وقد أكّد بايدن أن الولايات المتحدة “ستساعد السعودية في الدفاع عن أراضيها وشعبها”، وتعهد بمواصلة دعم عمليات مكافحة الإرهاب خصوصا في وقت لا يزال تنظيم القاعدة المتطرف ينشط في هذا البلد. توقف الحرب لا يعني السلام رأى الباحث العسكري اليمني علي الذهب، إنه “لن يكون لقرارات بايدن التأثير الكبير على مسار الحرب أو مدى قوتها باليمن؛ فأطراف النزاع ما زالت تتجاذب مسألة السلام بشيء من التعقيد”. وأضاف: “انصار الله يضعون شروطا معقدة لتحقيق السلام، مثل وقف الضربات الجوية ورفع الحصار وإعادة فتح مطار صنعاء، في حين تشترط الحكومة تطبيق المرجعيات الثلاث التي هي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”. والمرجعيات الثلاث في مجملها، تقود إلى بدء عملية سلام، بشرط تخلي انصار الله عن العمليات العسكرية تماما وتسليم السلاح الذي بحوزتهم. ووفق الذهب، “لن يكون هناك تراجع كبير في العمليات العسكرية على الأرض بين القوات الحكومية وانصار الله.. لكن قد تخف دقة الضربات الجوية التي تنفذها السعودية في اليمن؛ كونها تأخذ معلوماتها في الغارات ذات الموثوقية العالية، من الجيش الأمريكي”. ولفت إلى أن “حديث بايدن بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن السعودية، سيفتح مجالا للرياض للتزود بالأسلحة في حال تعرضها لأي هجوم صاروخي أو بالطائرات المسيرة”. المحلل السياسي اليمني محمد مصطفى العمراني، يرى أن “تصريحات بايدن خطوة تدفع نحو إيقاف الحرب.. لكن الإشكالية هي على أي أساس سوف تقف”. وأضاف للأناضول: “الحرب قد تتوقف في الأيام أو الأسابيع القادمة؛ لكن حلول السلام سيظل حلما بعيد المنال لأن كل طرف يريد الحفاظ على مكاسبه وتحقيق مكاسب جديدة من ايقاف الحرب وإجراء مفاوضات السلام، حيث لا يوجد طرف لديه استعداد لتقديم تنازلات تسهم في ترسيخ السلام”. وأفاد بأن “المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى للسيطرة على كافة المناطق جنوبي اليمن، فيما الشرعية تسعى لدمج المجلس فيها وهو ما يقابل بالرفض والتصعيد من قبله”. وتابع العمراني: “انصار الله لن يقدموا أي تنازل ويريدون من الأطراف الأخرى أن تخضع لهم، والشرعية تريد من انصار الله أن ينسحبوا من المناطق التي سيطروا عليها ويسلموا لها السلاح والمؤسسات ويخضعوا لها بصفتهم انقلابيين وليس لدى الجميع استعداد للوصول إلى حلول وسط”. وأشار إلى أنه “لن يتحقق السلام إلا بالقضاء على المليشيا شمالا وجنوبا وإخضاع جميع الجماعات المسلحة للدولة وإنهاء القوات التابعة لهم، ولن يتحقق هذا إلا بحليف استراتيجي صادق مع الحكومة”. وكالات