د. يوسف الملا: اللقاحات تساعد في إنهاء الجائحة ومفيدة للوقاية من الأمراض الشديدة

– أهمية تعاون المواطنين والمقيمين في الالتزام بالإرشادات

–  كل شخص إضافي يجري تطعيمه هو شخص ينشر بشكل عام فيروسات أقل ممن لم يُطعّم

قال د.يوسف بن علي الملا (طبيب- مبتكر وكاتب طبي): أصبحنا نعي أنَ المناعة المجتمعية (مناعة القطيع) هي النهاية الضبابية الموعودة منذ فترة طويلة للجائحة، ونعلم أن متطلباتها محددة تمامًا. فإذا ما تحدثنا عن فيروس كورونا (كوفيد19)، وهذا ما تناولناه في عدة موضوعات سابقة، فإن عتبة المناعة المجتمعية تقدر بين 60 -90 بالمائة، وهذه هي نسبة الأشخاص الذين يحتاجون إلى مناعة إما من التطعيم أو من عدوى سابقة. وحاليا الكثير من الأحداث والعلامات تشير إلى مستقبل ربما لا يمكن فيه احتواء انتقال هذا الفيروس من خلال المناعة المجتمعية . والسؤال الذي يطرح، هل من المرجح أن يستمر فيروس كوفيد19 في الانتشار والتطور والعدوى مرة أخرى؟ ألا يجب على الأفراد اتباع النصائح الموجهة من الجهات المعنية واللجنة الوطنية المنوطة بها متابعة جائحة كورونا، وأخذ التطعيم لهذا الفيروس؟ لأنه بكل تأكيد بات جليًا أنَ هدف التطعيم قد أصبح مختلفًا. وأوضح قائلا: بشكل وبآخر قد يكون دور لقاحات فيروس كورونا، أقرب إلى دور لقاح الإنفلونزا، وهو الحد من دخول المستشفى وتقليص عدد الوفيات من خلال التخفيف من شدة المرض، بالإضافة إلى أنَ لقاحات كوفيد19 كلها ممتازة في الوقاية من الأمراض الشديدة، ويبدو أن هذا المستوى من الحماية حتى الآن صامد حتى ضد فيروس كورونا وسلالته المتحورة. وهنا بدلًا من المناعة المجتمعية، هناك هدف أكثر قابلية للتحقيق وهو باللقاحات، ولعلَ تصوري هنا عن نهاية المطاف مع كورونا هي أننا بأسرع ما يمكن نبدأ في إخراج الناس من هذا الطريق المؤذي وذلك من خلال التطعيم، خاصة ونحن نتابع موضوع السلالات الجديدة والمتحورة للفيروس، وهي أحدث وأهم تحد للمناعة المجتمعية مع تطور الفيروس، وسيتعين على تلك الشركات المصنعة ولقاحاتها إضافة إلى مناعتنا اللحاق بالركب باستمرار. وأضاف: من ناحية أخرى، من الجميل أن نعي في الوقت نفسه، بأنَه لا نحتاج للوصول إلى عتبة المناعة المجتمعية قبل أن يبدأ انتقال العدوى في التباطؤ، إذ إنه مع انخفاض معدل انتقال العدوى، سيتعرض عدد أقل من الأشخاص للخطر، وإذا جرى تطعيم أولئك، فسيصاب عدد أقل منهم بالمرض ومضاعفاته الشديدة أو -لا قدَر الله- الوفاة؛ لذا سوف تتلاشى الجائحة ببطء مع انخفاض عدد حالات الاستشفاء والوفيات.
الطفرات وأردف د. يوسف الملا: لمدة عام تقريبًا، بدا أن فيروس كورونا يكتسب طفرات بمعدل ثابت، لكن في الآونة الأخيرة، ظهرت سلالات متحورة لفيروس كورونا وبشكل غير عادي من الطفرات، وهذا ما تابعه الجميع من قلق ساد على سبيل المثال في جنوب افريقيا والبرازيل، فغيرت هذه الطفرات شكل البروتين الشائك للفيروس، مما جعله أقل قابلية للتعرف عليه من قبل جهاز المناعة.
وللإسف في جنوب أفريقيا الفيروس المتحور عاد لإصابة بعض الأشخاص الذين أصيبوا بـفيروس كورونا (كوفيد19) من قبل، وبشكل ما نلاحظ ومن خلال هذه القراءات أنَها تمشي في الاتجاه نفسه، فتلك المناعة، سواء أكانت من اللقاحات أو من عدوى سابقة، فإنها أضعف من هذه السلالات المتحورة. ومع ذلك فإن فيروس كورونا وسلالته المتحورة في المملكة المتحدة، الذي ظهر أكثر قابلية للانتشار من السلالات السابقة للفيروس، لم يجرِ ربطه بانخفاض كبير في فعالية اللقاح. وأضاف: معظم أرقام الفعالية الرئيسية للقاحات تكون ضد الأعراض؛ ولمنع انتقال العدوى. وعلى الرغم من ذلك، وهو أمر أساسي للمناعة المجتمعية، يحتاج اللقاح إلى الحد من تكاثر الفيروس بشكل أكبر.

وحقيقة هذا هو السبب في تَوقع أن تكون فعالية اللقاح ضد انتقال العدوى أقل من فاعليتها ضد الأعراض. وبشكل ما فالواضح أنَه على المدى الطويل، تميل المناعة بشكل عام إلى التضاؤل، وتكون الحماية من الأمراض الشديدة هي الأكثر ديمومة.

أخذ اللقاح ومع السعي الحثيث والجهود التي تبذل من قبل الحكومة لاقتناء اللقاح  وتوزيعه على أرض السلطنة ، يجب أن يستمر تعاون المواطنين والمقيمين على قدم وساق للتصدي لهذه الجائحة بأخذ اللقاح والالتزام بالإرشادات؛ لأنه بالنظر لدول العالم ومحاولاتها لتطعيم شرائح كبيرة من سكانهم بحلول نهاية عام 2021م، فإن الفيروس سيستمر في الانتشار في مكان آخر ويستمر في اكتساب الطفرات، وفي النهاية يتطور كثيرًا لدرجة أن اللقاحات الأصلية قد تصبح أقل فعالية. وتابع : إن دولا إلى الآن لم تبدأ التحصين، فلك أن تتخيل معي كيف أنه مع الانتشار الواسع للفيروس فيها قد يؤدي ذلك مستقبلا إلى خلق بذور لسلالات متحورة أو طفرات جديدة للفيروس تعود لتسبب فاشيات جديدة في البلدان الملقحة –إن صح التعبير -.

ومع ذلك فإني متفائل رغم وجود الإصابات، بأنها ستكون أقل تكرارًا من الآن، ومعظم المصابين لديهم شيء يشبه إلى حد ما نزلة البرد أكثر من العدوى التي تهدد الحياة. ومن الجيد أن نسمع عن تحديث اللقاحات لمواجهة أي سلالات جديدة لكورونا، ولكن بكل تأكيد سيكون سباقًا مستمرًا للحاق باللقاحات. تطعيم الأطفال وقال د. يوسف الملا: من المحتمل وفي المستقبل القريب أن ينتهي الأمر بالأطفال بالحصول على لقاحات لفيروس كورونا أيضا، وذلك بالنظر إلى قابلية تطور الأعراض الشديد، أو الانتهاء بالوفاة من الفيروس، لا سيما وأن متلازمة التهاب الأجهزة المتعددة لدى الأطفال لا تزال مرتفعة بما يكفي – حسب ترتيب الإنفلونزا – وهذا قد يبرر تطعيم الأطفال بدلًا من ترك العدوى الطبيعية تأخذ مجراها. وحتى إذا كانت حماية اللقاح ضد انتقال العدوى غير كاملة، فإن تضمين الأطفال سيساعد في تثبيط انتقال العدوى في المجتمع الأكبر. وأوضح: في جميع الأحوال، حتى إذا لم نصل إلى عتبة المناعة المجتمعية، فإن كل شخص إضافي يجري تطعيمه هو شخص ينشر بشكل عام فيروسات أقل مما لو لم يتم تطعيمه، فالشخص الذي يتعرض لفيروس أقل هو أيضًا شخص أقل عرضة للإصابة بالمرض أو الذهاب إلى المستشفى أو الموت.