مجلس الدولة يقر مقترحي «رعاية كبار السن» و«المحتوى الثقافي العماني الرقمي»

الخليلي: النظام الأساسي الجديد يمثل نقلة جوهرية في مسيرة النهضة –

تغطية – نوال الصمصامية –

أقر مجلس الدولة أمس مقترح دراسة «واقع رعاية كبار السن في السلطنة» المُحال من مجلس الشورى ومقترح دراسة «المحتوى الثقافي العماني الرقمي» المُقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة مع تشكيل لجنة صياغة فنية لتضمين مرئيات المكرمين الأعضاء حولهما، كما أقر برامج عمل اللجان الدائمة بالمجلس خلال دور الانعقاد السنوي الحالي، وذلك خلال جلسته العادية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السابعة.
وألقى معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة في بداية الجلسة كلمة قال فيها «أتقدم إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – بالتهنئة على تفضله بإصدار النظام الأساسي الجديد للدولة بالمرسوم السلطاني رقم (6/ 2021) الذي يُمثل نقلة جوهرية في مسيرة النهضة العمانية المباركة».

وأكد معاليه أن النظام الأساسي الجديد يحقق الغايات الوطنية العليا، ويواكب آمال المواطنين الأوفياء وتطلعاتهم لدى المقام السامي نحو مستقبل يتجذر فيه النظام الوطني، وتترسخ أعمدة استقرار الوطن، وتزدهر مسيرة التنمية وتــســتدام، وذلك لما وضعه النظام الأساسي من آلية واضحة لا لبس فيها ولا غموض لانتقال ولاية الحكم واستحداث منصب ولي العهد، وما تضمنته من تفصيلات تذهب بكل ما يحتمل من الإيهام، وتضمنُ انتقال السلطة بشكل محددٍ وجلي، مشيرًا إلى أنه كان محل الاهتمام الكبير من قبل المواطنين الأوفياء الذين عبّروا عنه في أكثر من مناسبة وأكثر من منبر.
وأضاف معاليه: إن إصدار جلالته للنظام الأساسي الجديد جاء محققًا لمصالح الوطن، ومستجيبًا لطموحات المواطنين ليدوم تمتعهم بالحياة الآمنة المستقرة الكريمة، التي ينعمون بها منذ انبلاج عصر النهضة المباركة عام 1970م، وتـجدّد نعيمها بمباهج المنجزات العظيمة التي توالت منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير من العام الماضي، الذي أصبح يوما مجيدا من أيام وطننا العزيز.
لافتا معاليه إلى أن المرحلة المقبلة زاخرة بموجبات العمل، وداعية إلى بذل المزيد من الجهود، وذلك بعد صدور النظام الأساسي الجديد، وصدور قانون مجلس عُمان بالمرسوم السلطاني رقم (7/ 2021) الذي يمثل خطوة مهمة في ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ويـــمــهّــد لمزيد من الرخاء والاستقرار، ويــمكّـن الحكومة من تخطي الصعاب التي أفرزتها المستجدات العالمية خلال الفترة الماضية.
وعبّر رئيس مجلس الدولة عن تقدير المجلس للجهود التي تقوم بها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار الجائحة، والقرارات الصادرة عنها، منوها في هذا الصدد إلى أن الحضور في هذه الجلسة قد اقتصر على عدد أقلّ من الأعضاء الساكنين محافظة مسقط ورؤساء اللجان الدائمة والمقررين، ومشاركة 26 عضوا عن طريق الاتصال المرئي، متضرعا لله العلي القدير أن يحفظ بلادنا بعين رعايته، ويدفع عنها كل سوء ومكروه.
جاء ذلك خلال ترؤسه لأعمال الجلسة العادية الثالثة لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السابعة التي عقدها أمس، بحضور المكرمين أعضاء المجلس، وسعادة الأمين العام للمجلس، ومشاركة 36 من الأعضاء عبر الاتصال المرئي.
وقد اطلع المجلس خلال الجلسة على عدد من التقارير المقدمة من اللجان الدائمة بالمجلس، والتقارير المقدمة من المكرمين الأعضاء حول مشاركاتهم الخارجية إضافة إلى الاطلاع على تقرير الأمانة العامة حول أعمال وأنشطة المجلس للفترة الواقعة بين الجلسة السابقة وهذه الجلسة، واعتماد محضر الجلسة العادية الثانية لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السابعة.

كبار السن

وأوضح المكرم الدكتور أحمد بن علي العمري رئيس اللجنة الاجتماعية أهداف دراسة «واقع رعاية كبار السن في سلطنة عمان» قائلا: إن خطط التنمية الشاملة في السلطنة تتصدرها سياسات الحماية الاجتماعية وأهدافها المتعددة، وذلك من خلال وضع الخطط والتشريعات التي ترمي إلى تنمية الإنسان العماني في مختلف المجالات والتركيز على الفئات الأكثر احتياجا، مما يؤكد أن السلطنة تولي اهتماما كبيرًا لتوفير الرعاية الاجتماعية المناسبة منذ بداية النهضة المباركة، وتعمل على تحديثها لتتواكب مع التغيرات الديموغرافية التي تطرأ على المجتمع بمختلف فئاته من خلال دراسة احتياجاتهم ومشكلاتهم المجتمعية.
كما تولي السلطنة اهتماما خاصا برعاية كبار السن، وذلك من منطلق المبادئ الاجتماعية الموجهة لسياسة الدولة في حماية الأسرة ورعاية أفرادها، بتوفير العيش الكريم والتمتع بحقهم من الرفاه الاجتماعي الذي يشمل الجميع، فضلًا عن تنفيذ السلطنة للاتفاقات والمعاهدات الدولية والإقليمية التي تحث على زيادة الاهتمام بكبار السن وإعداد السياسات الاجتماعية المناسبة، تنص المادة (15) البند (3)، من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/ 2021) على أن «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتعمل الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، وتكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وتلتزم برعاية الطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والشباب، والنشء، وذلك على النحو الذي يبينه القانون».
وأضاف رئيس اللجنة الاجتماعية: بسبب ما يحدث من تغيّرات متسارعة، فإن الأمر لا يخلو من وجود بعض التحديات التي قد تشكل عائقًا أمام تقديم مختلف أنواع الرعاية الشاملة لفئة كبار السن، لذلك درست اللجنة الاجتماعية هذا الموضوع بهدف الوقوف على واقع الرعاية والحماية الشاملة المقدمة لفئة كبار السن، وسن التشريعات اللازمة لتعزيز جهود الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة، وإيجاد آليات فاعلة تكفل حقوقهم وتلبي كل احتياجاتهم وتساعدهم في الاعتماد على أنفسهم وتقليل حاجتهم مستقبلًا إلى الخدمات الحكومية غير الضرورية وتخفيض فرص إصابتهم بالأمراض المزمنة.
وجاءت هذه الدراسة تكملةً للدراسة التي قام بها المجلس في عام 2004 بعنوان «التكافل والضمان الاجتماعي وأهميتهما في تحسين الأوضاع الاجتماعية في سلطنة عمان» التي أكدت ضمن بعض توصياتها على تقديم بعض مجالات الرعاية لفئة كبار السن.

المحتوى الثقافي

وفيما يتعلق بدراسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول: «المحتوى الثقافي العُماني الرقمي» أشارت المكرمة الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية رئيسة اللجنة إلى أن هذه الدراسة تأتي انطلاقا من الرؤية السامية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عُمان الرقمي والحكومة الإلكترونية، وتأكيدًا لما جاء في خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بتاريخ 23 فبراير 2020م حول الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتدريب الشباب وتمكينهم، للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاع الحيوي، ليكون لبنةً أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني، فإن دراسة «المحتوى الثقافي العماني الرقمي» التي تتقدم بها لجنة الثقافة والإعلام والسياحة تنطلق من أهمية تأسيس محتوى ثقافي رقمي للسلطنة يقوم على الإرث الحضاري العماني الممتد عبر الحقب التاريخية المختلفة وتنامي المنتج الثقافي وتنوعه بفضل التطور المتسارع والانفتاح على العالم، بحيث يكون متوفرا في قائمة المحتوى المعرفي العالمي الرقمي على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) بأشكال مرئية وصوتية متنوعة، مما يسهم في التسويق الحضاري للسلطنة وتعزيز الهُوية العمانية من ناحية، وتطوير الإمكانات التقنية والإدارية والفنية وأنظمة حماية الملكية الفكرية من ناحية أخرى، الأمر الذي يؤسس بيئة خصبة للتنمية الاقتصادية القائمة على الإمكانات الحضارية والثقافية للسلطنة، مما يولد اقتصادات تقوم على الإبداع التقني وتسهيل طرائق الإنتاج وزيادته.
ولهذا فإن هذا المحتوى سيفتح آفاقًا واسعةً لتبويب الإرث الحضاري، ومظاهر التطور الحديث للسلطنة، وسيقدم إمكانات لا حدود لها لتنظيم عمليات الإنتاج الشبكي ومرونتها، وتنظيم المعاملات والتواصل الإلكتروني التجاري والاقتصادي والسياحي.
أهداف مهمة
وبيّنت المكرمة الدكتورة رئيسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة أهداف الدراسة التي تسعى إلى بناء منظومة وطنية شاملة ومتكاملة للمحتوى الثقافي الرقمي، لترسيخ الانتماء والهوية الحضارية الثقافية للسلطنة، وتسويق السلطنة بوصفها وجهة حضارية سياحية من خلال المحتوى الثقافي الرقمي، وجعل المحتوى الثقافي الرقمي بوابة للتوظيف الأمثل للاستثمار الثقافي في التنمية المستدامة. واستنادًا إلى قرار مجلس الدولة في جلسته العادية الرابعة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة السابعة المنعقدة في الرابع والعشرين من ديسمبر2019م بالموافقة على ما تقدمت به لجنة الثقافة والإعلام والسياحة من مقترح دراسة موضوع «المحتوى الثقافي العُماني الرقمي»، وسعيًا من اللجنة للإحاطة بالموضوع من جوانبه المختلفة، فقد التقت بعدد من المسؤولين المعنيين بشؤون المحتوى الثقافي الرقمي من مختلف الجهات الحكومية، ومن أفراد ومؤسسات المجتمع من ذوي الاهتمام، وتدارست معهم باستفاضة وعبر عدد من الجلسات واقع المحتوي الثقافي الرقمي في السلطنة، وما يعتريه من تحديات وإمكانات تأسيس محتوى ثقافي رقمي عُماني ليكون البوابة التعريفية للسلطنة التي تسوق المنتج الحضاري لعُمان عالميًا.
كما اعتمدت اللجنة في دراستها هذه على رؤية عمان 2040، واستراتيجية عمان الرقمية، والقوانين والتشريعات العمانية المتعلقة بقطاع تقنية المعلومات، بالإضافة إلى تلك القوانين والتشريعات المتعلقة بالقطاع الثقافي بمجالاته المتعددة، واطلعت اللجنة على مجموعة من مشروعات المحتوى الثقافي في العديد من الدول العربية والعالمية، للوقوف على جدواها الثقافية والاقتصادية.

تحديات وحلول

وقد خلُصت اللجنة إلى مجموعة من التحديات التي تواجه صناعة المحتوى الثقافي الرقمي في عمان أبرزها: عدم وجود قانون وطني شامل يعنى بتنظيم وصناعة المحتوى الثقافي العُماني الرقمي واستثماره، في حين أن القوانين النافذة حاليًا ذات الصلة غير كافية، وعدم تضمين استراتيجية عُمان الرقمية لمحور صناعة المحتوى الثقافي العُماني الرقمي، ولا تتوفر بوابة إلكترونية متكاملة لعرض المحتوى الثقافي العُماني الرقمي، رغم وجود بوابات ومنصات متفرقة ومحدودية برامج التدريب والتأهيل والتجهيزات والبرمجيات والإمكانات المادية لدعم صناعة المحتوى الثقافي الرقمي.
وعلى ضوء تلك التحديات، فإن اللجنة ترغب في مراجعة التشريعات والقوانين النافذة ذات الصلة ومواءمتها، بما يحقق تنظيم وصناعة المحتوى الثقافي العماني الرقمي واستثماره ومراجعة استراتيجية عُمان الرقمية وتطويرها لتحقق أهداف ومتطلبات المعرفة، بالإضافة إلى صناعة المحتوى الثقافي العُماني الرقمي، وإيجاد بوابة إلكترونية متكاملة وشاملة لعرضه عبر شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) والتطبيقات الذكية والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى اعتماد سياسات وبرامج وطنية لتأهيل وتدريب القائمين على صناعة المحتوى الثقافي العُماني الرقمي، وتقديم الدعم اللازم والتسهيلات للمبادرات الفردية والمؤسسية وتنظيم الشراكة الوطنية بين المؤسسات الثقافية والعلمية والتقنية وأصحاب المبادرات لدعم مشروع المحتوى الثقافي العُماني الرقمي والتركيز على اللغة العربية السليمة في بناء المحتوى الثقافي العُماني الرقمي وعرضه وتسويقه باللغات العالمية الأخرى، إلى جانب إسناد إدارة المحتوى الثقافي العُماني الرقمي إلى مؤسسة لديها الإمكانات الفنية والمالية والخطط التسويقية والتوعوية للمشروع.
وقد أبدى عدد من أعضاء مجلس الدولة ملاحظاتهم ووجهات نظرهم حول مقترح «مشروع قانون كبار السن» المحال من مجلس الشورى، والمقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول دراسة «المحتوى الثقافي العماني الرقمي» مشيرين إلى أهميتها.
وأشار رئيس المجلس إلى أن الظروف المالية الحالية التي تمر بها السلطنة لا تسمح للتوسع في مشروعات القوانين أو مشروعات الدراسات وعلى الأعضاء أن يختصروا هذه الدراسات حتى تكون أكثر واقعية.