نبـض الــدار :«وليس الذكر كالأنثى»

د. طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

أصبح عمل المرأة واقعًا فرضته ظروف الحياة، فلم يعد عملها للحصول على رفاهية إضافية لها ولأسرتها، وإنما لتستطيع تغطية نفقات الأسرة مع زوجها لحياة كريمة.
منذ سنوات طويلة أصبح الشاب يشترط على والدته أن تبحث له عن فتاة عاملة، التي لا تعمل تكون فرصها في الزواج قليلة.
ومنذ سنوات طويلة أصبحت المرأة تقبل على العمل في القطاع الخاص متحملة طول ساعات دوامه كي تستطيع أن تحقق دخلًا ماليًا.
ومنذ سنوات طويلة أصبح واقعًا أن يأخذ الزوجان قرضًا مشتركًا من بنك الإسكان لبناء منزل ملك للأسرة بدل دفع الإيجارات.
ومنذ سنوات طويلة أصبح الزوج يلجأ إلى زوجته لتأخذ قرضًا شخصيًا أو تجاريًا لشراء سيارة للأسرة أو تحسين حياتهما الأسرية.
وأمام هذا الواقع الجديد الذي فرضته الحياة فإن فرص الحصول على عمل أصبحت جدًا مهمة وضرورية للمرأة، وأن تنتظر المرأة سنوات طويلة جدًا حتى تحصل على عمل له تأثير مدمر عليها مثل الرجل.
إن تأخر حصولها على عمل يؤخر فرص زواجها، ويدفع إلى انتشار العنوسة، فقد اختلف الزمان ولكل زمان شروطه، وإذا كنا نعتقد بأننا نستطيع تغيير تفكير الرجل كي يعود للاقتناع بأن يقترن بامرأة غير عاملة ليتحمل كل تكاليف الحياة الزوجية والأسرية، فلا أجمل من أن تكون المرأة ملكة بيتها ونفسها، لكن هل نستطيع أن نعود بالزمن إلى الوراء؟ وهل تكاليف الحياة الباهظة ودخل الرجل وحده يكفي؟.
إن معدل دخل العماني منذ عشرين عامًا لم يتغير، فما زال يراوح بين ٥٠٠ و٦٠٠ ريال عماني شهريًا، رغم غلاء الحياة والمعيشة خلال العشرين عامًا الماضية، وزيادة الأعباء المالية.
ومن ناحية أخرى، عندما يتم تأخير المرأة في فرص الحصول على عمل، فإن هناك أسرًا تعد المرأة فيها عائلًا أوحد، فالأب متقاعد أو متوفى أو ضعيف الدخل، أو الزوج مريض أو متقاعد أو ضعيف الدخل، لذا من الضروري مراعاة الباحثات عن عمل اللاتي لهن ظروف أسرية خاصة وقاهرة كي تعطى لهن الأولوية في الحصول على عمل، ولا بأس بعمل بحث اجتماعي لمعرفة ظروفهن، وذلك لتوفير سبل الحياة الكريمة للأسرة العمانية سواء أكان المعيل رجلًا أو امرأة.