المصور علي حربي الكمزاري لـ «عمان»: ولاية خصب موطني الذي ترعرعت فيه ومنه أستلهم إبداعي

■ صورة جوية من فوق السحاب على خور نجد

 

حاوره – عامر بن عبدالله الأنصاري –

تخبئ محافظة مسندم، وولاياتها الأربع «خصب – بخاء – دبا – مدحاء» كنوزًا طبيعيةً كثيرةً، وأحياء متنوعة تسكن فيها، وجمالا ربانيا فريدا جعلها مقصدا للسياحة الداخلية والخارجية إذ تستقطب سنويا مئات أو آلاف السياح – قبل أن يعصف بالعالم إعصار كورونا.
المصور علي حربي الكمزاري، أحد أبناء ولاية خصب، ينقل عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي فيض إبداعاته النابعة من طبيعة محافظة مسندم بشكل عام وولاية خصب بشكل خاص، يظهر بلقطة فنية طبيعة الأرض والمكان، ويبهر متابعيه بجماليات الزوايا المختارة وإبداع ذوقه الرفيع، فكان لنا معه هذا اللقاء.
سألنا المصور علي حربي الكمزاري، بداية عن وصفه للولاية فقال: «ولاية خصب هي موطني، فيها ترعرعت ومنها أستلهم مصدر إبداعي، وذلك لما فيها من تضاريس مختلفة وجماليات متنوعة فريدة أجد فيها بغيتي الفنية».
وأضاف: «التنوع الجغرافي مقصد للمصورين من مختلف بقاع الأرض، وهذا ما تمتاز به محافظة مسندم، فالجبال بتضاريسها المتميزة، والبحر الصافي في الخلجان والكائنات البحرية في أعماقها، والسهول الخضراء في مرتفعاتها، لا شك أنها تحف فنية ولا تزال إلى اليوم هناك مشاهد لم نوثقها بعد».

وبهذا الجواب تبادر في الذهن سؤال عن أبرز الأماكن في مسندم التي تُجذب إليها عدسته، فأجاب بقوله: «أبرز الأماكن من وجهة نظري الخلجان التي تشكل مناظر لا وجود لها في مكان آخر، حيث صلابة الجبال التي تلتقي مع المياه الفيروزية، ناهيك عما يكمن في بقاعها من جمال أخَّاذ وكنز فني طبيعي».
ينشر علي الكمزاري صوره عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي ومنها منصة الانستجرام عبر حسابه «@e7rbi»، ويقول عن ردود الأفعال: «بطبيعة الحال إرضاء الناس غاية لا تدرك، لذلك أتلقى العديد من التعليقات، فهناك ردود سواء إيجابية أو سلبية، فكلا الردين أحاول الاستفادة منهما، وذلك في سبيل الاستمرار والإبداع وتطوير الذات، وللردود السلبية كذلك فائدة، إذ فيها نقد بناء يساهم في تلافي الأخطاء في قادم الأعمال وتقديم أعمال تليق بالذائقة العامة قدر الإمكان، ولكن الغالب هي الردود التحفيزية وهي التي لها دور أيضًا في استمراري في رحلة التصوير».

مصدر الصورة

انتشرت صورة جوية للمصور علي الكمزاري مؤخرًا بشكل واسع النطاق، وتناقلتها حسابات إخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها أخذت تلك الصورة ونشرتها دون الإشارة لاسم المصور علي، وحول ما إذا كان ذلك له تأثير سلبي أو إيجابي، قال الكمزاري: «لا شك أن هذا الأمر سلبي لكل المصورين، فعند التفاعل هكذا مع العمل الفني فهو لا يقدر قيمة المصور الذي قام بهذا العمل الذي هو نتاج خبرات وأوقات كرسها من أجل التعلم، فأقل ما يمكن عمله نسب العمل إلى صاحبه، ولكن للأسف رأينا أيضًا حسابات سواء شخصية أو إخبارية لها مكانتها، تقوم بهذا الطمس لصاحب الجهد الذي صنع هذا الإبداع، ولا ننسى أن القانون قد تكفل بحفظ هذه الحقوق».

البدايات

وحول بدايات المصور علي الكمزاري وأنواع الكاميرات التي استخدمها قال: «أول كاميرا احترافية اقتنيتها هي كاميرا من نوع (ميرورليس) من شركة (سوني)، ولدي عدة كاميرات أخرى مثل: كاميرا المغامرات الرياضية (القو برو) و(الدرون) أيضًا، وبداياتي مع التصوير كونت ترابطًا بيني وبين الكاميرا، إذ أصبح التصوير هوايتي المفضلة التي أسعى لتطويرها يومًا بعد يوم محاولا التعلم والأخذ من تجارب الآخرين وذلك من أجل إظهار صور فنية عالمية، وكانت البداية من الصفر بكاميرات الهواتف قبل عشر سنوات تقريبًا واستمرت الرحلة تدريجيًا إلى وقتنا هذا، وأعتقد أنني خلالها تعلمت الكثير من أخطائي وطورت فيها من مهاراتي».
الفوتوغرافية أو التصوير

وبين التصوير الفوتوغرافي والفيديو، يقول الكمزاري: «أصور كلا المحورين، ولكن أميل للتصوير الفوتوغرافي أكثر وذلك أن وقت إخراج صورة فنية ومعالجتها أقل من إخراج مقطع فيديو احترافي، فيحتاج الفيديو إلى تركيز أكثر ووقت أكثر، ويجب على المصور ألا يستعجل في إخراج الفيديو إلا بعد التأكد من جودة المقطع وحسن اختيار المشاهد».
وأجاب على سؤال ما إذا كان قد تلقى عروضًا أو شارك بمسابقات بقوله: «نعم تلقيت الكثير من العروض، ولكنني إلى الآن لم أبدأ بعرض صوري للبيع، وننتظر هذه الخطوة لاحقًا بإذن الله بعد الجاهزية التامة لهذه المرحلة، أما المسابقات فقد شاركت بعدد محدود منها ولم أحقق شيئًا بعد، ولكن أطمح لذلك قريبًا».

مُصور وصورة

وبين المصور الملهم، والصورة الأقرب للمصور علي، قال: «بما أنني بدأت الطريق لوحدي وتعلمت لوحدي فلم أضع لي مصورًا محددًا أحذو حذوه، ولكن جميع المصورين المحترفين في شتى بقاع الأرض هم مدارس في التصوير ونستفيد من تجاربهم، وبالنسبة للصورة الأقرب لقلبي، فهناك مجموعة من الصور لها مكانة خاصة في قلبي وذلك لأنني أرى أنها التقطت في الوقت المناسب، ولكن أحبها عندي هي منظر الشروق من أعالي قمم جبال مسندم المطلة على بحر عمان».

عضوية

وحول انضمامه لجمعية التصوير الضوئي قال: «لا للأسف، تمنيت لو أنني انتسبت إلى الجمعية، حيث اختصر الكثير من الوقت لتعلم بعض المهارات التي تعلمتها بمفردي. فالجمعيات هي من مفاتيح الإبداع، وتوجه المصور في الطريق الصحيح للاحترافية».
واختتم المصور علي الكمزاري حديثه قائلا: «هناك الكثير من الشباب المبدعين في أرض عماننا الحبيبة، ولكن هناك من لا يزال لا يلقَى أي اهتمام لموهبته، فنتمنى احتواءهم قبل عزوفهم عن هذا الإبداع، فأعمالهم هي التي تتحدث عنهم، وربما حضورهم عند بعض الجمهور فقط هو سبب استمرارهم في الإبداع، وهنا انتهز الفرصة لقول شكرًا لكل من ساهم في احتواء الشباب المبدع وإبراز جمال ما يقوم به للعالم، وشكرا لكم جريدة عمان على هذا اللقاء والذي نعتبره دعمًا لنا ولمسيرتنا».