الطوابع الشعبية في الشعر الأندلسي .. جديد الباحث الدكتور محمد رضوان الداية

«الطوابع الشعبية في الشعر الأندلسي» عنوان الكتاب الجديد للباحث الدكتور محمد رضوان الداية الذي يرصد فيه ما تفرد به الشعر في الأندلس عن غيره من الأقطار وخصوصيته في حمله فكرة التعبير عن الناس وأحوال البلاد والانغماس بقضايا الأمة الصعبة.
ويوضح أستاذ الأدب والنقد في جامعة دمشق أن عبارة الطوابع الشعبية تعني أن الشعر يتم تفصيله من قلوب شعوبه وأفئدتها وينطق بلسانها ويصور حياتها وآمالها وآلامها سواء في عصور الابتهاج أو الابتئاس.
ويتوقف مؤلف الكتاب عند الأشكال الشعرية الجديدة التي ابتكرها الأندلسيون منها الموشح حيث ظهر لأول مرة في قرية تسمى قبرة تقع بالقرب من قرطبة وحظي باهتمام الحكام والولاة والكبراء فضلًا عن عامة الشعب ومن ثم ظهر بعده الزجل الأندلسي.
ويفرد الداية فصولًا واسعة للحديث عن غرض الرثاء في الشعر الأندلسي الذي تناول موضوعات جديدة غير مطروقة سابقًا من رثاء الشباب والحياة والزوجة والمدن والممالك مثل عبدالله الموروري الذي رثى مدينة الجزيرة الخضراء بعد هجوم النورمانديين عليها وابن العسال الذي رثى طليطلة وأبي البقاء الرندي الذي رثى مدن الأندلس إثر سقوطها بيد القشتاليين.
ويتناول الداية أغراضًا شعرية أخرى أخذت سمات مختلفة عند الأندلسيين من المدح والزهد والعتاب والغزل والنسيب حيث اتسم الأخير بظهور شاعرات شاركن في الحركة الأدبية من ولادة وحفصة الركونية ومهجة القرطبية وغيرهن.
وسبق الشعر الأندلسي نظيره المشرقي باختراع أغراض شعرية غير مسبوقة من نظم السيرة النبوية حيث كتب ابن أبي الخصال قصيدة في ذكر نسب الرسول عليه الصلاة والسلام ومعجزاته ومناقبه كما كتب الأندلسيون رسائل شعرية إلى الديار المقدسة.
ويلفت الداية إلى ظهور الدعابة الساخرة في قصائد العديد من الشعراء الأندلسيين مثل يحيى الغزال وابن عبد ربه وابن الطراوة الذين بلغت بهم الجرأة كل مبلغ فلم يتركوا موضوعا أو ظاهرة لم يتناولوها بنقد لاذع.
ويلاحظ الداية اهتمام شعراء الأندلس بوصف الطبيعة والعيش في ظلالها ما يدل على شعبية هذا الموضوع وتأصله لديهم مثل سليمان بن أيوب والمصحفي وابن زيدون وابن خفاجة الذي أشاع وصف الطبيعة في ديوانه فلقب بالجنان أي البستاني.
يذكر أن الكتاب من إصدارات الهيئة العامة السورية للكتاب يقع في 191 صفحة من القطع الكبير أما المؤلف الدكتور محمد رضوان الداية فهو من مواليد دوما 1938 حاصل على إجازة في الآداب من جامعة دمشق عام 1960 وعلى درجتي ماجستير ودكتوراه من جامعة القاهرة ولديه أكثر من 70 كتابًا في التأليف والتحقيق حائز على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وهو عضو مراسل في مجمع اللغة العربية.