تسجل انخفاض ملحوظ في أعداد عقاب السهوب ” السهول ” بأجزاء من محافظة ظفار

مسقط / العمانية / أظهرت دراسة حقلية متخصصة أُجريت حول الطائر الجارح المسمى بـ” عقاب السهوب ” الذي يقطن السهول والبادية تسجيل تناقص واضح في أعداد هذا الطائر.

نفذ الدراسة مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني بالتعاون مع فريق دولي مكون من علماء للطيور من النمسا وألمانيا وبمشاركة الجمعية البريطانية / العمانية وهي مستمرة منذ العام 2018 حتى الآن .
سعت الدراسة إلى تحديد سلوكيات هذا الطائر وتعقب مسارات هجرته في السلطنة والعالم وجمع المعلومات والبيانات المختلفة الدقيقة والمتخصصة حول حياته ونشر الأوراق العلمية التي تتوصل إليها الدراسة بهدف تعزيز المعرفة حوله وإبانة الجهود الدؤوبة من أجل صون مفردات الحياة الفطرية التي يعيش ضمنها وحصر أعدادها في سهول محافظة ظفار.

يقول خالد بن محمد الحكماني رئيس قسم المحميات الطبيعية بمكتب حفظ البيئة بصلالة ـ المشرف على الدراسة البيئية المتخصصة إن ” عقاب السهوب ” (السهول/ البادية) يعد من الطيور المهددة بالانقراض عالميًا بحسب تصنيف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) وتعتبر السلطنة من المعاقل الطبيعية له خلال فصل الشتاء حيث تزور أعداد كبيرة من هذه العقبان مواقع متنوعة في محافظة ظفار تلك التي يتوفر فيها الغذاء المناسب .

وأشار إلى أن من مميزات العقابين المتوسط والكبير لونيهما البني الداكن بينما يتميز العقاب الصغير بوجود خط أبيض أسفل جناحه موضحًا انه لا يمكن التعرف على جنس العقاب إلا من خلال فحص الدم إذ تعد الذكور هي الصغر حجمًا من الإناث .ويتراوح وزن الأنثى البالغة بين 3ر2 الى 9ر4 كجم بينما يبلغ وزن الذكر بين 5ر2 الى 5ر3 كجم وهذه الأنواع من الطيور الجارحة تتغذى على الجيف (الحيوانات الميتة) والقوارض والثدييات متوسطة الحجم والطيور الأخرى ومختلف الزواحف والحشرات.

وبين الحكماني أن عمل الفريق البحثي تمثل في تركيب 13 جهازًا للتعقب عبر الأقمار الاصطناعية تم وضعها على 13 عقابًا بهدف توفير كل البيانات المهمة المطلوبة التي تساعد على رصد المعلومات الدقيقة .. كما نفذ المكتب زيارات ميدانية لمواقع مهمة ترتادها عقبان السهوب لرصد وتدوين المعلومات المهمة وحصر أعدادها والعمل على تحليل تلك المعلومات بشكل علمي متخصص

وفيما يتصل بالنتائج المبدئية التي خرجت بها الدراسة كشف الحكماني عن أن النتائج الأولية للدراسة أظهرت انخفاض ملحوظ في أعداد عقاب السهوب (السهول/البادية) المهاجرة بنسبة تناقص بلغت 84 بالمائة خلال فترة الدراسة بالمقارنة مع عامي 2019 و 2020 وتحديدًا خلال الأشهر ما بين (أكتوبر حتى نهاية ديسمبر) من كل عام .

وأضاف رئيس قسم المحميات الطبيعية بمكتب حفظ البيئة بصلالة ـ المشرف على الدراسة البيئية المتخصصة أن الأعداد التقديرية لعقاب السهوب الزائرة لمحافظة ظفار سجلت في العام 2019 حوالي 500 عقاب في حين رصدت أعدادها التقديرية في عام 2020 بحوالي 80 عقابًا فقط مشيرًا إلى أن سبب انخفاض أعداد عقاب السهوب تعود الى قلة توفر الغذاء ونقص الجيف (الحيوانات الميتة أو بقاياها).
ونوه إلى أن عقاب السهوب يقضي فترة الصيف في آسيا الوسطى ويهاجر مع بداية شهر أكتوبر إلى جنوب الجزيرة العربية خاصة السلطنة واليمن وجنوب غرب المملكة العربية السعودية وفي الربيع / شهر مارس / غالبًا ما يغادر المناطق الشتوية ويرجع إلى المناطق الصيفية في آسيا الوسطى.

وقال إن البيانات الحالية المتوفرة لدى مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني تؤكد نفوق ثلاثة من الطيور الثلاثة عشرة التي رُكبت عليها أجهزة التعقب عبر الأقمار الاصطناعية وأن الفريق البحثي قام بتقصي الأمر وتوصل إلى أن أحد هذه الأجهزة لا يزال يرسل اشاراته من موقع ثابت في ” رميلة ” بمحافظة ظفار وأنه وبعد عملية تمشيط المكان تم العثور على بقايا أحد العقبان الميتة التي تناثرت فوقها الرمال.

جدير بالذكر أن مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني يعمل على استمرار التعاون القائم والمثمر مع مختلف الجهات البيئة والجهات ذات العلاقة سواء من داخل السلطنة أو خارجها للتوصل إلى أفضل النتائج والتوصيات بهدف رفعها التصورات حولها للمعنيين وتعزيز السياسات وغرس الثقافة البيئية لدى المجتمع العماني.