مجلس إشراقات ثقافية يبحر أدبيا مع عبده خال

“شهريار الحكايات” يقول: الكاتب الجيد ابن أنثى –

كتبت/ريحاب رسمي –

نظم مجلس إشراقات ثقافية بالتعاون مع منصة (الفنر للعلم والمعرفة) أمسية افتراضية بعنوان ( شهريار الحكايات عبده خال) كان الضيف الكاتب والأديب السعودي عبده خال الذي يعرف عنه بأنه غزير الإنتاج، وحاورته الكاتبة إشراق النهدي، وتحدث في البدء عن أهمية الحكاية ضاربا مثالا بشهريار بطل حكايات ألف ليلة وليلة الذي تعرض للخيانة وقرر قتل أي امرأة يتزوجها في اليوم الثاني إلى أن تزوج شهرزاد التي أوقفت سيفه بحكاياتها حيث أوضح خال أنه إذا كان شهريار سلاحه السيف فشهرذاد سلاحها الحكي لتعطل السيف وتنهي القتل، وبين مفارقات القطع والوصل فأني وجدت شهرذاد وأنا صغيرا حيث لم أكن أتميز عن أقراني في أي جانب غير الحكاية التي اكتسبتها ثم قمت بمسرحتها من ثم كتابتها علما بأن الرواية الشفوية تتميز بالتجدد الدائم كما أوضح أن الحكاية في أصلها أنثى وليست ذكراً، والراوي كانت امرأة، فقد كان من العيب أن يروي الرجل؛ لذا ظل مشهد المرأة الراوية في ذاكرتي منذ الطفولة.
وعن مقولته (الكاتب الجيد ابن أنثى) قال:عشت يتيماً من الرجال، وغنياً بالنساء حيث عشت طفولة وشباباً بين أيادي نساء من والدتي وأخواتي وخالاتي وعماتي لأني كنت يتيم الأب، فالمرأة أشبعتني مشاعر وحكمة، وكنت وما زلت مرتهناً للمرأة، أنقاد إليها وأعيش بمشاعرها، وعن استلهامه لروياته، سرد خال: منذ تلك الطفولة البعيدة، وكوني ابن قرية كنت مغروساً بأعمال كثيرة من تحضير علف ورعي وتربية حيوانات وحصاد المزروعات، ويوجد عندي مخزونا من عادات وتقاليد القرية، وكذلك مخزونا من أعمال النساء في قريتنا في جوانب متنوعة، وأيضا في مشاور القرى المتعددة، لم أكن إلا بصحبة امرأة.. النساء في قريتي هن العاملات وهن المنتجات وهن المربيات عشت يتيماً من الرجال، ومحاطا بالنساء، وأول حكاية سمعتها خرجت من أفواه النساء فالمرأة نجدها عميقة في كل الجوانب.
وعن إعادة كتابة الحكايات والأساطير بقالب جديد قال: أنا ضد التطوير في الموروث فتظل الحكاية كما هي؛ لأن أصل الحكاية كمنبت بجب أن يحافظ عليها وعلى أركانها حيث أن السرد الشفوي يساير العصر، وقد قمت بكتابة مجلدين من الأساطير بعنوان (قالت حامدة أساطير حجازية، وقالت عجيبية أساطير تهامية) فقد طغى على تلك الكتابات الحكايات التي سمعتها صغيرا وكان لها وهج وشجن كبير في داخلي فكان لها فروقات بين الشفوي والمكتوب ليتغلب حب الشفوي عن المكتوب ولجأت لكتابة الأسطورة باللغة العربية وكذلك بلغة المنطقة كنوع من الملائمة والمحافظة على أصل النص وقد حملت فكرة أن يتم جمع التراث الشعبي الحكائي بشكل مؤسساتي فنجد في منطقة الخليج عامة والمملكة وعمان واليمن خاصة تراث شعبي كبير والكثير من الأساطير والحكايات، والكاتب الذي يوجد عنده مخزون من الأساطير والحكايات تكون رؤيته مختلفة في مختلف الجوانب وتختلف أيضا طريقة كتابته عن غيره، وعن نجاحه في كتابة الرواية قال: المايسترو هو الذي يعطي إشارة تحدث الآلات كذلك الروائي فأنا ككاتب أحمل سيفا للكتابة، وعن الإبداع في زمن كروونا أوضح خال: كروونا جعلت الجميع كأسنان المشط لأنها خلقت مشاعر في استواء واحد ومن رأيي أن هذا الاستواء يقتل العمل الإبداعي.
جدير بالذكر أن عبده خال له العديد من الروايات بالإضافة لمجموعات قصصية، وهو كاتب وروائي وقاص سعودي، عمل بالصحافة وشارك بالعديد من المهرجانات العربية، ونال العديد من الجوائز، وله مؤلفات عديدة من مجموعات قصصية وروايات، وترجمت له العديد من الأعمال القصصية، وفازت رواياته ترمي بشرر بجائزة البوكر العالمية في عام 2008. وترجم له العديد من الروايات باللغة الانجليزية واللغة الفرنسية منها روايته (مدن تأكل العشب) وهو من أبرز الروائيين الذين يحتلون صدارة الحركة الروائية السعودية، وما يميزه عن الآخرين، أنه صاحب مشروع يسعى إلى أن يكون متكاملاً من ناحيتي السرد والبحث في الذكرة الشعبية.