دراسة علمية حول مكافحة الجرائم المعلوماتية والتقنية في السلطنة

أكدت أن القانون يطال المجرمين سواء خارج أو داخل البلاد –
عمان: أعد كل من الدكتور عبدالله بن يحيى المعمرى ، والدكتور طارق محمد مصطفى الاستاذان المساعدان بكلية الحقوق، جامعة البريمى جامعة البريمى، دراسة موجزة حول الجرائم المعلوماتية وتعريفها وأهمية تجريمها مجتمعيا وعالميا للحد من تفاقمها مع تسليط الضوء على التشريع العماني في هذا الصدد. وقد أورد المرسوم السلطانى (2/2011) والخاص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العمانى لسنة2011 م تعريفاً لمصطلح جرائم تقنية المعلومات في المادة (1) الفقرة(ج) بأنها : ( الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون). كما نصت نفس المادة في الفقرة (ب) تفسيرا لمصطلح تقنية المعلومات بأنه : الاستخدام العلمى للحوسبة والالكترونيات والاتصالات لمعالجة وتوزيع البيانات والمعلومات بصيغهاالمختلفة. ترى الدراسة أن المشرع العماني قد وفق في هذا النهج الذي اختطه فيما يتعلق بالنص على كيفية ارتكاب الجريمة فهذا التعريف لا يغل يد الادعاء العام والمحكمة إذا ظهرت تقنيات جديدة ترتكب بواسطتها الأفعال المجرمة وبالتالي لن تجد أجهزة العدالة نفسها محصورة في تعريف محدود بوسائل معينة خاصة وأن التطور التقني في تجدد مستمر. وجاء فى المرسوم السلطانى (2/2011) والخاص بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2011 أسس انطباقه على الأفعال التي يجرمها في المادة (2) حيث نص : تسري أحكام هذا القانون على جرائم تقنية المعلومات ولو ارتكبت كليا أو جزئيا خارج السلطنة متى أضرت بأحد مصالحها، أو إذا تحققت النتيجة الإجرامية في إقليمها أو كان يراد بها أن تتحقق فيه ولو لم تتحقق. وقد احتوى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2011 م الأفعال المجرمة بموجبه في ستة فصول فنص في الفصل الثاني على جرائم التعدي على سلامة وسرية وتوافر البيانات والمعلومات الإلكترونية والنظم المعلوماتية ، والفصل الثالث نص على جرائم إساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات ، أما الفصل الرابع فقد حوى جرائم التزوير والاحتيال الالكترونى ، والخامس اشتمل على جرائم المحتوي وجاءت جرائم التعدي على البطاقات المالية في الفصل ألسادس أما الفصل السابع فقد نص على الأحكام الختامية. أما فيما يتعلق بمحل الجريمة المعلوماتية وفقاً للقانون العماني ، فمن الملاحظ أن القانون نص على ارتكاب الجريمة المعلوماتية عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أجهزة الحاسوب أو ما في حكمها وهذا يعني ضرورة التفرقة بين وقوع الجريمة على هذه الأجهزة ككيانات مادية وبين ارتكاب الجريمة بواسطة هذه الأجهزة. في الحالة الأولى أي عند وقوع أي فعل مجرَّم على أجهزة الحواسيب ذاتها فهذا لا ينطبق عليه قانون جرائم المعلوماتية، فعند سرقة جهاز الحاسوب أو إتلافه أو تملكه بأي فعل مجرَّم مثل الاحتيال أو النهب أو الابتزاز أو التملك الجنائي، فهنا ينطبق القانون الجزائى لسنة 2018م على هذه الأفعال. أما في الحالة الثانية وهي حالة ارتكاب الجريمة بواسطة هذه الأجهزة فيطبق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2011 م. وأشار البحث إلى وجود مدرستين فيما يتعلق بسن قوانين خاصة لجرائم المعلوماتية ، ترى إحداهما ضرورة إصدار قوانين خاصة بجرائم المعلوماتية في حين ترى الآخرى الاكتفاء بما هو موجود من قوانين عقابية أو جزائية وقياس الأفعال التي ترتكب بواسطة أجهزة التقانة الحديثة على ماورد من تجريم في هذه القوانين أو توسعتها لتشمل هذه الأفعال دون حاجة لإصدار قوانين جديدة. ونحن نميل إلى رأي أصحاب المدرسة الأولى التي ترى أن إصدارقوانين خاصة لتجريم هذه الأفعال هو الأنسب والأفضل بل لعلنا نذهب حتى إلى القول بضرورة إصدار قانون خاص لإجراءات هذه الدعاوى ، فهذا النوع من الجرائم ذو طبيعة خاصة لايصلح أن يترك أمر التعامل معه إلى القوانين الجزائية أو العقابية السارية اصلاً لأن الأمر لن يسلم حينئذ من جدل واسع خاصة مع دقة المبدأ المتعلق بإثبات الجريمة الجزائية والذي يتطلب إثباته فوق مرحلة الشك المعقول. ومما سبق يتضح لنا ما للجريمة المعلوماتية من آثار عميقة ومختلفة ومتعددة المخاطر وكل هذا يشير إلى اتجاه واحد وهوضرورة حكمها بنصوص تجريميه خاصة تحقق الردع المطلوب تحقيقاً لهذه الآثار ومحاربة لها و المشرع العمانى واكب آثارالتطور التقني الحادث في عالم اليوم بإصدار تشريع خاص بجرائم المعلوماتية ، مما يعني أنه أخذ بالرأي القائل بإفراد تشريع خاص لهذه الجريمة إيماناً منه بخطورتها وأثارها.