قصة «أكبر بنك فيروسات في آسيا»

منذ تفشي وباء كوفيد-19 تصاعدت تكهنات بأن الفيروس المسبب للجائحة ظهر على الأرجح للمرة الأولى في مختبر الفيروسات في مدينة ووهان الصينية. وقد زار مفتشو منظمة الصحة العالمية المختبر الأربعاء.
قبل ذلك زار خبراء المنظمة عددا من المواقع المهمة في ووهان، المدينة التي رصدت فيها أولى حالات الإصابة بكوفيد-19 في ديسمبر 2019.
لكن الزيارة إلى معهد الحُميات في ووهان، هي الأبرز على جدول أعمال الفريق، بسبب فرضية مثيرة للجدل قالت إن المعهد هو منشأ الوباء.
وروّج الرئيس السابق دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو لتلك الفرضية العام الماضي، وتزايد التركيز عليها في وقت أثار تكتم الصين الشكوك إلى جانب عدم القدرة على تحديد مصدر طبيعي للوباء.
يجري علماء المعهد أبحاثا حول أكثر الأمراض خطورة في العالم، وساعدوا في إلقاء الضوء على المسببات المرضية لكوفيد-19 في الأيام الأولى لتفشي الوباء في ووهان. في فبراير 2020 نشروا بحثا توصل إلى أن الخريطة الجينية للفيروس الجديد مشابهة بنسبة 80 % لفيروس سارس التاجي، ومطابقة بنسبة 96 % على مستوى الجينوم الكامل لفيروس تاجي عثر عليه في الخفافيش. وكان باحثو المختبر قد أجروا في السابق تحقيقات مكثفة حول علاقة الخفافيش بتفشي أمراض في الصين.
ويعتقد العديد من العلماء أن الفيروس المسبب لكوفيد-19 نشأ في خفافيش وربما انتقل إلى البشر عن طريق حيوان ثديي آخر، لكن لا إثبات على ذلك بعد. يتعامل المعهد مع فيروسات قاتلة حيث يضم المعهد أكبر بنك فيروسات في آسيا ويحتفظ بأكثر من 1500 سلالة.
والمجمع هو المختبر الأكثر تشديدا للإجراءات الأمنية في آسيا ومجهز للتعامل مع مسببات أمراض من الفئة الرابعة (بي4) مثل إيبولا.
ومختبر بي 4 البالغة تكلفته 300 مليون يوان (42 مليون دولار) افتتح في 2018. ومختبر بي3، الذي يشمل مستويات السلامة فيه فيروسات كورونا، بدأ العمل منذ 2012. و أعلن العديد من العلماء البارزين في بداية انتشار الوباء أن مسببات المرض على ما يبدو تعود لمنشأ طبيعي، ولا يوجد جدل كبير بشأن تفشيه أولا على نطاق واسع في أواخر 2019 في سوق للحيوانات البرية الحية التي تباع للاستهلاك في ووهان. لكن تتبع المنشأ يتوقف هناك، وأشارت بعض القرائن غير المؤكدة والتي سارعت الحكومة الصينية لتلقفها، إلى أن منشأ الفيروس قد يكون في وقت سبق تفشيه في ووهان. وأظهرت دراسة أجرتها مجموعة من الخبراء الصينيين ونشرت في مجلة ذي لانسيت الطبية في الفترة الأولى للوباء أن أول مريض بكوفيد-19 لم تكن له أي علاقة على الإطلاق بسوق الحيوانات، والحال نفسه بالنسبة لـ13 حالة إصابة من أولى الحالات الـ41 المؤكدة. ولعل السبب في الحديث عن فرضية التسرب من مختبر هو ما كشفت عنه برقيات دبلوماسية أمريكية أوردتها صحيفة واشنطن بوست عن القلق في واشنطن إزاء معايير السلامة في منشأة ووهان.
وأثارت شي جينغلي، إحدى أبرز الخبراء الصينيين حول الفيروسات التاجية الموجودة في الخفافيش ونائبة مدير مختبر بي4، مزيدا من التساؤلات في مقابلة في يونيو 2020 مع مجلة ساينتيفيك أمريكان، ذكرت فيها إنها كانت في بادئ الأمر قلقة حول ما إذا كان الفيروس تسرب من مختبرها.
وأظهرت اختبارات لاحقة أن التسلسل الجيني للفيروس مختلف عن الفيروسات المحفوظة في المختبر، بحسب شي التي أضافت «لم تغمض عيناي لعدة أيام».