عبدالله الغافري يوصي بابتكار أسماء جديدة للأصناف الجيدة المستخرجة من زراعة النوى

في محاضرة “النخلة في الوجدان الثقافي العماني” –
تغطية: ماجد الندابي –
نظم النادي الثقافي مساء أمس الأول محاضرة ثقافية حملت عنوان “النخلة في الوجدان الثقافي العماني” استضاف فيها الباحث الدكتور عبدالله بن سيف الغافري وذلك عبر الاتصال المرئي. في البداية قدم مدير الجلسة حبيب الهادي، نبذة تعريفية عن الضيف واهتماماته العلمية والبحثية، ومن ثم فتح المجال للغافري ليتحدث عن النخلة من ناحية علمية، وأثرها في الوجدان الثقافي العماني حيث ابتدأ بالتعريف بأهمية النخيل ودورها كمصدر غذائي أساسي بما تحتويه من عناصر غذائية، وبما توفره من استثمار زراعي طويل المدى عند العمانيين فقد يمتد عمرها إلى 100 عام، وتصبر عدة شهور على انقطاع الماء، وعندها قدرة غريبة في تحمل درجات الحرارة والرطوبة العالية والمنخفضة، فهي تزرع في مناطق تصل درجة الحراة فيها إلى أعلى من 50 درجة مئوية، وكذلك تستحمل درجة الحرارة المنخفضة التي تصل إلى درجة – 5 تحت الصفر، كما تتحمل الملوحة العالية، والتضاريس المختلفة، وتنمو في جميع أنواع التربة. كما بين الغافري أنه لأهمية هذه الشجرة فقد وردت في الكثير من آيات القران الكريم، وقد قام برسرد مواضع ذكرها في الكتاب العزيز، كما استعرض خريطة العالم وانتشار النخيل فيها، مبينا أن كل قارات العالم يزرع فيها النخيل ما عدا القطبين الجنوبي والشمالي الذي لا تنمو فيها الأشجار بسبب درجات الحرارة المنخفضة جدا. وعرج على تشريح النخلة وطرق الاستفادة من كل أجزائها وما هي الصناعات المرتبطة بالنخلة، فهي شجرة مباركة فكل جزء منها له استخدامات مختلفة، وأوضح التصنيف العلمي للنخلة وتركيبها الفسيولوجي ومسمياتها باللهجة المحلية العمانية، وبعدها تطرق إلى طرق إكثار النخيل الثلاثة وهي: طريقة زراعة الفسائل المرتبطة بالشجرة الأم، وطريقة زراعة النوى، وطريقة الزراعة النسيجية، وتعتبر الزراعة النسيجية هي أفضل الطرق المستخدمة في إكثار النخيل، كما أن طريقة زراعة النوى هي الطريقة التي لا ينصح بها وذلك لاحتمالية أن تكون النخلة الجديدة هي فحلا “ذكر” وليست أنثى، أي أنها لا تنتج الرطب، وهذا ممكن بنسبة 50 في المائة، وبذلك سيذهب الجهد المبذول في التسميد والري والعناية يذهب سدا، إلا أن في هذه الطريقة ميزة وهي إنتاج أصناف جديدة من أنواع النخيل، غير أن العمانيين يدأبون على تسمية هذه الأصناف الجديدة بالقش، أو النشو، مثل قش طبق، أو نشو الخرما، وهذه مسميات تبين دونية ورداءة الصنف، على الرغم من أن بعض الأصناف الجديدة هي أفضل وأجود من الشجرة الأم. وأوصى بأن يتم ابتكار أسماء خاصة للأصناف الجديدة وهذا يعطي ثراء في شهرة هذا الصنف الجديد والسعي إلى إكثاره من خلال الزراعة النسيجية. وضرب مثلا على الأنواع الجيدة التي تم زراعتها من خلال النوى وبعد ذلك أصبحت صنفا أصيلا ذا جودة اقتصادية عالية مثل صنف “دقلة النور” الذي تشتهر به دول المغرب. كما تناول الغافري بعض أصناف التمور وموطنها الأصلي، فبين أن تمر المجدول والذي يسمى المجهول موطنه الأصلي دولة المغرب، وفي القرن التاسع عشر قامت الولايات المتحدة الأمريكية بنقل مجموعة من الفسائل وإكثارها وخصوصا في ولاية كاليفورنيا، وهو نوع ذو جودة عالية قد تصل فيه سعر الحبة الواحدة إلى مائة بيسة عمانية، في الأسواق العالمية، وقد يصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى 10 ريالات عمانية، وأصبح يزرع بكثرة في المملكة العربية السعودية ودول أخرى، كما بين أن الموطن الأصلي لصنف البرحي هو العراق، ولكنه أصبح يزرع في مختلف الدول وذلك لأنه بالإمكان حصاده عندما يصبح لون رطبه أصفر، وليس بالضرورة أن يتحول إلى تمر، وذلك لسهولة نقله وتخزينه وتوزيعه، وأصبح هذا الصنف يزرع في شرق آسيا مثل تايلند، وماليزيا، والفلبين. وأوضح أيضا أن صنف العجوة موطنه الأصلي هو المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى أصناف أخرى مثل الصقعي، والصفاوي. بعدها تناول الأصناف العمانية الأصيلة المتمثلة في الفرض، والخنيزي، والنغال، غيرها من الأصناف المحلية. وفي محور آخر ، تناول الغافري النخلة وارتباطها بالثقافة العمانية وذلك من خلال ذكرها في الأمثال الشعبية العمانية مستعرضا نماذج من هذه الأمثال وشارحا دلالاتها التي من أجلها يضرب المثل، ومن هذه الأمثال “إذا طاحت نخلة ، استرحنا من رقاطها” ، و”أنا وأنا ومزناج في الطنا”، “نغالة المسفاة ما تحت غير بعيد”. كما استعرض النخلة في الأشعار الفصيحة والأشعار النبطية، وشعر الميدان، ومن الأمثلة على ذلك بيت محمد بن شيخان السالمي الذي يقول ” ونخلةٌ عكف الحسنُ البديع بهَا.. والقلبُ طار عليها إذ زهت ورقا” ويقول ابن رزيق: ذات نخل تميل إن هبة الري..ـح كما مال بالطلا المخمور وذكرها في الحكايات الشعبية والأساطير، وفي القصة والرواية العمانية الحديثة، ضاربا على ذلك مثلا بقصة الكاتب محمود الرحبي. بعدها تطرق الغافري إلى النخيل في المطبخ العماني وفي المهن التقليدية العمانية. وفي النهاية حث التجار على التغليف والتسويق الجيد الحديث للتمور، وعدم الاعتماد على الطرق التقليدية في تغليف التمور وبيعها. وحث على تصنيع التمور وإنتاجها بطريقة تغري عين المشتري قبل أن يذوقها.