القضاء البورمي يوجه الاتهام إلى “أونغ سان سو تشي “..وتزايد الدعوات لعصيان مدني

اجتماع مجلس الأمن الدولي يفشل من الاتفاق على نص مشترك –
رانغون-(أ ف ب) – وجه القضاء البورمي الأربعاء الاتهام إلى أونغ سان سو تشي بعد يومين على الانقلاب الذي أطاح بها فيما تتزايد الدعوات لعصيان مدني في البلاد ويتقدمها أطباء وافراد الطواقم الطبية. وكان الجيش أنهى الاثنين بشكل مفاجئ الانتقال الديموقراطي الهش في البلاد عبر فرض حالة الطوارئ لمدة سنة واعتقل رئيسة الحكومة المدنية بحكم الأمر الواقع سو تشي ومسؤولين آخرين من حزبها “الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية”. وأفاد كي تو وهو ناطق باسم حزب الرابطة الوطنية أن محكمة بورمية وجهت الى أونغ سان سو تشي تهمة “انتهاك قانون حول الاستيراد والتصدير” وأمرت بتوقيفها على سبيل الاحتياط” حتى 15 فبراير. أما الرئيس السابق وين ميينت الموقوف أيضا فهو ملاحق بتهمة انتهاك قانون حول إدارة الكوارث الطبيعية، بحسب ما قال كي تو. وجرت مداهمة مختلف مكاتب الرابطة الوطنية وتمت مصادرة وثائق كما قال الحزب. وبعد يومين على هذا الانقلاب الذي نددت به عدة عواصم أجنبية، ظهرت أولى إشارات رفضه على شبكات التواصل الاجتماعي. ويرفض أطباء وعاملون في القطاع الصحي يضعون شارات حمراء العمل إلا في الحالات الطبية الطارئة. وقال أونغ سان مين وهو مسؤول في مستشفى يضم 100سرير في منطقة ماغواي (وسط) لوكالة فرانس برس “لن نطيع سوى الحكومة المنتخبة ديموقراطيا”، فيما يحتج الجيش على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر وحققت فيها الرابطة الوطنية فوزا كبيرا. وتجمع أفراد من الطاقم الطبي في مستشفى رانغون العام أمام المبنى ووجهوا تحية بثلاثة أصابع، في بادرة مقاومة سبق أن اعتمدها الناشطون المطالبون بالديموقراطية في هونغ كونغ أو تايلاند. وأطلقت مجموعة تدعى “حركة العصيان المدني” على فيسبوك وباتت تعد صباح الأربعاء نحو 160 ألف مشترك. “عار على الجيش” و”العسكريون لصوص”، شعارات وردت على هذه الصفحة حيث لم يتردد أطباء وممرضون في إعلان رغبتهم في الاحتجاج. مساء الثلاثاء وفي حي تجاري في رانغون عاصمة البلاد الاقتصادية، قرع سكان على الطناجر احتجاجا فيما ردد بعضهم “لتحيا الأم سو” في إشارة الى أونغ سان سو تشي. وكانت سان سو تشي توقعت احتمال حصول انقلاب فأعدت رسالة خطية قبل اعتقالها حضت فيها الشعب البورمي على “عدم القبول بالانقلاب”. لكن الخوف من أعمال انتقامية لا يزال كبيرا في البلاد التي عاشت منذ استقلالها العام 1948 تحت حكم ديكتاتورية عسكرية على مدى خمسين عاما. واعتبر فرنسيس وايد وهو مؤلف كتب عن البلاد أن “الشعب يدرك إلى أي حد يمكن أن يستخدم الجيش العنف وعدم اكتراثه بالسمعة الدولية، وهذا يمكن أن يكبح الرغبة في التعبئة”. ” نشر شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي” الأربعاء نشرت صحيفة “غلوبال نيو لايت أوف ميانمار” الخاضعة لسيطرة الدولة، تحذيرا من وزارة الإعلام يقول “بعض المنظمات ووسائل الإعلام ينشر شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي”. وحذرت من القيام بمثل هذه الأعمال، داعية السكان الى “التعاون”. وأثار الانقلاب الذي اعتبر الجنرال مين أونغ هلاينغ الذي بات يجمع حاليا كل السلطات تقريبا على رأس حكومة عسكرية، أن “لا مفر منه”، موجة إدانات دولية. وبعدما هددت بفرض عقوبات جديدة، صعدت إدارة جو بايدن لهجتها الثلاثاء ضد بورما، في أول اختبار دولي للرئيس الأميركي الجديد. وقالت مسؤولة أميركية “خلصنا الى ان أونغ سان سو تشي زعيمة الحزب الحاكم في بورما ووين مينت رئيس الحكومة المنتخب أقيلا في انقلاب عسكري”. ويعطل هذا القرار القانوني تقديم المساعدة المباشرة لدولة بورما. لكن هذا القرار يبقى رمزيا الى حد كبير لأن الجيش البورمي يخضع أساسا لعقوبات منذ الفظاعات التي ارتكبها جنوده في 2017 ضد أقلية الروهينغا المسلمة، في أزمة دفعت بمحققي الأمم المتحدة الى اتهام بورما بارتكاب “إبادة”. من جانب آخر، وفي إطار ردود الفعل الدولية أيضا عبر وزراء خارجية مجموعة السبع الاربعاء عن “قلقهم الشديد” ازاء الانقلاب في بورما. وقال بيان مشترك صدر من لندن “ندعو الجيش الى انهاء حالة الطوارئ فورا وإعادة السلطة الى الحكومة المنتخبة ديموقراطيا والافراج عن كل المعتقلين بشكل ظالم واحترام حقوق الانسان وسلطة القانون”. كذلك عبر صندوق النقد الدولي عن “قلق بالغ” ازاء تأثير هذه الأحداث المحتمل على اقتصاد البلاد المتضرر أساسا كثيرا من جراء أزمة وباء كوفيد-19 (140 ألف إصابة و3100 وفاة). وكان صندوق النقد أرسل الشهر الماضي مساعدة طارئة بقيمة 350 مليون دولار الى بورما لمساعدتها على مكافحة الوباء. من جهته دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الأربعاء الاتحاد الأوروبي الى “التفكير” في فرض عقوبات جديدة على العسكريين البورميين في حال لم يرفعوا حالة الطوارىء. ” الحليف الصيني” عقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا في جلسة مغلقة، لكنه لم يتمكن من الاتفاق على نص مشترك. وقال دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه إن المفاوضات لا تزال جارية. ومن أجل اعتماد إعلان مشترك، يجب الحصول على دعم الصين التي تملك حق النقض بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي. لكن بكين تبقى الحليف الرئيسي لبورما في الامم المتحدة. وخلال أزمة الروهينغا تصدت الصين لكل مبادرة في مجلس الأمن الدولي معتبرة أن النزاع مع الأقلية المسلمة في البلاد هو من الشؤون الداخلية البورمية. ودعا حزب اونغ سان سو تشي (75 عاما) على فيسبوك إلى “الافراج” فورا عن الزعيمة البورمية والمسؤولين الآخرين في الحزب منددا ب”وصمة عار في تاريخ الدولة”. وأضاف الحزب الذي وصل الى السلطة منذ الانتخابات التشريعية في 2015، أن على الجيش “الاعتراف بنتيجة” انتخابات نوفمبر. وبحسب نائبة في الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية طلبت عدم ذكر اسمها فان اونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام العام 1991 ووين مينت وضعا “في الإقامة الجبرية” في العاصمة نايبيداو. وذكر متحدث باسم الحزب انه لم يتم اجراء اي اتصال مباشر معها، حتى وأنه شاهدها جيران تتنزه في حديقة مقر اقامتها الرسمي. وسمح لبرلمانيين كانوا أوقفوا الاثنين في مقر خصص لهم في العاصمة، بالعودة الى منازلهم وبدأ عدد منهم مغادرة المكان. ووعد الجيش باجراء انتخابات جديدة عندما يتم رفع حالة الطوارئ.