أحمد بن حمود البوسعيدي لـ”عمان”: عدستي رفيقتي .. والمسابقات لا تشغلني

أكتفي باكتشاف العالم الخفي للحياة الفطرية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

حاورته – شذى البلوشية

تختبئ الزواحف والحشرات عادة في مواطن يصعب رؤيتها، ولا تخرج من أوكارها إلا في لحظات خلو المكان من البشر، ولكن هناك من يترصدها، عدسة احترافية تنتظر خروج الزواحف من أوكارها، بل هي من تلاحقها وتبحث عن النوادر منها، وتقتنص لحظة حاسمة، ثعبان على وشك أن يلتهم ضفدعًا، أو ثغر أحد الزواحف يلتقط حشرة جارية، أو افتراس عنكبوت في براثن خيوط بيته لحشرة طائرة، هنا تصمت أمام تلك اللقطة العظيمة، التي هي ليست محض صدفة، وإنما هي اقتناص للحظة، وترقب قد يمتد لساعات، وبحث لا يعرف وقتًا أو مكانًا.
إنها عدسة المصور “أحمد بن حمود البوسعيدي” التي شغلت عقلي بامتياز مقدرتها الفنية، وقادتني أعماله للخوض في أعماق تلك الشخصية المحبة للحياة الفطرية وتفاصيل البيئة العمانية، فكنت في حوار صحفي معه.. استمع لحبه العميق لما يبحث عنه ويوثقه باحترافية، وها هو حديثنا موثق في صفحات “عمان الثقافي”…

* ما قصة العلاقة الوثيقة بينك وبين الثعابين والزواحف؟

حقيقة استهواني هذا الجانب من الحياة الفطرية منذ الصغر وصرت اقرأ عنها كثيرًا، واقترب من عالمها الخفي أكثر وأكثر إلى أن صارت جزءًا من حياتي المهنية وازداد ارتباطي بهذا العالم، وصرت اقتنص لحظات حياتها الجميلة وأوثقها بعدستي كلما سنحت لي الفرصة فعدستي ترافقني حيث أذهب دائمًا.

* دعنا نخوض في قصة الطموح الذي لا توقفه العراقيل.. كيف كان أثر إصابتك على طموحك ومجالك الفني والعملي؟

الحمد لله من قبل ومن بعد .. بعد تعرضي لحادث دراجة نارية، وفقدت قدمي اليمين نمت بي روح الكفاح والإيجابية، وعدم اليأس لكي لا أظهر بين من يعزونني بمظهر الضعف، وعوضني الله بالأطراف الصناعية البديلة التي أكاد لا أشعر بأي نقص بها فأنا غواص ومغامر، واستطعت والحمد لله أن أحقق أرقاما طيبة في ذلك، وهذا هو ما أعطاني الدافع لأقدم للعالم الكثير فكل إنجاز أقوم به يدفعني لآخر بدون أي كلل أو ملل وبهذا أكون إيجابيا في حياتي ودائمًا ما نقول في الحركة بركة وأسأل الله دومًا دوام الصحة والعافية والتوفيق المستمر، إن شاء الله.

* حدثنا عن أهمية توثيق اللحظة.. بعيدًا عن الصورة الجمالية التي يتميز بها المصور؟

توثيق اللحظة هي الذكرى المستمرة التي أستطيع أن آخذها وأثبتها بزاويتي التي اخترتها وبطريقتي التي أفضلها وبها أستطيع أن أتأمل خلق الله كلما نظرت إلى الصورة التي أخذتها في تلك اللحظة وتارة تكون مؤلمة مثل الافتراس ولكن أعلم جيدًا أن غريزة البقاء هي السائدة فلولا الافتراس لما استمرت السلسلة الغذائية في البيئة.

* ألا تراودك فكرة الانطلاق نحو مجالات أخرى في التصوير؟

بصراحة بين حين وآخر أصور الطبيعة وهو مجال مختلف عن تصوير الحياة الفطرية، ولكن عالمي مرتبط بالحياة الفطرية أكثر، وأجد نفسي فيه أكثر إلى الآن.

* اللحظة الحاسمة لالتقاط الصورة هل هي مبنية على الحظ والصدفة، أم هي الخبرة من تجعل اللحظة مدروسة بعناية؟

لا أعتقد الحظ.. فالخبرة لها دور أقوى والتوقيت المناسب لا يأتي صدفة إلا نادر جدًا، ودائمًا ما أبذل وقتا طويلا، وأكرر العملية حتى أظهر بشيء يقنعني حسب منظوري الشخصي ودائمًا ما أحب أن أجدد التقاطي لصور لكي أستطيع أن أوصل للعالم الفكرة وقوة اللحظة الملتقطة بالصورة.

* كونك تعمل في المجال البيئي .. كيف استطعت أن تثقف المجتمع في هذا المجال من خلال عدستك وقنواتك عبر شبكات التواصل الاجتماعي؟

طبيعة عملي هو أخصائي ثعابين وحياة فطرية في مختبر أبحاث بجامعة نزوى، وأحب البيئة كثيرًا ومجهودي لتثقيف المجتمع هو واجب مني .. فالبيئة ملك الجميع لذلك يجب علينا جميعًا أن ندرك أهميتها لنعيش في بيئة جميلة ونظيفة لنا ولأجيالنا من بعدنا وكما قلت سابقًا وأكرر.. الحفاظ على البيئة ليس مسؤولية جهة معينة فقط، وإنما هي مسؤوليتنا جميعا، ويجب أن نكون بقدر المسؤولية في الحفاظ عليها وإبقائها نظيفة لنا جميعًا، ومن حقنا أن نتنفس هواء نقيًا في بيئة متكاملة ولا يكون ذلك إلا بالحفاظ على الحياة الفطرية والبيئة ككل من كل الجوانب.

* ما هو الطموح الذي تعمل حاليًا لبلوغه في مجال شغفك؟

أن ينتشر الوعي بين الناس بأهمية الحياة الفطرية في البيئة، وأن يعلم المجتمع بأن الله ما خلق أي حيوان إلا وله دور يقوم به في البيئة وأن صغر، وتركه يعيش بسلام هو أحد أسباب نجاح البيئة المتكاملة وبهذا نضمن استمرارية النظام البيئي بالشكل الطبيعي ويعود ذلك إيجابيًا لنا لننعم بحياة صحية ومتكاملة من هواء وغذاء وماء نقي.

* من الهواية إلى الاحتراف.. ماذا يلزم الفنان لينتقل بحذر ودقة متناهية ويسلك سبيل النجاح؟

في اعتقادي هو تكرار المحاولة.. والفشل هو بداية النجاح إذا أصررت على بلوغ غايتك، واعلم أن النجاح لا يأتيك بالسهل وإنما يحتاج إلى بذل جهد كبير وستقطف ثمار تعبك في النهاية، وبعدها سينطبق عليك المثل (واثق الخطوة يمشي ملكا)، فثق بنجاحك دائمًا ولا تستسلم أبدًا.

* ماذا عن المسابقات والمنافسات المحلية والدولية.. أين نجد أحمد البوسعيدي منها؟

بصراحة لا أفكر في المسابقات كثيرًا، وليست هي الشاغل بالنسبة لي، وكان لي بعض المشاركات المحلية والدولية، وهي ليست بالكثيرة حقيقةً، فقد شاركت ببعض الصور في المسابقة السنوية للجمعية العمانية لتصوير الضوئي، ونالت القبول ولله الحمد وأطمح للصدارة في الأيام القادمة كوني عضوا بالجمعية، وأيضًا ساهمت في بعض الكتب مثل: كتاب الحياة البرية العمانية، وبعض المنشورات الأخرى وأيضًا تم قبول صورة لي بمجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية وأطمح للمزيد، إن شاء الله.