د. طه اللواتي: وعي المجتمع زاد خلال السنوات الماضية حول أهمية الكشف والعلاج المبكر لمرض السرطان

تواصل الفعاليات الافتراضية للأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان في السلطنة

الأطعمة الدسمة تسبب زيادة في حالات سرطان القولون والشيشة تزيد من سرطان الرئة والمثانة

كتبت – وردة بنت حسن اللواتية

أكد د. طه بن محسن اللواتي استشاري أول جراحة أورام الثدي بالمستشفى السلطاني، ورئيس اللجنة المنظمة للأسبوع الخليجي السادس للتوعية بالسرطان في الجمعية العمانية للسرطان: أثبتت الدراسات أن وعي المجتمع قد زاد خلال السنوات الماضية حول أهمية الكشف والعلاج المبكر لمرض السرطان، وهذا يدل على نجاح جهود حملات التوعية التي نظمتها وزارة الصحة، بالتعاون مع الجمعية العمانية للسرطان، وعدة مؤسسات حكومية وخاصة. فتكاتف الجهود أثمر عن نتائج جيدة، حيث إن الجيل الجديد صار أكثر انفتاحًا على هذه الموضوعات، كما أن وسائل الإعلام المختلفة لها دور أيضا في نشر هذا الوعي بالمجتمع.
وأضاف قائلا: كما أن العلاج المقدم في السلطنة يعتبر من أعلى المستويات، فالحكومة لم تقصر في هذا المجال، ووفرت الكثير من وسائل العلاج، حيث إننا من أوائل الدول التي أجرت عمليات جراحية معقدة لمرضى سرطان الثدي، واستخدام طرق علاجية متقدمة على مستوى دول المنطقة، كتقديم العلاج الكيماوي مباشرة داخل البطن، وأيضا الأدوية التي نستخدمها ذات جودة عالية، فالسلطنة معروف عنها أنها من الدول التي تضع شروطا صعبة للأدوية التي تستوردها في علاج مختلف الأمراض، حتى تكون هذه الأدوية ذات جودة وفعالية.
وقال: السلطنة تشارك سنويًا في الأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان، حيث يصادف الرابع من فبراير كل عام الاحتفال باليوم العالمي للسرطان، ولكن دول مجلس التعاون الخليجي ارتأت أن تخصص أسبوعا كاملا لهذه المناسبة، بناء على توصيات الهيئة التنفيذية للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يقام في الأول من فبراير كل عام، بهدف التوعية بمرض السرطان لأهميته؛ لأنه يعتبر ثاني سبب للوفاة عالميا من الأمراض غير المعدية بعد أمراض القلب، والدراسات العالمية تشير إلى احتمال ارتفاع عدد حالات السرطان خلال السنوات المقبلة.
وشعار هذا العام (40/40) يعني أن 40% من أمراض السرطان يمكن الوقاية منها باتباع أنماط حياة صحية، وتبني عادات غذائية صحية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والمحافظة على الوزن المثالي. كما أن 40 نوعا من السرطان يمكن شفاؤه في حالة التشخيص المبكر، وتوفير العلاج المناسب في حينه. وأيضا تمت إضافة كلمة (قراري) للشعار؛ لأن العلاج هو قرار الشخص والعاملين الصحيين، فلا ننتظر من الآخرين أن يقوموا بالقرار بالنيابة عنا.

الدراسات المحلية

وأشار د. طه بن محسن اللواتي قائلا: أوضحت الدراسات العالمية أن هناك زيادة في عدد المصابين بمرض السرطان، حيث بلغت 40% خلال العشرين سنة الماضية، وهذا يعود إلى نمط الحياة الحالية من انتشار مطاعم الوجبات السريعة التي تقدم وجبات دسمة ومليئة بالدهون؛ لأنها تركز على الطعم وليس التغذية، وعدم ممارسة الرياضة بصفة دورية، وأيضا انتشار التدخين وخاصة الشيشة، التي يمكن أن تسبب سرطان الرئة وكذلك سرطان المثانة الذي يعد من السرطانات الصعب علاجها.
وقد أجرى د. باسم بن جعفر البحراني استشاري أول أورام طب الأورام في المستشفى السلطاني، دراسة ربط فيها بين الأغذية الدسمة وسرطان القولون والمستقيم في السلطنة، وأظهرت النتائج أن محافظة مسقط يوجد فيها أكبر نسبة من سرطان القولون بسبب انتشار مطاعم الوجبات السريعة فيها، وهذا النوع من السرطان غير مرتبط بعمر معين، لذا من الممكن أن يصاب به شاب في العشرينات من عمره، أما المحافظات التي تقل فيها أعداد المطاعم والمقاهي فتقل فيها معدلات الإصابة.
وقال: كما أن الدراسة أثبتت أن تناول هذه الوجبات الدسمة أكثر من مرتين في الأسبوع، يمكن أن يسبب سرطان القولون، وكذلك الإكثار من السكريات، وبالطبع لا نستطيع أن نمنع الناس من أكل هذه الوجبات السريعة، ولكن نطلب منهم التقليل منها، بحيث تكون مرة في الشهر فقط.
وتابع مضيفا: أما بالنسبة لوعي المجتمع، ففي دراسة مقارنة بين مجموعتين أجريت في مركز الأورام بالمستشفى السلطاني، أظهرت زيادة نسبة وعي المجتمع، فالمجموعة الأولى لمرضى سرطان الثدي خلال الفترة من 2006 إلى 2010م، وصلت نسبة المراحل المتأخرة للسرطان التي يصعب علاجها، أي المرحلة الثالثة والرابعة 50.6%.
أما المجموعة الثانية التي تمت دراستها خلال الفترة من 2011 إلى 2016م، فكانت نسبة المراحل المتأخرة للسرطان 25.4%، أي أن النسبة انخفضت للنصف، وهذا مؤشر جيد، فكلما تم الكشف مبكرًا عن مرض السرطان، كان من الأسهل علاجه.
وحول أنواع السرطانات الأكثر انتشارًا في السلطنة، أوضح استشاري أول جراحة لأمراض الثدي بالمستشفى السلطاني: حسب الإحصائية الأخيرة التي أصدرتها وزارة الصحة في 2017م عن معدلات حدوث السرطان في السلطنة، فإن أكثر الأنواع انتشارًا هو سرطان الثدي، ثم القولون والمستقيم، وبعدها الغدة الدرقية.
أما بالنسبة لتوزيع الإصابة بالسرطان حسب الجنس، فإن أكثر الأنواع انتشارًا بين الذكور هو القولون والمستقيم، ومن ثم غدة البروستات، ويليه داء اللاهودجكنز اللمفوما. وبين الإناث سرطان الثدي، ثم الغدة الدرقية، وبعدها القولون والمستقيم.
وأكد قائلا: جائحة كورونا لم تؤثر على عمل المركز، وبالعكس قام الأطباء بجهود أكثر خلال هذه الفترة، كما أن بعض المرضى صاروا يتواصلون مع الأطباء مباشرة بالهاتف من أجل متابعة علاجهم. فحاليًا بالنسبة للمرضى الجدد فإنهم لا ينتظرون أكثر من أسبوع إلى 10 أيام في الدور للحصول على العلاج، أما المرضى الذين يأخذون العلاج الكيماوي، فإن جدولة وقت الجرعات تتم حسب احتياجات المريض.

محاضرات الأسبوع

وذكر د.طه اللواتي رئيس اللجنة المنظمة للأسبوع الخليجي السادس للتوعية بالسرطان: تنفيذًا لقرارات اللجنة العليا لكوفيد 19 فإن فعاليات هذا العام ستقام افتراضيًا الأحد المقبل الموافق 7 فبراير، حيث ستتم إقامة محاضرات في مختلف مناطق السلطنة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، ويقدمها أطباء في الجمعية العمانية للسرطان.
وستكون هذه المحاضرات باللغتين العربية والإنجليزية حسب الجمهور المستهدف والقناة التي تبث المحاضرة منها، وستركز أغلبها حول نمط الحياة الصحي وأهمية الكشف المبكر، ويمكن للجمهور طرح الأسئلة من خلالها على الأطباء، كما سيعقد لقاء افتراضي يجمع الأطباء لمناقشة الموضوعات المتعلقة بالسرطان.
أيضا سيتم خلال الأسبوع إنارة بعض المعالم البارزة بالسلطنة باللون البنفسجي والذي يدل على مكافحة السرطان، ومن هذه المعالم، قلعة صحار وبهلا ومطرح، ومنارة صور، ومبنى عمانتل.