السناجب .. خطر جديد يهدد النخيل و الفاكهة في السلطنة

جامعة السلطان قابوس تدعو للسيطرة عليها

تعددت الرويات حول مصدر وصولها إلى البلاد .. وأجمعت على أضرارها الجسيمة

م. نصر الشامسي: ينبغي مراجعة ضوابط استيراد السناجب وتضافر الجهود بين الجهات للسيطرة عليها
عبدالعزيز الخروصي: السنجاب يستخرج البذور من الأرض ويأكلها .. ويفتح ثقوبا في أنابيب الماء ليشرب
حمدان الشرقي: يشكل خطرا على طلع النخيل وله القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة
محمد الغنبوصي: تتكاثر بأعداد كبيرة مما يعد تهديدا حقيقيا على الغطاء الزراعي

تحقيق – حمد بن محمد الهاشمي
تصوير – راشد المقبالي

قبل ما يقارب 4 سنوات لاحظ عدد من المزارعين في ساحل الباطنة وجود سنجاب يعيش في المزارع، ويتغذى بشكل رئيس على ثمار النخيل ويأكل من ثمار الأشجار القريبة من النخيل. بدأ بعد فترة في الانتشار بشكل ملحوظ والانتقال بين المزارع القريبة من بعضها، كان في بداية الأمر يبدو كحيوان أليف لا يسبب الكثير من الضرر إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأ انتشاره يقلق المزارعين، خاصة بعد استهدافه طلع النخيل والقضاء عليه، كذلك يفسد محاصيل الأشجار في المزارع، ويسبب أضرارا في أنابيب الماء ويحدث فيها ثقبا ليشرب، ويستخرج البذور من الأرض.
تحدث المواطنون لـ “عمان” حول انتشار السناجب الواسع في مزارعهم ملتقطين لها عددا من الصور، ومستغربين من تأثيره الواسع على المحاصيل الزراعية. وتعددت الروايات في كيفية وصوله للسلطنة، فالبعض يقول جاء عن طريق السفن الكبيرة والعبارات التي ترسو في موانئ السلطنة، والبعض الآخر يقول جاءت عن طريق استيرادها من قبل مربي الحيوانات والتي هربت منهم وتكاثرت في المزارع بحثا عن الطعام لتعيش وتتكاثر.

تهديدا كبيرا

أكدت دراسة قام بها البروفيسور رجینالد فيكتور والدكتورة أریکا کوللار سوتو من قسم الأحياء بكلية العلوم في جامعة السلطان قابوس على وجود سناجب النخيل في السلطنة، منها سبعة أنواع لسنجاب النخيل الهندي الشمالي ذي الخطوط الخمسة، بينما الأربعة الأنواع الأخرى منها غير مؤكدة النوع.
وأشارت الدراسة إلى أن السنجاب يتميز بصغر حجمه عن السنجاب العادي، حيث لا يتجاوز طوله 7.8 بوصة، وجسمه أطول من ذيله الكثيف، ويبلغ وزنه 120 جراما، وهو سريع ويمكنه السير حوالي 16 كيلومتر في الساعة، ويتمتع بذاكرة قوية، ويعيش من 2 إلى 4 سنوات. وتتغذى هذه السناجب على ثمار النخيل، مما يجعلها تشكل تهديدا كبيرا على محاصيل الفاكهة، بالإضافة إلى أنها تأكل بيض الطيور. وأوضحت الدراسة إلى أن وفرة هذه السناجب في السلطنة منخفضة في الوقت الحالي، ولكنها راسخة في بعض الدول المجاورة، وهي متوفرة أيضا في متاجر الحيوانات الأليفة في السلطنة، ولا يزال غزو سنجاب النخيل لعمان في مهده، وينبغي صياغة استراتيجيات للقضاء والسيطرة عليها.
تظافر الجهود

 

م. نصر الشامسي


في البداية أوضح المهندس نصر بن سيف الشامسي مدير دائرة وقاية المزروعات بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، قائلا: لا يعرف بالتحديد سبب انتشار السناجب في السلطنة، ويحتمل أن تكون دخلت إما عبر سفن الشحن القادمة عبر الموانئ، أو عبر جلبها من الخارج للبيع في محلات بيع الحيوانات الأليفة لعامة الناس.
مضيفا: يمكن في حال انتشارها بشكل كبير أن تحدث أضرارا شبيهة بتلك التي تحدثها القوارض عموما، حيث يمكن أن تتغذى على أنواع متعددة من الغذاء، ومن بينها ثمار النباتات في حال وجودها في المزارع، كما يمكنها أن تحدث أضرارا على أشياء أخرى مثل الأسلاك الكهربائية، وهذا يعتمد على مدى توفر الغذاء.
مؤكدا بأن للسيطرة على انتشار السناجب ربما ينبغي مراجعة الاشتراطات والضوابط المتعلقة بالاستيراد مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمراقبة ومنع تسرب مثل هذه الكائنات عبر بعض المنافذ المحتملة مثل الموانئ أو عبر السفن، كذلك تعاون وتضافر الجهود بين الجهات المعنية ليقوم كل بدوره، بالإضافة إلى دور المزارع والمواطن والمقيم عموما في الإبلاغ عن وجودها ليتم اتخاذ الإجراءات المناسبة للتعامل معها من قبل الجهات المعنية.


إتلاف الممتلكات

 

عبد العزيز الخروصي


من جانبه أوضح عبد العزيز بن محمد الخروصي، قائلا: يشكل السنجاب الذي ظهر في السلطنة تهديدا على أشجار النخيل بشكل خاص؛ لأنه يقوم بأكل الطلع وبالتالي لن تثمر النخيل، كما يقوم أيضا بأكل ثمار أشجار السدر ويكسر النواة ويستخرج اللب ويأكله، وهذا ما لاحظته أكثر من مرة، ومن عادته أيضا القيام باستخراج البذور التي نقوم بزرعها في الأرض قبل أن تنمو، كبذور الذرة والشعير في الموسم السابق.
وأضاف: يلجأ هذا السنجاب إلى فتح ثقوب في أنابيب السقي والري، حيث قمت أنا شخصيا بتغيير أنابيب الماء أكثر من عشر مرات في إسطبل الخيول، دائما ما يسبب لنا المتاعب. مشيرا إلى أنه يمكن اعتبار هذا السنجاب آفة إذا ما انتشر بشكل كبير.
وأكد الخروصي أن السنجاب يشكل تهديدا على البيئة العمانية، حيث يقوم بأكل ثمار الأشجار، وبذور المزروعات، ويتلف الممتلكات بعد وصوله إلى المنازل، ويقوم بقرض أنابيب المياه، وأسلاك الكهرباء، وقد يسبب حرائق في المنازل عن طريق قرض وأكل الطبقة الموجودة على أسلاك الكهرباء.
موضح بأنه قام بالإمساك بمجموعة منها من خلال عمل مصيدة الفئران، ونجح في اصطيادها، وقال: ولكن للأسف يضل مخلوق صغير لا نعرف هل نأثم في قتله والتخلص منه أم لا، ونريد فتوى حول قتله والتخلص منه. وأوضح الخروصي قائلا: الأهم من ذلك نريد دراسة علمية توضح كيفية وصوله للسلطنة، هل عن طريق السفن التجارية أو عن طريق هربها عن أصحابها المواطنين.

انتشار وتأثير كبير

حمدان الشرقي

وتحدث حمدان بن هاشل الشرقي، قائلا: يلاحظ الجميع أن هناك تزايدًا كبيرًا بأعداد سناجب النخيل في الآونة الأخيرة، حيث إنها باتت تشكل خطرا على المحاصيل الزراعية ولكن الملفت في الأمر بأن لهذا الحيوان قدرة على التكيف مع البيئة المحيطة به في ظل المشاكل التي تعاني منها المناطق الزراعية بشمال الباطنة، بسبب تلف المياه وتملحها وترك الناس لمجموعة كبيرة من المزارع الواقعة على الساحل، لا أعتقد يمكننا إطلاق كلمة آفة في الوقت الحالي على هذا الحيوان، ولكن من الممكن تحوله إلى آفة تهدد الحياة الفطرية في المستقبل خاصة وأنه سبق أن عانت الكثير من الدول من هذا الحيوان مثل استراليا وأمريكا.
موضحا بأنه يجب تظافر الجهود من الجهات المختصة لقياس مدى انتشار هذا النوع من القوارض في السلطنة، وحدة تأثيرها المحتمل على المحاصيل الزراعية والممتلكات الخاصة بالمواطنين، وبعد ذلك يمكن السيطرة على انتشار هذا النوع من القوارض في المناطق الزراعية من خلال استخدام أساليب المكافحة الحيوية؛ بحيث من الممكن الاهتمام بأنواع أخرى من الحيوانات والطيور المتواجدة في السلطنة، كالثعالب والبوم التي يعتمد نظامها الغذائي على القوارض.
وأكد الشرقي في حديثه إلى أنه من الممكن أيضا تخصيص فرق عمل تهتم بمراقبة مختلف أنواع الآفات التي تهدد الحيوانات والمحاصيل، ويمكن أيضا القيام بحملات إعلامية تستهدف المزارعين، يتم فيها توعيتهم بكيفية التعامل مع سناجب النخيل في حال تكاثرها، وتوفير لهم جميع وسائل الدعم اللازمة لحماية ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية.

فرق تفتيشية وتوعوية

 

محمد الغنبوصي


من جانب آخر تحدث محمد بن صالح الغنبوصي، قائلا: بما أن السنجاب يتغذى على ثمار النخيل والفواكه بشكل أساسي فقد يشكل تهديدا على المحاصيل الزراعية في المستقبل، وكما أشارت البحوث والدراسات بأن مدة حمل السنجاب شهر ونصف بمعنى أنه يتوالد ويتكاثر في السنة بأعداد كبيرة مما يشكل تهديدا حقيقيا على النخيل والفواكه؛ لعدم وجود أنواع أخرى من الغذاء للسناجب، وطبيعة السلطنة الصحراوية مما يسبب عبء كبيرا على الغطاء الزراعي العماني ذات الوجود المحدود في السلطنة.
وأضاف: السناجب شبيهة بالفئران من حيث الاختباء وطرق العيش مما يجعلها أكثر مرونه في العيش في الأحياء السكنية وتكاثرها؛ بحيث تكون أكثر خطرا في المستقبل إذا ما تكاثرت واعتاشت على الأطعمة المنزلية والقمامة، مما يسبب ضررا على المجتمع بما قد تسببه من تلف في الممتلكات والمزروعات حالها كحال القوارض الأخرى.
ويعتقد الغنبوصي بأن الدور المنوط على الجهات المعنية في القضاء عليها في الوقت الحالي سهل؛ لقلة أعدادها من خلال الاستعانة بأصحاب المزارع وإرشادهم وعمل فرق تفتيشية وتوعوية، وعمل قنوات اتصال ما بين المزارعين والقطاعات الحكومية في حالة ظهور أعداد أخرى من السناجب، كذلك منع استيرادها من الخارج وتربيتها إلى جانب متابعة وإحصاء السناجب الداخلة إلى السلطنة عن طريق الزوار وهواة تربية الحيوانات، ووضع قوانين صارمة في حالة تهريبها إلى داخل السلطنة، إلى جانب التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة المجاورة التي قد تنتقل منها وإليها من خلال الهجرات، والتنقل في التخلص منها وتبادل الخبرات في القضاء عليها.