“النقد الدولي”: السلطنة تمتلك قدرة وفرصة كبيرتين في تنويع مصادر اقتصادها

التأكيد بوجود مؤشرات جيدة مع رؤية عُمان 2040

صفر بالمائة مستوى الفقر المدقع بالسلطنة والتضخم تحت السيطرة

توقعات بنمو الاقتصاد الوطني بنسبة 1.8% العام الجاري

إشادة بجهود إدارة الموازنة العامة للدولة وتحسين هيكل الإيرادات وتنويعها

كتب ـ ماجد الهطالي

وقال سعادة الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن بعثة صندوق النقد الدولي أنهت هذا الأسبوع مشاوراتها مع الحكومة ممثلة بوزارة المالية والبنك المركزي العماني مع تأكيد الصندوق بوجود مؤشرات جيدة للسلطنة مقارنة بالسابق خاصة مع رؤية عمان 2040 وانعكس الإعداد لهذه الرؤية على ما قمته السلطنة في الأمم المتحدة حول أولوياتها وأهدافها فيما يعرف بالمراجعة الطوعية لأهداف التنمية المستدامة، مشيرا إلى أهمية الجهود قصيرة المدى فيما يتعلق بالاقتصاد الكلي وأوضاع الموازنة والاستقرار النقدي للسلطنة إذ أنها الأسس في التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال استضافة المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي في المجلس الاقتصادي الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية العمانية عن بعد، وأدار الجلسة الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية.

مراكز عالمية جيدة

وأشار المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى أن الانكماش في الاقتصاد الوطني بلغ 6.4% خلال العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط وتأثير جائحة كورونا على اقتصاديات الدول، ويُتوقع أن ينمو الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري بنسبة 1.8%، بعدما كانت التوقعات تشير إلى انكماش عام2021 بنسبة تراجع 0.5%، كما أن التضخم في السلطنة تحت السيطرة، وأضاف أن برغم معاناة العديد من الدول العربية من الفقر إلا أن دول مجلس التعاون وصل بعضها في مؤشر الفقر المدقع إلى صفر في المائة وبينها السلطنة، ومؤشر الفقر المدقع هو ما يعدل دخل الفرد يوميا بين 90 سنتا إلى دولار واحد.
وأضاف سعادة الدكتور إن الاقتراض الخارجي للسلطنة بلغ 130% إلا أن قدرتها على تسديد مستحقات الدائنين لا تزال في إطار جيد، كما أن مؤشر خدمة الدين للسلطنة لا يزال أقل من 10%، مضيفا أن السلطنة تبوأت مراكز جيدة في المؤشرات الدولية بينها المركز 54 في رأس المال البشري، وجاءت في المركز 53 عالميا في التنافسية الدولية، وفي مؤشر ممارسة الأعمال في المركز 68 عالميا.
وقال سعادة الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن خطة التوازن المالي متوسطة المدى للسلطنة واحدة من الأساس الكبرى التي تستطيع من خلالها تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتوجهات الاستراتيجية لرؤية عمان 2040 ، موضحا أن رؤية عُمان 2040 تطرقت إلى كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية وغيرها، مؤكدا أن القيادة الحكيمة بالسلطنة لديها الرغبة في تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتي بدورها تعمل على تهيئة البيئة التنافسية ونموها إقليما وعالميا، بما في ذلك الاهتمام بقطاع اللوجيستيات وقطاع الصناعات التحويلية، وقطاع الزراعة والثروة السمكية، وكذلك القطاع السياحي حيث ان السلطنة تتمتع بتنوع هائل في المجالات السياحية.

أولويات

وأكد أن السلطنة تتمتع بمكان فريد يسمح لها ان تكون في مركز الصدارة بقطاع اللوجيستيات، متوقعا أن تكون هناك استثمارات أضخم في هذا القطاع بالذات خاصة مع انتقال مركز الجاذبية الاقتصادية العالمية من الغرب إلى الشرق كالصين وكوريا والهند وغيرها من دول شرق آسيا، والتي بدورها ستساهم في نمو حركة التجارة الدولية والاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح ان من بين الأولويات في العالم خلال العام الجاري السيطرة على الوباء وتوفير اللقاح، والاهتمام بالاستثمارات الدولية والاهتمام بالابعاد الاجتماعية في خدمة الاقتصاد، وحسن استخدام الاستثمارات العامة للدولة، والتعاون الإقليمي، مؤكداً أنه ينبغي على السلطنة على مدار الأربعة الأعوام القادمة أن توجه الاستثمارات العامة الدافعة للاستثمارت الخاصة، حيث أثبتت دراسة صدرت من صندوق النقد الدولي أن الزيادة بمقدار 1% في هذه الاستثمارات العامة تساهم في رفع مستوى الاستثمارات الخاصة في حدود 8% إلى 10%.

تنويع مصادر الدخل

وقال إن فرصة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط والغاز، كبيرة في السلطنة عن طريق التحول الرقمي والاستثمار في رأس المال البشري، وترتيب أولويات الانفاق بحيث لا تؤثر على الاستثمار في رأس المال البشري في مجال الابتكار والبحث العلمي والتطوير ، موضحا إن من أهم الأولويات لتحفيز النمو الاقتصادي بالسلطنة ما جاء في رؤية عُمان 2040 والقطاعات ذات الأولوية والاهتمام بالتكنولوجيا في كل من القطاعات الواعدة، والتنوير والتعريف بمجالات الاستثمارات في السلطنة، وتبسيط الاجراءات ورفع مؤشر ممارسة الأعمال.
وأشاد بجهود السلطنة في إدارة الموازنة العامة للدولة وتحسين هيكل الإيرادات وتنويعها، وضبط أولويات الإنفاق العام وكفاءته، وجودة توجيه الإيرادات، متوقعا أن يكون تقرير الصندوق عن جهود السلطنة في هذا الشأن جيد، والذي سيصدر قريبا.
وأكد أن السلطنة واحدة من الدول التي حققت نموا منفردا بعد الحرب العالمية الثانية من ضمن 13 دولة على مستوى العالم، وتمتلك فرصة كبيرة خاصة مع تراكم خبرتها التجارية، وعلى قدرتها الكبيرة في التنوع بمصادر الاقتصاد، وجدارة كوادرها الوطنية.

مؤشرات دولية

ونوه أن خلال العام الجاري تبذل الجهود للسيطرة على الجائحة وتوفير اللقاح مما دفع معدل النمو الاقتصادي وجعل مستويات الدين تحت السيطرة، وخلال الجائحة التي لا تزال جاثمة على هذه البسيطة شهدنا اقتصادا عالميا ينكمش بدرجة أكبر مما شهدنا في الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وهو ما يذكرنا اليوم بالكساد الكبير في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، ونحن هاهنا نتحدث عن ركود وليس كساد عالمي ونحاول بكافة الطرق منع هذا الركود والانكماش أن يتحول إلى كساد بمعنى المزيد من التراجع في النمو الاقتصادي لفترة أطول، وكذلك المزيد من خسائر فرص العمل في العالم، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي تراجع بنحو 3.5% ـ 5% العام المنصرم 2020 ، والتوقعات في العام الجاري2021 تشير إلى أن 4% ـ 5% أي ما خسره في العام الماضي سيعوضه عالميا في العام الجاري.
وقال سعادته إن التوقعات تشير أيضا إلى الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع بنسبة 50% وكذلك التجارة الدولية يتوقع أن تتراجع بما معدله 13 ـ 32% وفقا لمنظمة التجارة العالمية واستقر مؤخراً 10%، بينما زاد من يعانون من الجوع في العالم بحوالي 250 مليون شخص، وهناك خسائر في فرص العمل تعادل حوالي 250 مليون عام 2020 مقارنة بالعام السابق 2019، ولأول مرة منذ عام 1998 يترفع عدد من يعانون من الفقر المدقع في العالم بما يقترب من 115 مليون شخص وفقاً لأرقام البنك الدولي ، مشيرا إلى أن هناك موجة رابعة من زيادة الديون العالمية ونرجو ألا تتحول إلى أزمة لأن معدل نمو الديون في عدد كبير من الدول زاد عن ثلاث أضعاف معدل نموها الاقتصادي.

الاقتصاد العربي

وذكر أن الاقتصاد العربي اليوم عند 2.8 تريليون دولار يعادل الاقتصاد الالماني والهندي ولكن بمتوسط الدخل تجد الرقم يتراجع بشدة نظرا لأن كفاءة الانتاجية أقل مما تراه في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية، وما يعيق التنمية المستدامة في الدول العربية هو وجود نسبة كبيرة من العرب ما يزالون من وقوعهم في مناطق تعاني من هشاشة في نظمها السياسية أو نزاعات أو صراعات، والتنمية المستدامة تراجع خلال عقد من الزمن في بعض الدول العربية مثل اليمن وليبيا وسوريا مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا، ولكن باقي الدول العربية حققت النمو الايجابي ولكن بالمقارنة سابقا نجده أدنى من ذي قبل، وما بين الفترة من 1990 ـ 2017 نجد أن الدول العربية إلا القليل منها كانت متراجعة في التنمية البشرية وفقاً للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.