بورصة مسقط.. نقلة نوعية تعيد تنظيم سوق رأس المال..وقانون للأوراق المالية يستوعب المستجدات والمتطلبات المستقبلية

إجراءات قيد التنفيذ وتطور تشريعي يمهد للمرحلة الجديدة

عبد الله السالمي: نرجو أن يلعب سوق رأس المال دور الممكن لتحقيق مستهدفات الرؤية المستقبلية
لدى جهاز الاستثمار خبرة واسعة واستثمارات عالمية تمكنه من تطوير البورصة ووضعها على الخارطة العالمية
توجه لإتاحة بدائل تمويلية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تأسيس بورصة خاصة أو التمويل الجماعي

أشرف النبهاني: خصخصة الأسواق نجحت في عدد من الدول وانعكست على الأداء والربحية وجذب الاستثمارات
السيولة والأطروحات الجديدة وتعزيز الشراكات الإقليمية من أبرز الأولويات

أحمد كشوب: البورصة مكان لتمويل مشروعات ضخمة قد لا يستطيع مستثمر أو مجموعة صغيرة من المستثمرين تمويلها
الاهتمام بتأهيل الكفاءات في مجال الوساطة يضفي مزيدا من الاحترافية في تقديم الخدمات

استطلاع – أمل رجب

بعد صدور المرسوم السلطاني (2021/5) بتحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة باسم شركة بورصة مسقط تؤول ملكيتها إلى جهاز الاستثمار العماني، تشهد سوق الأوراق المالية العديد من الجهود والإجراءات التي تمهد للمرحلة القادمة من عملها والتي تمثل نقلة نوعية جديدة للارتقاء بمستوى تطوير قطاع الإدارة المالية بالسلطنة من خلال إعادة تنظيم قطاع سوق رأس المال وتمكينه ليلعب دوره في تحقيق المبادرات والأولويات الوطنية التي تضمنتها رؤية عمان 2040، ويعتبر سوق رأس المال أداة لتجميع المدخرات وجذب الاستثمارات وتوجيهها لتمويل المشروعات الاقتصادية والإنتاجية ويمكن المبادرين بهذه المشروعات من الحصول على وسيلة التمويل المناسبة بكلفة جيدة مما يوفر بيئة جاذبة لاستقطاب رؤوس الأموال الفردية والمؤسسية الوطنية منها والأجنبية وفقا للاحتياجات التمويلية اللازمة لتنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية في مختلف القطاعات الاقتصادية بالتكامل مع القطاع المصرفي الذي يعد أيضا إحدى وسائل التمويل الرئيسية.

خطوة مفصلية

سعادة عبد الله السالمي


وقال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال أن تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة تجارية مستقلة، يعتبر خطوة مفصلية في مسيرة سوق رأس المال في السلطنة التي بدأت منذ أكثر من 30 عاما، وتأتي هذه الخطوة في مرحلة مهمة تمر بها السلطنة في ظل النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله، وهي أيضا تأتي بالتزامن مع انطلاق رؤية عمان 2040 ونرجو أن يلعب سوق رأس المال بشكل عام وبورصة مسقط الجديدة بشكل خاص دور الممكن من خلال القيام بالدور المنوط بهما لتحقيق مستهدفات الرؤية، ولا ريب أن صدور المرسوم السلطاني رقم 5/2021م بتحويل السوق إلى شركة مستقلة باسم بورصة مسقط يصب في هذا الاتجاه ويمهد لمرحلة إعادة تنظيم لقطاع سوق رأس المال وتمكينه ليلعب لدوره في تحقيق المبادرات والأولويات الوطنية التي تضمنتها رؤية عمان، وأوضح أن الخطوة التي تمت بتحويل السوق إلى شركة هي خطوة تنظيمية تم بموجبها فصل الجهة التنفيذية (السوق) عن الجهة الإشرافية والرقابية (الهيئة) لدواعي الحوكمة وتوضيح الاختصاص وتحديد المسؤوليات وستكون الهيئة هي الجهة المرخصة والمنظمة والمشرفة على شركة البورصة لضمان توفر متطلبات الترخيص وتأكيد العدالة والنزاهة في الإجراءات بينما ستتولى البورصة العمليات التنفيذية المتعلقة بالسوق الثانوية (سوق التداول) ولا شك أن هذا الأمر سيعزز مستوى الثقة من قبل المستثمرين والمتعاملين، كما نتوقع أن هذا الفصل سيحسن بشكل ملحوظ تقييم كثير من المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية لهيئات تنظيم الأسواق المالية (IOSCO) لمستوى سوق رأس المال في السلطنة بالمقارنة بالمبادئ المعتمدة من قبل هذه المنظمات.
وحول الإضافة التي تقدمها تبعية البورصة لجهاز الاستثمار العماني أوضح سعادة عبدالله السالمي أن جهاز الاستثمار هو الذراع الاستثماري للحكومة ومن قبله كان الصندوق الاحتياطي العام للدولة، وباعتبار أن الشركة مملوكة من قبل الدولة فمن باب أولى أن تتبع الجهاز هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن للجهاز خبرة واسعة في الاستثمار وله استثمارات في مناطق مختلفة من العالم ويتعامل مع أسواق مال ومؤسسات مالية عالمية كل هذا يعطيه القدرة على العمل على تطوير البورصة الجديدة وربطها بهذه المؤسسات والترويج لها في الأسواق العالمية وإظهارها على خارطة الاستثمار العالمية. كما أننا نتوقع من الجهاز بما لديه من إمكانيات أيضا أن يعمل على هيكلة الشركة وتهيئتها بالشكل المناسب تمهيدا لطرحها جزئيا أو كليا للاكتتاب العام في القريب. وأكد سعادته على أن دور البورصة سيكون بمثابة منصة التداول لتبادل الأوراق المالية المدرجة والتي يطلق عليها (السوق الثانوي)، وهو عمل تجاري، ولا شك أن تخصيص هذا العمل وجعله يدار بأسلوب تجاري ومهني وفق ضوابط تشريعية وتنظيمية معتمدة سيكون له مردود في رفع مستوى ثقة المتعاملين في هذه المؤسسات وتخفيض تكاليف الخدمات المقدمة فضلا عن الكفاءة في الأداء كل هذا سيسهم في تحفيز المستثمرين والمتعاملين ويشجعهم على استعمال السوق بشكل أفضل. وأظهرت التجارب العالمية والإقليمية التي سبقتنا أن تخصيص البورصة يسهم بشكل مباشر في جذب منتجات وخدمات جديدة، أجنبية ومحلية. ويعود ذلك إلى تناغم طبيعة البورصة كشركة مع طبيعة الأعمال الاقتصادية وسرعة استجابتها للمعطيات المحيطة بها، ويجدر الإشارة إلى أن تجربة تخصيص الخدمات المتعلقة بقطاع سوق رأس المال ليست جديدة علينا، فقد قمنا في عام 1998 بفصل نشاط الحفظ المركزي ومن ثم أضيف إليه نشاط المقاصة في شكل شركة خاصة هي مسقط للمقاصة والإيداع تحت إشراف وتنظيم الهيئة، وهذه الشركة الآن تعمل بشكل ممتاز واكتسبت ثقة المستثمرين وتحوز على أعلى تصنيف عالمي بين مثيلاتها في المنطقة، هذا كله يجعلنا تعتقد أن تخصيص البورصة أيضا سيكون له المردود والأثر الإيجابي المتوقع.
وحول ملامح مشروع قانون الأوراق المالية المتوقع صدوره قريبا وأثره في تطوير قطاع الأوراق المالية بالسلطنة، أشار سعادة عبد الله السالمي إلى أنه من منطلق التحديث والتطوير المستمر الذي تنتهجه الهيئة واستيعابا لكل المستجدات واستعدادا لتهيئة سوق رأس المال للمرحلة القادمة فقد كان لزاما تحديث التشريع الأساسي الذي ينظم إصدار وتداول وحفظ الأوراق المالية وتنظيم كافة المؤسسات العاملة في السوق ويقرر حقوق والتزامات كل المتعاملين بشكل واضح فقد عملت الهيئة على إعداد قانون جديد للأوراق المالية متماشيا مع مرحلة التغير والتطور والنهضة المتجددة التي تشهدها عمان، ويأخذ في الاعتبار المستجدات المحلية والعالمية ويستوعب متطلبات رؤية عمان 2040. كما يأخذ مشروع القانون موضوع التوافق مع مبادئ المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق المال في الاعتبار، حيث إن القانون يضع سوق رأس المال أمام مجموعة من المبادئ والأسس المنظمة لأنشطة المؤسسات العاملة في القطاع بما يتيح مستوى عاليا من المرونة لاستيعاب منتجات وأنشطة جديدة عند الحاجة، فالمشروع وما يتضمنه من مبادئ تنظيمية يسعى إلى تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والنزاهة في أساسيات التعامل مع أسواق رأس المال ورفع مستوى أداء المؤسسات العاملة فيه بما يضمن العدالة والشفافية في المعاملات التي تتم من خلاله ويحمي مصالح المتعاملين، كما أن مشروع القانون بصيغته الجديدة يوسع فئات الشركات التي يمكن أن يخدمها سوق رأس المال العماني لتشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير بدائل تمويلية تتناسب مع طبيعتها سواء من خلال تأسيس بورصة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو بما يسمى التمويل الجماعي Crowd funding))، الأمر الذي يعتبر خطوة مهمة في دعم المبادرات الاستثمارية لفئة الشركات الصغيرة والمتوسطة خاصة تلك التي يقودها الشباب العماني، فضلا أن ذلك سينعكس بشكل إيجابي على النمطية الإدارية التي تنظم أعمال هذه الشركات كونها ستكون ملزمة بضوابط الحوكمة والإدارة الرشيدة، وبالتالي نتوقع نمو أداء هذه النوعية من الشركات، وقدرتها على المشاركة في استيعاب الباحثين عن عمل، كما أن مشروع القانون سيمنح البورصة دورا أكبر في تنظيم عدد من الأنشطة المرتبطة بأعمال التداول ونشاط السوق مثل نشاط الوساطة وغيرها، وهذا التوجه يحول البورصة إلى مؤسسة ذاتية التنظيم والتي يطلق عليها عالميا SROs .
وأكد سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال الحرص على مواءمة مشروع القانون الجديد مع ثورة التقنيات المالية ولذلك جاء المشروع ملبيا لمتطلبات هذا المشهد ولم يغفله، حيث إنه يتيح للهيئة إمكانية تنظيم الجوانب المتعلقة بالتقنيات المالية بما يتواكب مع المشهد العالمي اليوم، ويتعاطى مع المخاطر الناشئة عن هذه التقنيات والتعامل بالأوراق المالية.

تعزيز مرونة الأداء

الدكتور أشرف النبهاني


من جانبه أكد الدكتور أشرف بن نبهان النبهاني رئيس مجلس إدارة سوق مسقط للأوراق المالية أن تحول السوق لشركة لا يستهدف فقط تغيير هيكلية الملكية أو الإدارة بل يشمل أيضا حزمة من التغييرات والإجراءات الإصلاحية في مقدمتها زيادة الحوكمة وتفعيلها من خلال تحسين الهيكل المالي والإداري والقانوني للبورصة ومنح البورصة الحرية في أنشطتها مما يعزز من مرونة أدائها وتحسينها وتمكينها من العمل على أسس تجارية وتطوير الأنظمة والتشريعات بما يتلاءم مع التغيرات التي تشهدها الأسواق المالية وسهولة التأقلم مع القوانين الدولية ذات العلاقة.
وأضاف أنه كما هو معروف عالميا فإن البورصات الصغيرة لن تستطيع الاستمرار بدون أن تتغير وتكون تحالفات وشراكات استراتيجية أو اندماجات وغيرها من أشكال التعاون وان تعمل على أسس القطاع الخاص وتتخذ قراراتها بكل سهولة ويسر، والبورصات أحد مصادر التمويل الرئيسية إلى جانب البنوك وهناك عدة أبحات اقتصادية تثبت العلاقة بين تطور البورصات ونموها وتطور الناتج المحلى الإجمالي مثل ما يوجد أبحاث تؤكد العلاقة ما بين نمو البنوك وتطورها مع تطور ونمو الناتج المحلى الإجمالي وعليه لا بد من الاهتمام بالقطاعين وتنميتهما على حد سواء، وقد سجلت تجارب خصخصة الأسواق أو تحولها إلى شركات في عدد كبير من الدول فوائد وميزات وانعكاسات مهمة على الأداء والربحية و القدرة على جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية وتعزيز ثقة المستثمرين ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذا يعتمد أيضا على ثقة المستثمرين في الشركات المساهمة المدرجة و مجالس إداراتها وحسن الإدارة لتلك الشركات، وأعرب الدكتور أشرف النبهاني عن اعتقاده أن البنية الأساسية للسوق جاهزة للتطور والنمو خاصة أن البورصة تابعة الجهاز العماني للاستثمار ولديهم الكثير من الخطط ونأمل أن تكون البورصة بشكلها القانوني الجديد خير معين لهم لتنفيذ رؤية السلطنة 2040.
وحول رؤيته لأولويات البورصة في مرحلتها الجديدة أوضح أنه من أبرز الأولويات هو الاهتمام بموضوع السيولة والسوق الأولية لطرح وإدراج الشركات المساهمة وبالتالي فإن التركيز على جذب طروحات أولية جديدة لشركات مميزة سواء حكومية أم خاصة سيسهم بشكل كبير في رفع مستويات السيولة، وزيادة عمق البورصة وجاذبيتها الاستثمارية فقد أثبتت الدراسات أن هناك ارتباطا وثيقا بين نشاط البورصة في السوق الثانوية ونشاط الإصدارات في السوق الأولية، وكما هو معلوم فإن الإصدارات الجديدة خلال الأعوام الماضية كانت شبه معدومة، كما أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في عدد الشركات المدرجة، وبالتالي نحن بحاجة ضرورية إلى إدراجات جديدة في قطاعات متنوعة وتشجيع طرح الشركات المقفلة للاكتتاب العام. من الممكن أيضا العمل على إيجاد آليات جديدة مثل البيع بالهامش أو البيع على المكشوف وهذه الآليات تحتاج إلى مراجعة من وقت لآخر وإعادة تقييم، خصوصا وأن هذه الأدوات تحتاج إلى نضج استثماري وتوعية كبيرة بمخاطرها، حيث قد تتحول في الكثير من الأوقات إلى أدوات تضر بالأسواق إذا لم تستغل بشكل صحيح ومدروس. كما لا بد من التركيز على تفعيل الشراكات الاستراتيجية بين البورصات الإقليمية، ومن الضروري أن يتم مناقشة التحديات التي تواجهها البورصة بشكل مفتوح، بحيث يتم مراجعة الآليات الموجودة حالياً، مما يسهم في خلق ثقة بين أطراف السوق، وكذلك الاستماع إلى آراء المستثمرين الأفراد والمؤسسات والوسطاء، مما سيسهم في التوصل إلى حلول جذرية وبناءة.

تعزيز ثقة المستثمر


أحمد كشوب


وأشار أحمد بن سعيد كشوب رئيس مجلس الإدارة الجمعية العمانية للأوراق المالية إلى أن تحول السوق إلى بورصة على شكل شركة مساهمة عامة يعد عاملا مساندا لتعزيز ثقة المستثمر في السوق المالي لأن هذا الشكل القانوني للبورصة يمكنها من القيام بمبادرات مختلفة بهدف زيادة السيولة، وهي مبادرات واستراتيجيات غير متاحة بالشكل المطلوب للبورصة أو السوق عندما يعمل كمؤسسة عامة أو حكومية، مؤكدا أن سوق الأوراق المالية تعتبر من الركائز الأساسية في دعم التنمية الاقتصادية بمختلف دول العالم وخاصة تلك المُتقدمة منها أو الناشئة، وتعد القاعدة الرئيسية التي يتم الاعتماد عليها في خلق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وبورصة مسقط هي مكان مناسب لتوفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات تنموية واستثمارية ضخمة داعمة للاقتصاد، والتي عادة لا يستطيع مستثمر واحد أو مجموعة صغيرة من المستثمرين تمويلها.
ومن ناحية أخرى، أوضح أحمد كشوب أن أداء البورصات أصبح يدخل ضمن المؤشرات التي تقيس تنافسية الدول وهنا تكمن أهمية السوق بحيث إن تحوله الجديد على شكل شركة بورصة سيحدد أهدافها القادمة نحو إجراء مزيد من التقدم والتطور والعمل على زيادة مستويات السيولة وجذب الإدراجات الجديدة والعمل على خلق طلب متزايد على الأوراق المالية، وسوف تضع البورصة نصب عينها الربحية كهدف رئيسي لعملياتها وإداراتها والذي سيترتب عليه إعداد وتنفيذ استراتيجيات تنافسية من شأنها زيادة دخل البورصة، خاصة الناتج عن رسوم وعمولات التداول والتي تعتمد بدورها بشكل كبير على حجم السيولة. ويتأتى ذلك من خلال توفير بدائل استثمارية مختلفة ومتعددة تشمل تنوعاً في الأدوات المالية المتاحة لجمهور المستثمرين بحيث يتوجب خلال الفترة المقبلة تهيئة البنية الأساسية للسوق لتدشين أدوات مالية جديدة من شأنها زيادة عمق السوق وتعزيز السيولة التي تواجه انحسارا كبيرا بقطاع سوق الأوراق المالية منذ فترة، حيث إن الأدوات المالية المتنوعة إن وجدت فإنها تمنح مديري الأصول والمستثمرين فرصة التحوط ضد أخطار استثماراتهم ما يشجعهم على زيادة الاستثمار والتنوع في الأسواق وسوف يكون لها دور في جذب شرائح جديدة من المتعاملين، واستعدادا لذلك يتوجب على الجهات المعنية كهيئة سوق المال العمل على زيادة الوعي لدى المستثمرين بإيجابيات وسلبيات الآليات والأدوات والخيارات المالية الجديدة لا سيما في ظل عدم توافر الثقافة اللازمة لدى غالبية المستثمرين بكيفية التعامل معها وعدم وجود الوعي الكافي لتجنب مخاطرها، وضرورة التثقيف التدريجي المتوازي لهذه الآليات وشرح مميزات الأدوات الاستثمارية الجديدة التي يراد تطبيقها خلال المستقبل.
من جانب آخر، أشار إلى أن شركات الوساطة المالية قد تواجه تحدياً في مواكبة التغييرات التي تطرأ على البورصة وذلك من خلال توفير الأدوات والخبرات والكوادر البشرية العاملة والبنية الأساسية اللازمة للتعامل مع التطورات القادمة وهنا ستسهم أيضا الجمعية العمانية للأوراق المالية من خلال اتحادها مع الشركات الأعضاء في العمل على تذليل الصعوبات وبحث الحلول والتوصيات المناسبة للجهات المعنية والعمل على تصويب مسارات الأنظمة ومحددات الأعمال بما يتواكب مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية المعمول بها في مجال الأوراق المالية، مع الاهتمام بتأهيل وتطوير الكوادر البشرية والكفاءات العاملة في مجال الأوراق المالية بشكل مستمر لتوفير إمكانيات من الموارد البشرية من شأنها إضفاء مزيد من الاحترافية في تقديم الخدمات، ولا بد من توحيد وتكاتف الجهود من جميع الجهات والأطراف العاملة مجال الأوراق المالية من الجهات الإشرافية والرقابية والتنفيذية من المؤسسات والشركات في تقديم مستويات عالية من التسويق بمختلف أنواعه لمزايا السوق وإيجابياته وتوضيح وبيان الفرص الاستثمارية المتاحة به، ومن منظورنا نرى أن السوق حاليا يفتقد إلى وجود المشتقات المالية وخيارات الأدوات المالية المختلفة التي تساعد المتعاملين كأدوات تحوط في تخفيف حدة التقلبات بالأسواق، بالإضافة إلى ضرورة وأهمية تفعيل نشاط صانع السوق بالشكل المطلوب ، لذلك إن شركة بورصة مسقط مقبلة على تحد كبير في العمل على تطبيق كل الآليات الجديدة تدريجيا وإدخال الخيارات على اسهم الشركات المدرجة لتواكب أسواق الأسهم المتقدمة كالتي طبقتها الأسواق الدولية الأخرى، وتوفير كل الأدوات اللازمة لزيادة معدلات السيولة المتدنية، مع عدم إغفال البت في نوعية الأدوات المالية المناسبة لها ومدى تأثيرها وانعكاساتها على السوق والمستثمرين المتعاملين فيه، لذلك فإننا نطمح أن يسهم التحول في ترقية البورصة من مبتدئة إلى ناشئة لتشجيع الصناديق والمؤسسات المالية التي تستثمر في مؤشرات الأسواق الناشئة مثل مؤسسة راسل لمؤشرات أسواق المال ومؤسسة ( إم إس.سي .اي) المنافسة والتي تتابعهما صناديق استثمار تدير اسهما بأكثر من خمسة تريليون دولار والتي إذا توجهت لنا سوف ترفع من مستوى سيولة البورصة بشكل ملحوظ.
ويتوقع أحمد كشوب أن بورصة مسقط سوف تسهم في توفير الموارد المالية اللازمة للاستثمار الرأسمالي في ظل قوه المنافسة وإدخال التكنولوجيا الحديثة والتي سهلت عمليات التداول والإفصاح بطريقة شفافة وعادلة، إضافة إلى تنويع قاعدة الخدمات وتعزيز الاستثمار المؤسسي، من المعلوم أن ذلك يحتاج إلى أموال ضخمة لا تستطيع الأسواق توفيرها بشكلها التقليدي بعكس البورصات عندما تتحول إلى شركات مساهمة حيث يسهل توفر الأموال من خلال طرح اسهم أو إصدار سندات و صكوك مستقبلا أو الاقتراض من البنوك، وقد أنجزت سوق مسقط الكثير خلال السنوات الماضية لتجهيز البنية الأساسية لأنظمة السوق والتشريعات المنظمة لها، ونأمل أن التطورات الجديدة ستساعد في تحسين ورفع كفاءة شركات الوساطة المالية التي تعتمد بشكل أساسي على سيولة السوق والعمولات من المتعاملين في السوق ليساعدها ذلك بأن تواجه مختلف التحديات التي تقابلها وأن ترفع كفاءتها وقدرتها على مواكبة التوجهات العالمية.