نجوم البوب العالميين يبيعون حقوق أغانيهم بالملايين لتأمين أنفسهم في ظل سوق مضطربة

برلين، “د ب أ”: بيع حقوق الأغاني مقابل جنى ملايين الدولارات… هذا ما فعله بوب ديلان عقب نيل يونج بفترة وجيزة، والآن تلحق بهما شاكيرا وميك فليتوود أيضا. فما يعتبره بعض المعجبين خيانة، يصبح نموذجا تجاريا في سوق الموسيقى المضطربة، ويضمن الاستقرار للعديد من النجوم.
يتخلى المزيد والمزيد من المغنيين عن حقوق أغانيهم – لأن مبيعات التسجيلات، وكذلك عائدات الحفلات الموسيقية في زمن كورونا، في تراجع، بينما أصبحت الإيرادات من منصات البث الصوتي والمسلسلات التلفزيونية أكثر قيمة للقطاع. يقول هارتفيد ماوش من شركة “ميجور ليبول بي إم جي” الأمريكية للصوتيات في تصريحات لصحيفة “فاينيشال تايمز”: “العديد من الموسيقيين ليس لديهم فكرة عن مدى ثرائهم”. وعبر هذا المسار يجني نجوم موسيقى البوب والروك المتميزين الأموال بسهولة منذ فترة طويلة – على الرغم من اتهامات بالجشع والخيانة من معجبين مثاليين.
على سبيل المثال، تحدث شاعر الأغاني الأمريكي والحائز على جائزة نوبل، بوب ديلان /79 عاما/، في ديسمبر الماضي عن 300 مليون دولار تلقاها من مجموعة “يونيفرسال” الموسيقية الرائدة عالميا عن كامل أعماله، والتي تضم 600 تسجيل (بما في ذلك كلاسيكيات مثل “بلوين إن ذا ويند” و”كنوكينج أون هيفنز دور”). وكان النجم الشعبي قد سيطر في السابق على حقوق نشر موسيقاه، لكن يُقال إنه كان يتفاوض بشأن البيع منذ فترة طويلة.
لا يقر ديلان وأقرانه صراحة بأن إعطاء حقوق أغانيهم لمشتر جاد في سن متقدمة أمر مريح بالنسبة لهم، لكنه من المفترض أنه كذلك، حيث يرغب نجوم الروك القدامى أيضا في الاطمئنان على إرثهم – ونقل موسيقاهم إلى أجيال جديدة من المستمعين.
ومن هذا المنطلق، باع عازف الدرامز ومؤسس فرقة “فليتوود ماك” مايك فليتوود /73 عاما/ حصصه في الفرقة التي ذاع صيتها في سبعينيات القرن الماضي لشركة “بي إم جي” – “عقب ثلاثة أشهر من غزو أغنية فليتوود ماك الكلاسيكية “دريم” لمنصة “تيك توك”، وبالتالي وصولها إلى الملايين من المعجبين الجدد على مستوى العالم”، حسبما أعلنت الشركة مؤخرا عن اتفاقها مع فليتوود دون الكشف عن سعر الشراء.
وباع المغني وكاتب الأغاني الكندي نيل يونج /75 عاما/، الذي لا يزال نجما نشطا للغاية في موسيقى الروك، 50 في المائة من حقوق 1180 أغنية له لشركة “هيبنوسيس سونج فاند” البريطانية. “لن يكون هناك مطلقا “برجر” من ذهب” – بهذه الكلمات، وعد رئيس الشركة، ميرك ميركورياديس، بتعامل حساس مع ممتلكاته الجديدة – في إشارة إلى أغنية يونج الشهيرة “قلب من ذهب”.
وأضاف رئيس الشركة بنبرة لا تخلو من الشفقة إنهم يتعاونون “للتأكد من أن الجميع سيسمعوها (الأغاني) بشروط نيل”، مؤكدا أن الأمر يتعلق “بالنزاهة المشتركة والأخلاقيات والشغف الناشئ عن الإيمان بالموسيقى (…)”. يتمتع ميركورياديس بسمعة متعصب البوب الذي يريد أن يفعل كل شيء لصالح زبائنه ، ويعزز هذه الصورة بمثل هذه التصريحات الرنانة. يعمل ميركورياديس في هذا المجال منذ 40 عاما، بما في ذلك مدير أعمال بيونسيه وإلتون جون وبيت شوب بويز.
احتفل الرجل البالغ من العمر 57 عاما أيضا بضربته الموفقة الأخيرة عبر تحية على “تويتر”: “مرحبا بك في عائلة هيبنوسيس، شاكيرا”. تعد الفنانة الكولومبية /43 عاما/، التي حصلت شركته منها على حقوق كافة أغانيها حتى الآن بإجمالي 145 أغنية، من بينها أغاني ذات شهرة عالمية مثل “هيبس دونت لاي”، وهي “واحدة من أكثر مؤلفي الأغاني جدية ونجاحا خلال الـ 25 عاما الماضية”، بحسب بيان صدر مؤخرا.
وأعلنت هيبنوسيس مؤخرا عن شراء حقوق النشر من عازف الجيتار السابق في فرقة “فليتوود ماك”، لينزي باكينجهام. ووفقا لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أنفق صندوق الموسيقى الاستثماري في لندن مليار جنيه إسترليني (نحو 1ر1 مليار يورو) مقابل شراء حقوق أغاني مارك رونسون وتشيك وباري مانيلو وبلوندي. ونقلت الإذاعة البريطانية عن ميركورياديس قوله إن الاستثمار في مثل هذه الأغاني “له نفس قيمة الاستثمار في الذهب أو النفط”.
ومن المفترض أن هيبنوسيس تمتلك حاليا أكثر من 57 ألف أغنية عبر عمليات استحواذ جديدة ومتنوعة مثل أغاني لنيكي سيكس وكريسي هيند وإل. أي. ريد وروبرت فيتزجيرالد ديجز. وبلغت قيمة الصندوق المليارات عقب جولة الاستحواذات السريعة التي قام بها العام الماضي، حسبما كتب الموقع الإلكتروني “ميوزيك بيزنيس وورلدوايد” في ديسمبر الماضي.
ومن المفترض أن تكون هذه الاستثمارات مجدية، حيث تعد أغاني البوب الخالدة بمثابة مرساة للاستقرار في عصر منصات البث الصوتي مثل “سبوتيفاي” و”أبل” و”ديزير” النامية بشكل كبير (وخاصة في ظل سوق الموسيقى المضطربة في أزمة كورونا). بالإضافة إلى ذلك، هناك إعلانات ومسلسلات ومنصات بث تعتمد على الموسيقى الأصلية كخلفيات لعروضها – ويخصص صانعوها الأموال للحصول على حقوق هذه الأغاني.
لكن هناك أيضا فنانين يشكون من هذا النموذج من الأعمال. فقد تم بيع كتالوج أغاني تايلور سويفت /31 عاما/، إحدى أكبر نجوم البوب في العالم في الوقت الحالي، بأكثر من 300 مليون دولار، وفقا لتقارير إعلامية. واشتكت المغنية الأمريكية مؤخرا في بيان احتجاجي قائلة: “هذه هي المرة الثانية التي تُباع فيها موسيقاي دون علمي”، معلنة أنها تقوم حاليا بتسجيل أغانيها القديمة من جديد، وأضافت: “هذا مثير ومرض إبداعيا”.