مواءمة القطاعين العام والخاص .. استقرار وأمان وظيفي

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي

قضية إيجاد فرص عمل للشباب العماني والذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم تعتبر من القضايا الجوهرية المهمة والحساسة لما تشكل الوظيفة من أهمية كبيرة لدى الشاب المقبل على الحياة والذي يرغب في تأمين مستقبله وخدمة وطنه وخلال السنوات الماضية بذلت الحكومة جهودا كبيرة حيث عقدت العديد من الندوات خاصة لمناقشة موضوع التعمين والإحلال وصرفت ملايين الريالات من أجل التدريب والتأهيل إلا أن جميع تلك الجهود لم تحل المشكلة من جذورها والدليل على ذلك تزايد أعداد الباحثين عن عمل والذين وصل عددهم إلى أكثر من 65 ألفًا.
والقضية في حد ذاتها ليست معقدة أو صعبة التحقيق في مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين ونصف المليون وتوجد به قوى عاملة وافدة عددها يتجاوز المليون و700 ألف عامل أي نسبة الباحثين عن عمل لا يتجاوز بـ3.5% وهي نسبة ضئيلة جدا معنى ذلك أن هناك خللًا ما حال دون تحقيق الهدف من برامج التعمين مما أدى إلى تراكم أعدادهم.
إنشاء وزارة واحدة مسؤولة عن العمل والتشغيل في إطار إعادة الهيكلة والتي حلت مكان وزارتين مستقلتين الأولى وزارة الخدمة المدنية والتي كانت مسؤولة عن القطاع العام ووزارة القوى العاملة والتي كانت تشرف على القطاع الخاص هي خطوة على الطريق الصحيح من أجل توحيد الجهود وتقريب المزايا والممكنات بين القطاعين.
ظل القطاع العام لسنوات عديدة وما زال جاذبًا للشباب والخريجين خاصة منهم الجدد لما فيه من مزايا من حيث الراتب والأمان الوظيفي والاستقرار بينما لم يقبل هؤلاء الشباب على التوظيف في القطاع الخاص وظل بعضهم ينتظر لسنوات أملًا في الحصول على وظيفة حكومية بسبب ما يسمعون عنه من زملائهم الذين يعملون في الشركات من تعامل المسؤولين فيها إضافة ألي محدودية الأجور وقصر الإجازات وطول فترة الدوام الرسمي والتهديد بالتسريح والفصل التعسفي في بعض الأحيان.
خلال الفترة الأخيرة لاحظنا حراكًا جيدًا ورغبة أكيدة من قبل وزارة العمل لحل هذه المشكلة من جذورها هذا ما أكد عليه معالي الوزير ووكيلا الوزارة والذين تحدثوا بالأرقام والحقائق حيث أكدوا على أن الوزارة تستهدف إيجاد فرص وظيفية لـ80% من الباحثين عن عمل خلال العام الجاري والعام القادم ولو تحقق ذلك سوف يكون إنجازا غير مسبوق.
وظائف محددة أعلنت الوزارة بأنه سوف يتم تعمينها بالكامل وهي «وظيفة مدير محطة وقود» واقتصار العمل في المهن المتعلقة بالبصريات وبيع النظارات على العمانيين، وفرض تعيين عماني كمشرف على أعمال السلامة والصحة المهنية في الشركات ذات الكثافة العمالية العالية بالإضافة إلى اقتصار مزاولة المهن المالية والإدارية في شركات التأمين والشركات العاملة في أنشطة وساطة التأمين، ومهن البيع والمحاسبة والصرافة والإدارة وترتيب البضائع في المحلات العاملة في المجمعات التجارية الاستهلاكية على العمانيين هذه الوظائف سوف توفر العشرات من الفرص للشباب.
ومن المهن التي أعلنت الوزارة بأنها سوف تقوم بتعمينها أيضا مهنة تدقيق الحسابات في وكالات السيارات، وجميع مهن بيع المركبات الجديدة والمستعملة، ومهن المحاسبة في أنشطة بيع المركبات الجديدة والمستعملة في وكالات السيارات، بالإضافة إلى نشاط بيع قطع الغيار للمركبات الجديدة التابعة لوكالات السيارات، وقصر مزاولة مهنة سياقة المركبات أيا كان نوعها على العمانيين فقط، حيث يستهدف القرار مهن نقل المواد الغذائية، ونقل المواد الزراعية، ونقل الوقود.
وذكر معالي الوزير أن خطوة دمج صناديق التقاعد جاءت لتعظيم الفوائد الاستثمارية والمنافع وتسهيل حركة العاملين بين القطاعين العام والخاص، وأن وزارة العمل قامت بجهود لضمان بقاء العمانيين في أعمالهم دون إنهاء خدماتهم في ظل جائحة «كوفيد-19» من خلال التواصل مع القطاع الخاص والباحثين عن عمل والاتحاد العام لعمال السلطنة ومن ثم تحليل المرئيات المختلفة.
أخيرا نقول إن هذه الطمأنات والوعود نجزم بأنها سوف تتحقق على أرض الواقع لعدة أسباب أهمها الصراحة وشفافية كما أنها مبنية على أرقام واقعية وحقائق ووعود قصيرة الأمد وصاحبتها قرارات مهمة كما أن قوانين العمل في طريقها للتعديل وكل هذه الجهود ستساهم في تحقيق الأهداف المرجوة، إضافة إلى أنها جاءت على لسان أعلى هرم في الوزارة المعنية بالتوظيف والتشغيل فهو قد قطع عهدًا ووعدًا على نفسه بأن وزارته سوف تحقق نسبًا عالية جدا من التعمين وفي وقت قصير، وإذا لم تحقق تلك الوعود فلا يلام المجتمع إذا ما طالب بالمساءلة والمحاسبة.