أنت مدير نفسك

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

يلفت انتباهي تعليق البعض عندما أعتذر عن أمر ما بسبب انشغالاتي، يرد البعض مازحا مزحة ذات مغزى: ولكنك متقاعدة! لا أعرف علاقة التقاعد بانشغالاتي الكثيرة، ولكن أعتقد أن البعض يعتقد أن كل متقاعد (فاضٍ) يقضي وقته بين (واتساب)، و(فيسبوك)، قد يكون هناك فعلا من حياته على هذه الشاكلة، لا لشيء، إلا لأنه كان كذلك قبل التقاعد.
أنا لم أتخذ قرار التقاعد لأمضي حياتي بلا عمل، في أهم مراحل حياتي على الإطلاق، وأكثرها ثراء، وقت العطاء هو اليوم، فكل ما مر من سنوات اعتبره مرحلة تهيئة وتدريب للقادم من الأيام، نعم مشغولة وأكثر بكثير مما كنت وأنا على رأس عملي، فلم يتغير سوى المسار، الذي انحرف بي إلى جهة أخرى لكنها لا تقل عطاء وعملا عن المرحلة التي تسبقها، وإنني لأشفق فعلا على من كان – إن وجد– من ينطبق عليه الانطباع المأخوذ عن المتقاعدين (المتقاعسين) لأنه ليس له مبرر، فالحياة مستمرة.
تصلني أحيانا كثير من الاتصالات طلبا للمشورة، فيما يتعلق بالجانب المالي من مرحلة التقاعد، خاصة من قبل من تقاعد إجباريا ولم يكن قد خطط لهذه المرحلة، بشأن الجوانب المالية من حياتهم، وكيف يستطيعون وضع ميزانية شهرية، تساعدهم على التحكم في مصروفاتهم، في ظل التغير في الدخل، أشعر أن شخصا كهذا ضيق على نفسه كثيرا، بأن جعل الخيار الوحيد المتاح أمامه هو (تخفيض) مصروفاته، وهو في أجمل سنوات عمره، وأثراها كما أسلفت، وقد خرج بكم هائل من المهارات يمكن أن يبني عليها، وحتى لمن كانت الخبرة العملية بالنسبة له، خبرة سنة تكررت ثلاثين مرة، وليست خبرة ثلاثين عاما، يستطيع دائما أن يبدأ بداية جديدة، في مجال قريب من نفسه، يختاره بإرادته وليس لأنه فرض عليه، من الأهل والظروف…الخ من الأعذار التي ردّدناها على أنفسنا كل تلك السنون.
كذلك إدارة أنشطتنا اليومية ليست بالضرورة، أن تتوقف كلية فقط لأننا خرجنا من الوظيفة، البعض مثلا انقلب جدوله اليومي رأسا على عقب، وتراه حتى العناية الشخصية تركها بحجة التقاعد، وكأن الحياة توقفت به عند تلك النقطة.
الحياة مستمرة، وهي اليوم قد تكون أفضل مما كانت، فأنت مدير نفسك، ومسؤول عن إدارة حياتك، استمتع بهذه المرحلة، وذكر نفسك لماذا كنت تحلم بالتقاعد عندما كنت تعمل، وابدأ من هناك.