في إصدار جديد لدار لبان: سلوى المقبالية ترصد التمرد.. بملائكته وشياطينه

صدر عن دار لبان للنشر كتاب “التمرد بملائكته وشياطينه” للكاتبة سلوى المقبالية، وهو أول إصداراتها، تبحث من خلاله في هذا المصطلح، فعلى مر العصور “سمّيت العديد من الجماعات التي تعارض الأنظمة والمجتمعات والعادات والتقاليد بـ(المتمردين)، مشيرة إلى تعريف مبسّط للحالة من حيث أن “التمرد كمعنى هو الرفض لما يراه المتمرد ليس من صالحه، بل إن هناك حالات أكثر وأنواعًا تمردية لا تستطيع حصرها في جمع من التناقضات الإنسانية بين الخطأ والصواب”.
وتناقش المقبالية فكرة التمرد، كونه “حالة عصيان ورفض طاعة الأوامر، أم هو حالة نفسية تدعو إلى الخروج عن المألوف، أم أنه وسيلة تعبير عن الكبت والغضب المكبوت في النفس؟”، مشيرة إلى أن “معرفة العوامل المؤثرة في تشكيل الأفكار التي تؤدي إلى هذا السلوك الشاذ هو ما يمكن أن يتيح معرفة فاعلة يستفيد منها الشخص نفسه قبل غيرها” موضحة أنها عبر كتابها هذا سعت إلى طرح “بعض الحلول المناسبة للحد من هذه الظاهرة والتي لطالما كانت عبئًا ثقيلًا على الأسر التي تعاني من هؤلاء الأفراد الذين يعيشون بيننا، وكابوسًا ثقيلًا تعاني منه المجتمعات التي أصبح يعيق تقدمها ونجاحها”.
ورأت المؤلف أن مصطلح التمرد مقتصرا على الأمور السياسية، لكنه مع مرور الزمن اقترن أيضا بحالات المراهقة، “فلم يعد هذا المصطلح يقصد به الخروج عن السرب أو الشذوذ عن عادات وتقاليد المجتمع، بل أصبح دلالة على التميز والاختلاف والخروج عن الاعتيادية؛ وذلك لتعزيز نزاهة المبتغى والهدف أمام الجميع من اتباع العادات المألوفة، فالتمرد له جوانب وأبعاد متعددة، منها الإيجابي حال تم تسخيره بطريقة صحيحة، وأخرى سلبية حال كان مبدأه خلاف ذلك والعناد”.
وتحدثت المؤلفة عن “أنواع التمرد” مقسمة فصول كتابها على مجموعة أشكال منه، وهي: التمرد على الذات، والتمرد السياسي، وتمرد المراهقين، والتمرد على المجتمع، والتمرد الوظيفي، والتمرد على الأسرة، والتمرد الرومانسي، والثقافي، والإعلامي.
وتقدم في خاتمة كتابها ملخصا عن أفكارها التي عرضتها، فترى أنها بحديثها عن التمرد على الذات تعني به تمرد الإنسان على نفسه وعدم رضاه عن نفسه، وتوجيه العتاب واللوم دائمًا لنفسه، والإحساس بالنقص، ودائم المقارنة بالآخرين، وهذا يعود سلبًا على صحته الاجتماعية والنفسية والجسمية ويجعله فريسة للمرض أو الانتحار، أما التمرد على الآخرين فهذا يأتي من الوحدة والعزلة والانطواء والاغتراب؛ كنتيجة طبيعية للتمرد على الذات والاقتناع بالآراء الفردية، وظهور العمل الفردي، وانقراض فريق العمل وقد يكون الآخرون من الأسرة أو الأصدقاء أو الجيران أو الزملاء، كما أن هناك التمرد على الماضي “إما بنكرانه، أو بالمبالغة فيه وتمني العودة إليه مرة أخرى”، والتمرد على الواقع يكون طرديًّا مع نظرية الهروب منه، أما التمرد على المستقبل فيشمل النظرة السلبية والتشاؤمية للمستقبل، وهناك ما يسمى بالتمرد المقلوب “بعد إشباع الاحتياجات والوصول للتخلص من الحياة لأنه ليس بها جديد، واللجوء إلى الانتحار لكشف العالم الآخر والتقدم كذلك هناك”.