باحثة عمانية تدرس ظاهرة جديدة قد تساهم في فهم مسبّبات النوع الأول من داء السكري

من خلال دراسة جينوم الخلايا النشطة المهاجمة للبنكرياس على 25 فأرًا مصابًا

د.مها الريامية : العوامل الوراثية والبيئية المكتشفة لا تفسر أسباب المرض بشكل كامل

الباحثة خلال استلامها الجائزة الوطنية للبحث العلمي


كتبت – نوال الصمصامية

كشف بحث ” التغيرات الجينية الفسيفسائية في الخلايا التائية المهاجمة لخلايا الجسم في الفئران المصابة بداء السكري النوع الأول” ظاهرة جديدة قد تكون مساهمة بشكل أساسي في داء السكري من النوع الأول وبصورة مماثلة جميع أمراض المناعة الذاتية، مما قد يسهم في فهم مسببات هذه الأمراض من جهة وإمكانية تطوير علاجات جديدة في المستقبل من جهة أخرى من خلال استهداف الخلايا المسببة للمرض على وجه التحديد.
وقد أجرت البحث الباحثة الدكتورة مها بنت زكريا بن يحيى الريامية، أستاذ مساعد في قسم الكمياء الحيوية – كلية الطب والعلوم الصحية – جامعة السلطان قابوس – دكتوراه الأبحاث الطبية من جامعة مجيل في كندا. وقالت الريامية: قمنا في هذه الدراسة -تحت إشراف البروفيسور كوستانتين بوليكروناكوس من جامعة مجيل الكندية وفريق بحثي من جامعة مجيل- بالتحقق من هذه الفرضية في مرض داء السكري من النوع الأول وذلك بدراسة جينوم الخلايا التائية النشطة المهاجمة للبنكرياس على 25 فأرًا من النوع (NOD) والتي تصاب بالمرض بشكل تلقائي وخصائص المرض في هذه الفئران لها أوجه تشابه وثيقة مع خصائص داء السكري من النوع الأول الذي يصيب الأطفال.
كما أظهرت الدراسة أن الخلايا التائية في الفئران المصابة تحمل طفرات في جينات ذات وظائف مناعية وتنظيمية لانقسام الخلية. وعلاوة على ذلك، فإن بعض الطفرات التي وجدناها تتكرر مؤثرة على نفس الجينات في عدد من الفئران الخاضعة للتجريب في هذه الدراسة، وهذا يدعم دورها المحتمل في إحداث المرض.
كما قمنا بالتحقق من وجود طفرات مشابهة في الخلايا المناعية التي تقوم بوظائفها الطبيعية من مكافحة العدوى عن طريق إصابة 17 فأرا من نوعي (NOD) و(balb/c) بطفيل الليشمانيا ومن ثم استخلصنا الخلايا المناعية التائية من موقع العدوى لتمثل الخلايا المكافحة للطفيل. وكانت الطفرات التي وجدت في هذه الخلايا أقل عددا وأصغر حجما من تلك التي وجدت في الخلايا المهاجمة لخلايا الجسم المسببة لداء السكري من النوع الأول.

عوامل وراثية

وأوضحت الريامية: أن أمراض المناعة الذاتية من بين المشاكل الصحية المزمنة التي يسببها الجهاز المناعي من خلال مهاجمة خلايا الجسم الذاتية. وتظل الأسباب الكامنة وراء أمراض المناعة الذاتية غير مفهومة تماما حتى الآن على الرغم من أنها قد درست بكثافة. حيث إن العوامل الوراثية والبيئية المكتشفة لا تفسر أسباب المرض بشكل كامل. على سبيل المثال، فإن داء السكري من النوع الأول هو أحد أمراض المناعة الذاتية ويكون نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي للخلايا الذاتية المنتجة للأنسولين. وينتج عن تدمير هذه الخلايا تسلل الخلايا المناعية التائية إلى الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس مما يؤدي إلى نقص في إنتاج الأنسولين أو انعدام إنتاجه تماما.
وأشارت أيضا إلى أنه على الرغم من أن داء السكري من النوع الأول كما هو معروف يحدث نتيجة لعوامل وراثية وبيئية، إلا أن هذه العوامل وحدها لا تفسر المرض بشكل كامل، على سبيل المثال في حالة التوائم المتماثلة، إذا أصيب أحد التوأمين بالمرض، فنسبة إصابة التوأم الآخر تكون أقل من 100% بالرغم من أن لدى التوأمين نفس التركيبة الجينية ويعيشون في نفس البيئة. وقد لوحظ في الفئران من نوع (NOD) الذي يصابون بشكل تلقائي بمرض السكري من النوع الأول أن لديهم أعراضا وخصائص شبيهة بتلك التي يصاب بها الأطفال المصابون بالمرض، كما وجد أن الفئران الذكور لا يصابون جميعا بالمرض بالرغم من أن لديهم جميعا نفس التركيبة الجينية ويعيشون في بيئة واحدة وتحت نفس النظام الغذائي. هذه الملاحظات تشير إلى مساهمة حدث عشوائي في حدوث المرض، مثال على ذلك هذه النظرية: الطفرات العشوائية في الخلايا التائية ذات القدرة على التعرف ومهاجمة الخلايا المفرزة للأنسولين والتي تعطي هذه الخلايا القدرة على الانقسام ومهاجمة خلايا البنكرياس. هذا النوع من الطفرات يحدث بشكل عشوائي ولا يتوارث.
يذكر أن الباحثة الدكتورة مها بنت زكريا بن يحيى الريامية، أستاذ مساعد في قسم الكمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة السلطان قابوس قد فازت بالجائزة الوطنية للبحث العلمي في قطاع الصحة وخدمة المجتمع، ويمثل هذا الفوز حافزا قويا لمواصلة الأبحاث، كما وتشكر الباحثة جامعة السلطان قابوس وكلية الطب والعلوم الصحية وقسم الكمياء الحيوية على الدعم المتواصل والتشجيع.
الجدير بالذكر أن دراسة ” التغيرات الجينية الفسيفسائية في الخلايا التائية المهاجمة لخلايا الجسم في الفئران المصابة بداء السكري النوع الأول” نشرت في مجلة علمية محكمة دوليا “Genome research “.