جهود كبيرة لأخصائيي العلاج الطبيعي بالمستشفى السلطاني في مواجهة الجائحة

لضمان استقرار حالة المصاب بكورونا وتعليمه طرق التنفس السليم –

“عمان” : تقوم اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا بدور فعال في الحد من انتشار المرض وتثقيف المواطن والمقيم على حد سواء إلا أن الأعداد في ازدياد متواصل ليس على الصعيد المحلي فحسب بل وعلى الصعيد العالمي كذلك، حيث أشارت الإحصائيات إلى تخطي عدد الإصابات 99 مليونا على مستوى العالم كما وصل عدد الوفيات إلى 2 مليون و مائتي ألف والأرقام في ازدياد يومي، كما أشارت الإحصائيات على المستوى المحلي في السلطنة إصابة 132 ألفا من المواطنين والمقيمين وتخطى عدد الوفيات أكثر من 1500 وفاة.
وأوضح ناصر بن سالم السليمي أخصائي علاج طبيعي في وحدة العناية الحرجة لمرضى كورونا “كوفيد-19” بالمستشفى السلطاني أن الكادر الطبي يعمل معا صفا واحدا لمجابهة الوباء والأخذ بأيدي المرضى والمصابين على حد سواء ليس لأحدهم فضلا على الآخر فكل واحد منهم له تضحيه ويقدم نفسه لكي يخدم المريض في مجاله وتخصصه، وهنا أتحدث عن فئة معينة من جنود هذه المعركة الأشاوس ، يقفون مع إخوانهم وأخواتهم ممرضين وأطباء وفنيين ومضمدين ممثلين في (أخصائيي العلاج الطبيعي) ، الذين برهنوا على احترامهم لواجبهم ووطنيتهم على حد سواء فكان لهم السبق في التواجد بين الصفوف وكان لهم الأثر في رسم الابتسامة على المرضى من خلال المساعدة في استعادة المريض لنمط حياته والعودة إلى المجتمع كفرد منتج معطاء مكملا بذلك اللحمة الوطنية والرسالة السامية التي يقدمها هذا الشعب الأبي.

رحلة العلاج
السليمي تحدث عن رحلة العلاج قائلاً : تبدأ رحلة أخصائي العلاج الطبيعي مع مريض كورونا من أول يوم يدخل فيه المريض إلى المستشفى خيث يبدأ الاخصائي بطمأنته والوقوف إلى جانبه وتعليمه طرق التنفس السليم والوضعيات التي تساعد الرئتين على العمل بشكل أفضل لكي يضمن استقرار الحالة وكفاءة الجهاز التنفسي في القيام بمهامه في الجسم، ثم يشرع في اعطائه بعض التمارين البسيطة التي تساعد على نشاط الجسم والحركة الدموية على حد سواء، كذلك تفادي الإصابة بمضاعفات أخرى ناتجة من النوم لمدة طويلة على السرير منها على سبيل الذكر (ضمور العضلات، تصلب المفاصل، التقرحات السريرية).
وفي بعض الحالات يتفاقم الوضع الصحي للمريض مما يستدعي الاستعانة بأجهزة التنفس الإصطناعي للقيام بمهام الرئتين وضمان كفاية الجسم من الأوكسجين اللازم ، في هذه الحاله يتم تخدير المريض حتى يتفاعل إيجابيا مع جهاز التنفس وتبدأ الرئتين في التحسن، ولكن بالرغم أن جهاز التنفس الاصطناعي أثبت جدارته وفاعليته في تحسن الكثير من الحالات المصابة بكورونا (كوفيد-19) إلا أن هنالك أعراضا جانبية ناتجة عن استخدام الجهاز وكذلك بسبب تخدير المريض لأيام تمتد في بعض الحالات لتصل شهرا أو أكثر ومن هذه الأعراض (ضمور حاد وضعف في العضلات، تصلب في المفاصل، تجلط الأوردة العميقة، تقرحات السرير، إلتهاب رئوي، فقدان الإتزان، إعتلال المقدرة على المشي) من هنا يأتي الدور الحيوي لأخصائي العلاج الطبيعي في تفادي الإصابة ببعض ما سبق من أعراض وكذلك تقويم وتخطي ما ينتج منها ، أثناء فترة تنويم المريض وإستخدام جهاز التنفس الإصطناعي غالبا ما يحدث التهاب رئوي يسبب تراكم السائل المخاطي مما يعيق عملية التبادل الأوكسجيني في الرئتين، لذا يقوم أخصائيو العلاج الطبيعي باستخدام التقنيات اليدوية وتغيير وضعيات المريض من ثم استخراج تلك السوائل عن طريق أجهزة الشفط مما يؤدي إلى تحسن كفاءة الرئتين.
كما يقوم الأخصائيون أيضا بتحريك أطراف المريض لتفادي تصلب المفاصل وضمان دورة دموية سلسه وتفادي الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، وبالتعاون مع طاقم التمريض يتم تغيير وضعية المريض من وقت لآخر لتفادي الإصابة بالتقرحات السريرية.

متابعة مستمرة
وأشار أخصائي العلاج الطبيعي في وحدة العناية الحرجة لمرضى كورونا “كوفيد-19” بالمستشفى السلطاني إلى المتابعة المستمرة من الأطباء في العناية الحرجة لمرضى كورونا (كوفيد -19) للمرضى، حيث يتم تخفيض نسبة الاعتماد على الجهاز التنفسي تدريجيا من المريض ، وكذلك نسبة التخدير بناء على التحسن الملحوظ في كفاءة الرئتين ونسب الأوكسجين الطبيعية المنقولة عبر الدم من خلال فحص نسبة الغازات في الدم، بعدها يتم نزع جهاز التنفس الاصطناعي وإيقاف الأدوية المخدرة للمريض .
وتشير العديد من الدراسات إلى أن المريض المنوم في العناية الحرجة يفقد ما مقدارة 3% يوميا من كتلة العضله لذلك بعد تخطي المريض لفترة التخدير والتنفس الإصطناعي يعاني غالبية المرضى من ضمور وضعف في العضلات يتراوح بين البسيط والحاد بناء على المدة الزمنية التي قضاها المريض في وحدة العناية الحرجة وهذه النسبة كفيلة في أغلب الأحيان إلى اعتلال الاتزان والحركة لدى المريض لذا فإن دور أخصائيو العلاج الطبيعي يتضاعف في هذه المرحلة ويبدأ الأخصائيون في تمارين تقوية العضلات وتمارين الاتزان في كل من وضعيات الجلوس والوقوف وبعد تخطي هذه المرحلة تأتي مرحلة التدريب على إستعادة القدرة على المشي بالتدريج وتختلف المدة التي يحتاجها كل مريض عن آخر حسب القوة البدنية للمريض والسن وكذلك التاريخ المرضي السابق لكل مريض.
وعندما يكون المريض قادرا على ضمان جودة التنفس بدون إستخدام الأجهزة المساعدة ويستعيد مقدرته على أداء الوظائف الحيوية اليومية البسيطه كالاتزان والمشي بدون الاعتماد على مساعدة خارجية يقوم غالبا الطبيب المشرف على الحالة بترخيص المريض للمنزل ، كما لايقف دور أخصائي العلاج الطبيعي عند هذا الحد فحسب بل يحتاج المريض غالبا إلى تمارين مكثفة متواصلة تكون عن طريق الوصفة المنزلية للتمارين التي يصيغها الأخصائي للمريض قبل مغادرته المستشفى أو من خلال المواعيد المستمرة من خلال منافذ العيادات الخارجية للتأهيل الطبي في مختلف محافظات السلطنة.

واختتم السليمي حديثه قائلا: لست هنا بصدد أن اضخم في الجهود التي يقوم بها الكادر الطبي فهي في الحقيقة لن تحصى أبدا ، وكما قيل أن لكل حرب جنودها والكادر الطبي على وجه العموم هم جنود هذه الحرب وهم أجدر وأقدر بمعية الله على أن يثبتو جدارتهم وأهليتهم ، ولكن يجب على المواطن أن يعي بأن العاملون في الصف الأمامي لمواجهة الجائحة يناضلون ويكافحون وأن الأيام لاتمر عليهم سريعة وأن الساعات لاتنقضي بسهولة خصوصا وأن التنفس لديهم يتم من خلال الأطقم المصممة والكمامات المتراكمة فوق بعضها وهذا أمر ليس هينا أو سهلا كون الاطباء والأخصائيون يكابدون شهيقا وزفيرا من أجل كل مصاب ، وهؤلاء أيضا لديهم آباء وأمهات وأطفال وأزواج يخافون عليهم ويأملون أن لايصيبهم أذى وأن لايطالهم مكروها.