“الاختصاصات الطبية “: 67 طبيبًا عمانيًا أكملوا التخصصات الدقيقة خارج السلطنة في 2020

رافد وطني لرفع مستوى الرعاية الصحية في السلطنة

ضمن خارطة طريق رسمها مجلس الاختصاصات الطبية لمجتمع أكثر صحة وسعادة

ابتعاث 215 طبيبًا في مختلف التخصصات الطبية والجراحية

67 طبيبًا تخرجوا من برنامج الزمالة من جامعات عالمية وبتخصصات نادرة

“عمان” – أكد المجلس العماني للاختصاصات الطبية أن عدد الأطباء العمانيين المبتعثين خارج السلطنة تحت مظلة البرنامج الوطني لبعثات الدراسات العليا تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يبلغ حاليًا 215 طبيبًا في مختلف التخصصات الطبية والجراحية، منها التخصصات العامة التي لا تتوفر محليا مثل جراحة المخ والأعصاب، وجراحة القلب، والجراحة التجميلية، وجراحة المسالك البولية، وجراحة الأطفال، وجراحة الشرايين والأوعية الدموية، وطب الأعصاب، إضافة إلى عدد كبير من التخصصات الدقيقة ذات الحاجة الملحة في السلطنة، ويتوزّع هؤلاء الأطباء على جامعات ومراكز تدريبية بأعلى المقاييس المعترف بها عالميا في كندا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيرلندا وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية والهند ونيوزيلندا.
بينما بلغ أعداد الأطباء العمانيين خريجي برامج الابتعاث (67) طبيبًا وطبيبة، وتشمل التخصصات الدقيقة للحاصلين على مؤهل الزمالة عددًا من التخصصات النادرة مثل: تخدير الأطفال، وتخدير القلب، وجراحة القلب المتقدّمة، والعناية الحرجة، والطب التلطيفي، وجراحة القولون، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة زراعة الكبد والبنكرياس، وطب القلب، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الكلى، وأمراض السرطان، ومكافحة الأمراض المعدية، وجراحة العمود الفقري، وجراحة العيون (الجلوكوما) وجراحة العيون للأطفال، إلى جانب تخصصات طب الأطفال مثل الاضطرابات العصبية العضلية لدى الأطفال، وطب حديثي الولادة، والأمراض الهضمية، وأمراض القلب، والعناية الحرجة للأطفال، وتخصص إساءة معاملة الطفل، ومن التخصصات الدقيقة أيضّا طب إصابات المخ، والطب النفسي للأطفال والمراهقين، وكذلك تخصصات طب الأشعة مثل الأشعة المقطعية، وأشعة الصدر والقلب، والأشعة العصبية، والطب النووي، إضافة إلى التخصصات الدقيقة لجراحة المسالك البولية مثل زراعة الكلى وأورام المسالك البولية والجراحة الروبوتية للمسالك البولية.
ويصبّ المجلس جل اهتمامه لتحقيق رسالته المتمثلة في: تأهيل الأطباء المتخصصين، وضمان كفاءة العاملين في القطاع الصحي لمجتمع أكثر صحة وسعادة، ضمن خارطة طريق رسمها المجلس في خطته الاستراتيجية، تواكب التطور التنموي لـ(رؤية عُمان ٢٠٤٠).

مهارات جديدة

درس ماجد بن مرزوق الجابري تخصص أمراض الجهاز التنفسي للأطفال (طب الأطفال) في سنغافورة، ويتحدث عن تجربته قائلا: تعتبر مرحلة دراسة الزمالة الطبية من المراحل المهمة في دراسة التخصصات الطبية، من خلالها يكتسب الطبيب الخبرة الكافية التي تؤهله للتطبيق والقيام بدور الأطباء المعالجين في التخصصات الطبية التي تدربوا عليها، وقد حصلت على فرصة دراسة الزمالة لمدة سنتين، وكانت دراستي في مستشفى جامعة سنغافورة الوطنية، واعتبر الدراسة في سنغافورة من الخيارات المجدية في صقل وتطوير مهارات الطبيب العماني، لما تتمتع به من مقومات تعليمية متقدمة وتواصل مباشر مع الدول الغربية المتقدمة طبيا مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا وغيرها من الدول، فبصفة عامة الدراسة في الخارج قرار مفيد حتما وله العديد من الفوائد التي تعود على الدارس في تنمية تفكيره وإكسابه مهارات مختلفة في العديد من المجالات المتنوعة التي يحتاج إليها في حياته العملية والمهنية.
وأضاف: وبالطبع لم تخل فترة الدراسة من صعاب وتحديات على المستوى المعيشي والاستقرار الأسري في بداية الأمر، وصعوبات الـتأقلم مع طبيعة العمل في المستشفى، ولكن في المجمل العام كانت فترة الدراسة من الأيام الجميلة الخالدة في ذاكرتي، حيث اكتسبت فيها المعرفة وتوسع إدراكي في مجال الدراسة والمجال الحياتي، كذلك فترة الدراسة أتاحت لي الفرصة للتعرف على ثقافات مختلفة وأنظمة متطورة تنظم سير الحياة اليومية بدقة عالية. كما كانت فرصة مثالية لتمثيل بلدي واثبات قدرة الطبيب العماني على التعامل والتكيف مع متطلبات العمل.
أما نجاة بنت راشد الحارثية، فقد درست تخصص الغدد الصماء (الطب الباطني) في استراليا، وتصف تجربتها في الابتعاث أنها تجربة مثرية جدا، حيث اكتسبت فيها مهارات جديدة على الجانب الشخصي، بالإضافة إلى الجانب المهني والتطبيقي المتعلق بالتخصص بحكم تنوع الحالات وندرتها والطرق المتبعة في التشخيص والعلاج.
وتقول: أما بخصوص الصعوبات فكانت بسبب اختلاف اللغة وعادات وثقافة الشعب، وكلها صعوبات متوقعة في الفترة الأولى والتي نتأقلم عليها بمرور الوقت، لكن الحنين للوطن والأهل من أكثر الصعوبات التي يواجهها المغتربون، إلا أن سهولة التواصل اليومي مع الأهل وسهولة متابعة أخبار الوطن ساعدتنا على تخطي هذه الصعوبات.

فن القيادة وتخطي الكوارث

تقول موزة بنت مبارك الكلبانية: بحمد الله اتممت فترة الزمالة في كندا وبالتحديد في مدينه تورنتو، تخصص العناية الحرجة (طب الطوارئ)، وكانت تجربة فريدة ومفيدة، تعلمنا الكثير منها وخصوصا في وحدة العناية بمدينة تورنتو، حيث تعتبر من افضل المستشفيات عالميا في العناية الحرجة وبالأخص في زراعة الأعضاء والبحوث في مجال التنفس الصناعي وأجهزة الدورة الدموية البديلة.
وتابعت قائلة: واجهتنا العديد من التحديات، كتغير النظام في المستشفيات، وكيفية التعامل مع الأجهزة المتطورة في العناية الحرجة، إلى جانب التأقلم مع الجو البارد والثلوج، ووجودنا بعيدا عن الأهل. وكان اكبر تحد لنا هو بداية ظهور جائحة كورونا، حيث كانت أياما صعبة لكن تعلمنا الكثير منها، فقد تعلمنا الاستجابة للكوارث بالعناية الحرجة، وكيفية وضع البروتوكولات الطبية لعلاج المرضى وحماية الطاقم الطبي .
فمن أهم المكتسبات التي اكتسبتها أثناء فترة الابتعاث، هو التعلم الذاتي، وتطوير العلاقات مع أطباء من كافة بقاع العالم، حيث إن برنامج الزمالة في تورنتو يستقطب أطباء من أنحاء العالم، إلى جانب تعلم فن القيادة وتخطي الأزمات والكوارث، وبالطبع التدرب على آخر تطورات الطب في العناية الحرجة وخصوصا أجهزة الدورة الدموية البديلة.
التعامل مع الجائحة وتطوير الكادر الطبي
وتشير حبيبة بنت سلطان المسكرية إلى أن مشروع ابتعاث السلطنة للأطباء إلى الخارج من اهم الخطوات التي اتخذت في مسار تطوير الكادر الطبي العماني، حيث يكتسب المبتعث الفرص الكبيرة والثمينة للتعايش مع تجارب المجتمعات الأخرى في طرق الطب الحديث لديهم، والتنوع التخصصي الذي سيؤهل الطبيب العماني المبتعث للتنوع في التخصصات الدقيقة في أرض الوطن، وذلك من خلال تخصصه في مجالات جديدة يحتاجها الوطن وبرعت فيها المجتمعات الغربية، ممدا بذلك بالقوة للدولة على المدى البعيد.
وتابعت قائلة: تم ابتعاثي إلى كوريا الجنوبية للزمالة في ترميم وتجميل الوجه في شهر سبتمبر 2019 بعد أن تم توقيع اتفاقية دولية بين الدولتين على تدريب الأطباء العمانيين في التخصصات الجراحية الدقيقة، وكان هذا بمثابة فرصة ذهبية بالنسبة لي واعتبرها من اهم المراحل الانتقالية في حياتي، حيث اكتسبت العديد من المهارات المهنية والحياتية، خصوصا أنني كنت من أوائل الأطباء المبتعثين إلى كوريا الجنوبية، مما دفعني إلى المزيد من المثابرة والسعي لغرس الانطباع الجيد عن مستوى التعليم والطب في ارض الوطن لكسب الثقة من المدربين، مما مهد الطريق لي لكسب المزيد من الخبرات والمهارات في تخصصي الدقيق، ويعزز ثقتي بنفسي ويدفعني لأطمح بمواصلة مسيرتي بمستوى عال لخدمة الوطن.
وحول التحديات التي واجهتها، أوضحت: في بداية الابتعاث واجهت صعوبات متعلقة بالبيئة المحيطة والضغوط النفسية، ولكن البرامج التأهيلية المقدمة من المؤسسة المسؤولة عن برنامج الزمالة في كوريا كان له الدور الكبير على مساندتنا ومساعدتنا على تخطي تلك المرحلة. وكانت الأمور تسير على نحو هادئ إلى أن صرحت الحكومة باكتشاف أول حالة إصابة بكورونا، فلم يكن في الحسبان أن تتطور الأمور بهذه السرعة، وزادت المخاوف لدينا كمبتعثين وكثرت النقاشات بيننا حول هل نعود أم نبقى ونواجه هذه المشكلة ونبحث عن حلول أكثر واقعية، كون أن هذا الداء يهدد كل العالم وليس مقتصرًا على بلد دون آخر، وأننا في دولة متقدمة في المجال الطبي عالميا؟.
وهنا قررنا البقاء وأن نتصرف بما يتفق مع رؤيتنا وظروفنا الشخصية والدراسية متابعين لتوجيهات المسؤولين في السفارة العمانية، والمجلس العماني للتخصصات الطبية، فكان دورهم بارزا في دعمنا من خلال إرسال العديد من الرسائل البريدية بكافة التعليمات وأرقام الطوارئ والتواصل، والتواصل معنا هاتفيا مما بث الطمأنينة في نفوسنا.
وأضافت: أما بالنسبة للدعم من المستشفى الذي تدربت فيه فأيضا كان دورهم إيجابيًا ومساندًا، حيث قدم القسم المختص بالمبتعثين جميع المبادرات والخدمات بما يخص التعامل مع هذه الأزمة، وتم أيضا إرسال التحديثات والدراسات المستجدة بما يخص الإرشادات والقوانين بشكل دائم. وأيضا كان المشرفون علينا في التدريب مهتمين باتخاذ كافة التدابير ليوفروا لنا سبل السلامة، خصوصا أن تخصصي الدقيق من التخصصات الأكثر عرضة للعدوى.

الطرق الدقيقة

وقد انبهرت في فترت تواجدي هناك بالطرق الدقيقة والمدروسة للدولة بشكل عام والمستشفيات بشكل خاص في كيفية التعامل مع الجائحة دون أن يؤثر ذلك على مسار العمل في كافة المجالات، وأيضا التزام المواطنين بدقة بكافة الإرشادات مما انعكس بالإيجاب على مستوى السيطرة على الجائحة بشكل عام وعلينا كمتدربين بشكل خاص، حيث لم تؤثر الأوضاع على مستوى التدريب من حيث الكم أو الكيفية، مما ساهم في تعزيز وإتمام التدريب على النحو المخطط له.
يذكر أن المجلس العماني للاختصاصات الطبية دأب منذ تأسيسه في عام 2006م على رفد القطاع الصحي في السلطنة بأطباء عمانيين مؤهلين في 19 برنامجًا تدريبيًا محليا، إضافة إلى البرامج التدريبية المحلية يتولّى مهمة الإشراف على برامج التعليم الطبي التخصصي (الاختصاص والزمالة) خارج السلطنة، حيث يعمل بشكل وثيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ومع مؤسسات القطاع الصحي في السلطنة مثل وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس ووزارة الدفاع وشرطة عمان السلطانية وديوان البلاط السلطاني لتنظيم عملية ابتعاث الأطباء للمؤهلات الطبية العليا وهي الاختصاص والزمالة.