فوزية البدواوية توقع الطبعة الثانية من روايتها (ذاكرة من حنين) بالبريمي

البريمي- حميد بن حمد المنذري

أقامت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء فرع محافظة البريمي حفل توقيع للكاتبة د.فوزية البدواوي لروايتها «ذاكرة من حنين» في طبعتها الثانية بعد نجاح الطبعة الأولى، وتُرجع البدواوية سبب نجاح هذه الرواية الاجتماعية النفسية بأنها تلامس الواقع وحاجة الناس لفهم الطبيعة البشرية والتصدّي لبعض الأفكار المغلوطة كأن يكون دور المرأة مثلا مقتصرا على مهام المنزل والاعتناء بالزوج والأبناء، كما تتطرق إلى لوصف هالة العيب والاستخفاف التي تلاحق المريض النفسي، وضعف نفس بعض البشر واستغلالهم للمريض النفسي لتحقيق أهدافهم الخاصة، وقد ذكرت تأكيدا لذلك «تبًا لمجتمع يُقبل فيه ببناء مستشفى نفسي وتخرّج طبيب نفسي ولا يقبل بوجود مريض نفسي. إنها تكاد تكون حماقة بالفعل!» كما تتطرق البدواوية إلى وصف شخصية مصابة بالتوحد ظنّ والده بأن به مسٌّ من الجنّ.
وتوظف البدواوية بعض المصطلحات العلمية وتستخدمها على هيئة صور جمالية في غاية الروعة. مثل «أتعلم؟ أشبّه حالي بالزنبرك الذي إذا شددته بقوة معينة يعود إلى وضعه الطبيعي، ولكن ما إن تشدّه بقوة أكبر. أكثر من القوة التي يستطيع احتمالها حتى يبقى مشوّها في استطالة لم نعتد عليها ويختفي تموّجه بعدها، أشعر بأني قد فقدت تموّجي في بُحيرة العمر فليس هناك أي حجر يمكن له أن يعيد هذه الموجات الصغيرة الممتعة إلى بحيرة عمري، وليس هناك أي قوة يمكن لها أن تعيد الزنبرك إلى حالة الانتظام والعلاقة الطردية التي كانت تربطه بالمسافة».
ولم تكتفِ بذلك وحسب، بل تطرقت إلى لأشخاص الذين فسرّوا الدين بما يتناسب مع أهوائهم، وصوّرت بعض المواقف الخاطئة التي تدين فعلتهم الشنيعة، تذكر البدواوية بأن بطلة الرواية حاربت كثيرا، وتملّصت من سلطة الأفكار المشحونة بالعيب والحرام ووصمة المرض النفسي لتحمي نفسها وابنها، مؤكدة على لسان بطلة روايتها «أعلم أن الكمال لا يشمل البشر، وأؤمن بالموت أكثر. ليس الموت بمعنى الوفاة فقط، وإنما الموت بمعنى الفراق. ذاك الذي يمضي ولا يترك لنا إلا ذاكرة صدئة وذكريات مرقّعة. أفيكون للموت معنى آخر؟». وللكاتبة أيضا إصدارات روائية أخرى وهي: رواية «خطان متوازيان»، و«حضور من سراب»، و«لا أريد أن أكبُر»، ومجموعة قصصية «غارقون في الخطيئة»، كما أن لها الكثير من المشاركات المجتمعية في دعم الكاتب العماني والأخذ بيده من خلال تقديم العديد من الورشات الكتابية والأدبية.