حارة البلاد بمنح.. شاهد على عراقة البناء وفكر العمران العماني

هندسة في توظيف المساحات وأنظمة الإضاءة والتهوية –
ـ نداء للالتفات إلى الإرث المعماري العماني وتوظيفه لخدمة السياحة وترسيخ الهوية الأهالي يتساءلون: متى سيتم تشغيل الحارة سياحيا؟ منح ـ هلال السليماني إلى أولئك المسكونين بروح التراث وسحر الأمكنة دعوة للرحلة إلى أعماق حارة البلاد هذه المدينة الأثرية الواقعة وسط ولاية منح بين قراها وبساتينها تضم نحو 340 بيتا حارة تمتاز بروعة البناء والتخطيط والهندسة العمرانية العمانية التي كانت تطبع بناء الحارات في كل ولايات السلطنة خصوصية في تصميم المنازل يتبعها توظيف للمساحة ومراعاة للإضاءة والتهوية إنها الهوية العمانية المتجذرة في تفاصيل الإرث العماني المتمثل كذلك في القلاع والحصون وهندسة الأفلاج. امتدت إليها يد الترميم من قبل وزاره التراث والثقافة سابقا واشتغلت على العديد من البيوت فيها وبقي جزء كبير منها لم يحظ بالترميم أسند أمر تشغيلها واستثمارها عن طريق شركه عمران إلى إحدى الشركات الاستثمارية لتشغيلها منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن شيئا لم يحدث حتى الآن. الأهالي يتساءلون: متى سيتم تشغيل الحارة سياحيا؟ فرادة وتميز ! بنيت الحارة على مراحل مختلفة وعمرها قد يناهز الألف عام وما زالت محتفظة بمفرداتها، الأبراج التي تتوزع مع السور كبرج الجص الذي يشبه ناطحة سحاب يمد لسانه إلى الأفق ويلقي التحية على العابرين ويحرس المكان تحته يقع باب الرولة عند مدخل الحارة الشمالي باتجاه السوق حيث كانت البرزة وبيت الوالي والمباني الإدارية وسكة الروع أخذت من اسمها شيئا رغم أن بعض أرباب اللغة يقولون: «الأسماء لا تعلل» لكن السكة غارقة في الظلام تشبه النفق إنها الروع ذاتها المشبعة جدرانها بالسواد. طريق الكعب تعبر المكان من الصباح العلوي باتجاه الكعب وهو الدرب الذي ينصف الحارة مرورا إلى برج النصر عند البوابة الجنوبية من الحارة تمر على المساجد الثلاثة (العالي والشراة والعين) شرق الحارة تنسل تحت «عقد يوسف» أي القوس وفوقه سبلة المطيلع كأنها بوابة أخرى عبر الممر المجالس في حارة البلاد كثيرة ومتوزعة بتوزع ساكنيها ومنها سبلة أولاد راشد وسبلة البستان وسبلة الدعنين ومدارس القرآن هي الأخرى ملحقة بعضها بالمساجد وملحق بها غرف تأديب الصبية وللمشاغبين حينها. العيون المائية لري البلاد القادمة من غرب الحارة مخترقة البيوت لتلقي بمياهها إلى مزارع (جر العين). الممرات والزوايا تحت بيوت الحارة سرادق وقنوات تصريف مياه الأمطار متوزعة تلمح الفتحات في الممرات والأزقة تأخذك الدهشة كيف لهذا الفكر في التخطيط والتنظيم لمياه الأمطار أن يكون موجودا في هذه الحارة منذ مئات السنين بعض المدن الحديثة تفتقر إلى شيء من هذا السكك والعقود والمشربيات والمصاطب والتنور والرحى كل هذه المشاهد تجدها منتشرة بين بيوت هذه الحارة العتيقة ومن هذه السكك (القصبة وغرابة وغوير والكارجة وبن قسيم وزعزع والعقود) مسميات وأماكن تشي بالمكان وساكنيه محفورة في ذاكرة سكان حارة البلاد لكل فيها ذكرياته (هنا كنا منازل خطوتنا الأولى وقد عبر بنا الزمان إلى هذه اللحظة) هكذا تقول شفاههم وعيونهم. بيوت الحارة هندسة معمارية في بناء البيت العماني اهتمام بالتفاصيل الحجرات والمداخل والأبواب والشرفات والغرف العلوية تمنح المكان رحابة وسعة رغم ضيق المساحة اهتمام بفتحات التهوية والإضاءة الطبيعية من باب البيت الذي يتفنن النجار العماني في زخرفته بالنقوش والأشكال الهندسية انه الواجهة وعنوان الذوق تدخل البيت حيث تشعر برحابة المكان وسعته رغم مساحته تشعر بالدفع يتلقاك الدهليز وفي جانب من البيت الحجرات ثم (النضد) مخزن التمور و(الصريدان) موقد النار و(العرشة) مكان علوي مفتوح جيد التهوية بين الغرف العلوية ولا يكون يخلو بيت في الحارة من وجود بئر ماء. الحكايات لا تنتهي وزيارة واحدة لحارة البلاد لا تكفي للبوح بأسرارها إنها المختزنة بالذكريات والأساطير ومحاولة النبش في ذاكرة الحارة يقربنا أكثر إلى ذكريات الأمس ورحلة الآباء والأجداد في البحث عن لقمة العيش وشق الطريق نحو غد يشرق كل يوم بالجديد. .