بكين تهنئ بايدن وتدعو إلى “الوحدة” في العلاقات الثنائية

تايوان تلقت دعوة لحضور حفل التنصيب للمرة الأولى منذ 1979 –
بكين – (أ ف ب): هنّأت بكين امس الخميس جو بايدن على تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة واستخدمت كلمات من خطابه لتدعو هي أيضاً إلى “الوحدة” في العلاقات بين البلدين. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصيني هوا تشانيينغ أمام الصحافة “لاحظت أن الرئيس بايدن شدّد مرات عدة في خطابه على كلمة -وحدة-. أعتقد أن هذا تحديداً ما نحتاجه حالياً في العلاقات الصينية الأمريكية”. وتدهورت العلاقات الصينية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي شنّ حرباً تجارية وتكنولوجية على العملاق الآسيوي. وبعيد تنصيب بايدن الأربعاء في واشنطن، أعلنت بكين فرض عقوبات على 28 مسؤولاً سابقاً في الإدارة المنتهية ولايتها، من بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو، سيُمنعون من دخول الصين وهونج كونج. ولكن الصين التي تأخرت في نوفمبر للاعتراف بفوز المرشح الديموقراطي، تقول إنها تريد طي الصفحة. وأضافت هوا “أعتقد أن الصين وكذلك الولايات المتحدة يجب أن تتحليا بالجرأة والحكمة للتوصل إلى تفاهم متبادل”، وتابعت “هذا من واجب الصين والولايات المتحدة كأمّتين كبيرتين، وأمل كذلك للمجتمع الدولي”. وأكدت أن “إذا تعاون الطرفان، سينتصر ملائكة الخير على قوى الشرّ في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة”، مستخدمة أيضاً مقطع آخر من خطاب بايدن. ورحّبت المتحدثة بعودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس حول المناخ ومنظمة الصحة العالمية. وفي حين يُتوقع أن تنتهج الإدارة الأمريكية الجديدة سياسة أقل استفزازاً حيال بكين إلا أنها قد تواجهها في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً في هونج كونج ومنطقة شينجيانغ التي يقطنها أفراد أقلية الأويغور المسلمة. وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي عيّنه بايدن، الثلاثاء خلال جلسة في مجلس الشيوخ أنه سيكون حازماً في قضية الأويغور. وقال إنه يوافق بومبيو في اتهامه الصين بارتكاب “إبادة” في حق المسلمين الأويغور. واعترف أيضاً بأن الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته “كان محقاً” في اتخاذ “موقف أكثر حزماً تجاه الصين”. من جهة ثانية، دعيت ممثلة تايوان في الولايات المتحدة رسميا لحضور حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، في خطوة قالت تايبيه امس الخميس إنها سابقة منذ أن قررت واشنطن في 1979 الاعتراف ببكين. ونشرت المبعوثة التايوانية شاو باي-كهيم صورة لها أثناء مراسم التنصيب الأربعاء، وكتبت أنها “تشرفت بتمثيل شعب وحكومة تايوان هنا أثناء تنصيب الرئيس (جو) بايدن ونائبة الرئيس (كامالا) هاريس”، وأضافت أن “الديموقراطية هي لغتنا المشتركة والحرية هي هدفنا المشترك”. وأكدت وزارة الخارجية التايوانية أنها المرة الأولى منذ عقود التي تتم فيها دعوة الموفد التايواني “رسميا” من جانب لجنة تنظيم هذا الحفل. وتحدث الحزب الديموقراطي التقدمي الحاكم في تايوان عن “اختراق جديد منذ 42 عاماً”. وأثار حضور ممثلة تايببه لدى واشنطن حفل التنصيب، غضب بكين التي ذكّرت بلسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشانيينغ، بأنها “تعارض بحزم كل أشكال التواصل الرسمي بين الولايات المتحدة وتايوان”. وطالبت هوا “الولايات المتحدة بإلحاح باحترام مبدأ الصين الواحدة جديا… وبمعالجة المسائل المتعلقة بتايوان بحذر وبشكل مناسب بهدف تجنّب إلحاق الضرر بالعلاقات الصينية الأمريكية وبالسلام في مضيق تايوان”. ومنذ أكثر من سبعين عاماً، يحكم الصين القارية (بقيادة الحزب الشيوعي) وتايوان (ملجأ الجيش القومي بعد الحرب الأهلية الصينية عام 1949) نظامان مختلفان. وتضم الجزيرة 23 مليون نسمة يتمتعون بنظام ديموقراطي. إلا أن بكين تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتهدّد باستعادتها بالقوة إذا أُعلن رسمياً استقلالها أو في حال حصل تدخل أمريكي. وقطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع تايبه العام 1979 بهدف الاعتراف ببكين كممثل رسمي وحيد للصين. إلا أن الولايات المتحدة لا تزال الحليف الأقوى لتايوان ومزوّدها الأول بالأسلحة. ويتوخى الرؤساء الأمريكيون الحذر الشديد في سياستهم حيال تايوان لعدم إثارة غضب بكين. وتغيرت السياسة الأمريكية بشكل جذري في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي حقق تقارباً مع تايوان في وقت كان يواجه بكين بشكل عدائي. ولا تزال سياسة بايدن حيال الجزيرة مجهولة إلا أن حضور شاو في حفل التنصيب يدفع إلى التفكير بأنه قد ينتهج خطّ سلفه. ورحّب الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش بحضور شاو التنصيب. وكتب في تغريدة “أهنئ الإدارة الجديدة بهذه الدعوة وأشجّعها على مواصلة التقدم المحرز في العلاقات مع تايوان بمواجهة التحديات والوقائع الجيوسياسية”.