فرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية تعييد إحياء مسرح الدمى

كونه الأقرب إلى الأطفال ويحاكي خيالاتهم –
خالد الشنفري: مسرح الدمى ما زال غائبا عن المشهد الثقافي –
د.خالد موافي: يندمج الطفل في المسرح ويستوعب الرسالة الموجهة إليه منه –
كتبت – ريحاب رسمي

يعد مسرح الطفل واحدا من الوسائل التربوية والتعليمية التي تسهم في تنمية قدرات الطفل العقلية والفكرية والاجتماعية والنفسية واللغوية والجسدية ومسرح الطفل يحمل رسالة سامية فهو فن تمثيلي موجه للأطفال يحمل العديد من القيم التربوية والأخلاقية وكذلك التعليمية ويتم إرسال الرسالة للطفل من خلال شخصيات متحركة على المسرح مما يسهم في سهولة غرز القيم والعادات في نفس الطفل كما أنها وسيلة هامة من وسائل تربية الطفل وتنمية شخصيته. ومن هنا تكمن أهمية مسرح الطفل، ومن هذا المنطلق تهتم فرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية بمسرح الطفل وخاصة مسرح عرائس الدمى، وعرائس المريونيت، هذا الفن الشعبي القديم جدا، الذي يعود أصله إلى الثقافات الآسيوية القديمة وازدهر في البلاد العربية في نهاية القرن الثالث عشر، حيث كان وسيلة لتسلية الناس. وعن مسرح الطفل ومسرح الدمى وعرائس المريونيت كان هذا اللقاء مع المخرج المسرحي خالد الشنفري رئيس فرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية والدكتور المخرج المسرحي خالد موافي. منظومة فكرية في البداية، أشار المخرج خالد الشنفري إلى أن مسرح الدمى أهميته تكمن بإيجاد منظومة فكرية جديدة في عالم الطفل، لأن الطفل يمتلك خيالا واسعا، وحيث إن الدمى عنصرا جاذبا للطفل فتتصف عروضه بنوع من الإبهار والجذب، مضيفا أن مسرح العرائس والدمى سيضيف أهمية بالغة وقيمة كبيرة من ناحية تطوير مسرح الطفل في السلطنة وهذا الفن موجود منذ أكثر من 70 عاما ولكن لم يستمر طويلا ولم يتم توثيقه ولذلك أحببنا أن نسترجع ذلك الفن الذي يلامس الطفل ويستطيع من خلاله اكتساب القيم والعادات التربوية والتعليمية فبالشراكة مع الدكتور خالد موافي نتوجه لهذا المجال الخاص وهو الاهتمام بجانب الطفولة فنجد الأشكال الكرتونية تجذب الأطفال بشكل كبير وملحوظ. وحول ما يعانيه مسرح الدمى قال: ما يعانيه مسرح الدمى غياب ثقافة أهمية هذا الفن وكذلك قلة العروض المسرحية الخاصة بالطفل، مؤكدا على أهمية وجود مسرح الدمى في المناهج الدراسية، بالإضافة إلى اهتمام الفرق المسرحية العمانية بتقديم عروض الدمى والعرائس، يسهم بدوره التربوي الكبير والمميز كما أن العروض المتنقلة لمسرح الدمى في حال قدمت بأسلوب مميز ومبتكر وجاذب، سيكون لها دور في انتعاش الاقتصادي والسياحة للدولة. مسرح الطفل بظفار أضاف الشنفري: محافظة ظفار يوجد بها كم هائل من أعمال مسرح الطفل، وكفرقة مسرحية نريد أن نبرز هذا الجانب علما بأن فرقة صلالة الأهلية وحدها تجاوزت أكثر من أربعين عملا مسرحيا خاصا بالطفل سواء على المستوى المحلي أو العربي وقد حصلت على العديد من الجوائز المختصة بهذا المجال وهذا أكبر دليل على اهتمام الفرقة بإبراز هذا الفن المهم، وبمرور العالم بأزمة كوفيد 19 أصبح من الضروري أن يكون مسرح الطفل موجودًا خاصةً أن تلك الأزمة جديدة على المجتمعات وكان لها تأثير سلبيا على نفسية العديد من الأطفال. فالطفل ليس على وعي بما يحدث من أوضاع هذا الفيروس فيجب أن نقوم بعمل نشاطات ترفيه مدروسة لتوعية الأطفال، أنا أفضل أن يكون المسرح ضمن الخطة التي ستسهم في تهيئة نفسية الطفل وهنا يكمن دورنا بالترفيه عن الطفل من خلال مسرح الدمى مع الأخذ بالشروط الصحية للجنة العليا، ومن هنا علينا أن نعود للمسرح على وتيرة هادئة وأن يكون هنالك مسرح خاص بالطفل ، ومسرح الدمى كما تعلمون ما زال غائبا عن المشهد الثقافي بالسلطنة. رسائل تربوية من جهة أخرى قال: إنه من خلال مسرح الدمى تطرح مواضيع جميلة تحتوي على سلوكيات تربوية مفيدة ورسائل تعليمية هادفة، وإن مسرح العرائس والدمى يحاكي الأطفال بأسلوب مبسط ليوصل لهم رسالة بها قيم ومبادئ، ومسرح الدمى يحتاج إلى مضمون قوي، وفنانين محترفين، بالإضافة إلى تصميم عرائس ودمى قريبة لخيال الطفل التي تنسجم مع روحه وفكره، ليتعلق بها ويحبها، ويتقبل منها تعلم القيم والمبادئ فلأن ما زلنا برغم مرور السنوات الطويلة على طفولتنا، نتذكر الكثير من هذه الشخصيات التي استقرت في أذهاننا إلى وقتنا هذا. عروض مسرح الطفل وتابع: بدأنا العروض على مستوى مدينة صلالة من آخر عام ٢٠٢٠ ومستمرون إلى الآن حيث نستهدف الأماكن المحببة للأطفال بولاية صلالة ثم ولاية ثمريت وبعد ذلك إن شاء الله باقي ولايات المحافظة، حيث سيتم عرض مسرحية (بيبي شارك) وحرصت الفرقة أن تقام العروض مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية الكاملة داخل صلالة بداية من صلالة وانطلاقا إلى ولايات المحافظة الأخرى وولايات السلطنة بإذن الله، إلى جانب نية الفرقة لتقديم عروض للكبار. مسرح عرائس دمى الماريونيت وعرف الدكتور المخرج خالد موافي أن دمى الماريونيت هي عبارة عن دمى متحركة يتم صنعها ويتم التحكم في حركاتها بواسطة أحد الأشخاص بالأسلاك أو الخيوط أو العصا، ومن الممكن أن تكون تلك الدمى نباتًا أو حيوانًا أو إنسانا، ويتم عمل مسرحيات خاصة بها يطلق عليها عروض الماريونيت أو مسرح العرائس، ويطلق على الشخص الذي يقوم بتحريك الدمى في العروض وتأدية صوتها اسم “محرك الدمى”، ويقوم بذلك من خلف ستائر أو غطاء أسفل أو أعلى المسرح، كما يطلق على مسرح العرائس أو الماريونيت عدة أسماء منها مسرح الكراكيز، مسرح الأراجوز، مسرح قرقوش، وقد تنوعت أشكال الفنون داخل مسرح العرائس على مدار السنين من فن تحريك العرائس “الماريونيت” وخيال الظل والأرجوز وغيرها من الفنون التي كانت تدخل البهجة على نفوس الجميع، ووسيلة الترفيه لمختلف الطبقات وفن العرائس بمختلف أنواعها، فيقوم فيه فنان الدمى أو “العرائس” بتحريكها ويبدع المخرج في تجسيد شخصية تلك العرائس من خلال العديد من سيناريوهات المسرحيات التي يستمتع بها جميع أفراد المجتمع على اختلاف أعمارهم. مسرح الطفل وتابع قائلا: بحكم عملي كمخرج سينمائي ومسرحي منذ ١٩٩٩ وتدربت على يد مخرجين وأساتذة كبار في مجال المسرح وتخصصي فالمسرح في عمان تجربة له تجربة رائعة ولكن يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والحراك ويجب أن لا يعتمد الاهتمام في مجال المسرح على مواسم معينة فيوجد داخل عمان كوادر مسرحية كبيرة وطاقات شابة مميزة، ومن ضمن المسارح غير الموجودة هي مسرح الطفل برغم أن هذا النوع من المسرح يعتبر مهما جدا لأنه يسهم في تنشئة طفل سليم ويغرز به الثقة في النفس من خلال العروض التي تستهدف القيم والمبادئ، فمع اهتمام الدولة بالتراث والثقافة والموروث الشعبي يجب أن تنقل هذه الاهتمامات للأطفال لكي يحافظ عليها وتنقل من جيل إلى جيل ومن خلال العرائس أو الرسوم الكرتونية لأن هذه الفنون التي تجذب الطفل، وخلال إبحاثي عن مسرح الطفل في عمان اكتشفت أنه كان هناك مسرح اسمه (البكت) في صحار وهذا المسرح كان ينقسم إلى نوعين من الدمى فيوجد دمى اليد ودمى الملابس (الملابس التنكرية) ومن بعد عام ٢٠٠٠ اختفت فعاليات هذا المسرح. أهمية مسرح الطفل في التوعية وتابع: من خلال مسرح الدمى أو الماريونيت نستطيع أن نقدم نوعا من التوعية التي يتقبلها الطفل حيث تقدم من خلال شخصيات الدمى المحببة له ويصاحبها التعرف بمرض كورونا وكيفية أخذ الاحترازات الصحية وكذلك كيفية تجنب العدوى وأيضا يمكن أن نوجه للطفل أي موضوع تربوي أو ديني أو ثقافي، كما أن مسرح الماريونيت سيتم استخدامه أول مرة في العروض المسرحية الخاصة بالطفل على مستوى السلطنة ومن هنا يجب أن ننوه أن مسرح الدمى لا يختص بالأطفال فقط ولكن بالكبار أيضا و أعتقد أن أجواء المسرح تختلف عن أي شيء آخر والطفل في المسرح يندمج مع هذه الأجواء ويفهم الرسالة الموجهة إليه من المسرحية. الأعمال القادمة وأضاف الدكتور خالد قائلا: بالنسبة لموضوع الدمى أسسنا شركة منذ عام ٢٠١٠ مع المخرج خالد الشنفري للإنتاج الفني وفي هذه الفترة سيتم عمل جديد هو بيت الدمى وهو عبارة ن تصميم شخصيات دمى معينة تستخدم لعلامة تجارية أو لأي مجال أخر وسيتم التركيز في الفترة القادمة على دمى الماريونيت العماني حيث تم صناعة شخصيتين من الدمعى وأطلق عليهما (خير وسلام) نسبة إلى أن عمان بلد الخير والسلام وسوف يتم من خلالهما عمل العديد من الأعمال الهادفة الخاصة بالطفل العماني، كما أن يتم التحضير أيضا لبعض الأعمال التي سيتم اطلاقها في شهر رمضان المبارك القادم ان شاء الله وأيضا سيتم عمل ورشات لتعليم صناعة عرائس الماريونيت وكيفية العمل بها لأن هناك العديد من الشباب المسرحي مهتم بهذا الفن وهذا يتيح المجال للطاقات الشابة لتدير المسرح العماني بفكر جديد.