النادي الثقافي يناقش سيكيولوجية الفاشينيستا والجمهور.. وفق دراسات بحثية

تغير في القيم الوطنية نتيجة التأثر بالمشاهير
تغطية – شذى البلوشية –

أقيمت مساء أمس الأول بالنادي الثقافي جلسة حوارية حول “سيكيولوجية الفاشينيستا والجمهور: التأثير الثقافي”، بمشاركة الدكتور سعيد الظفري، والدكتورة آمال أمبوسعيدي، وحضور الناشط الاجتماعي محمد العريمي، لوضع أهم النقاط على الحروف فيما يتعلق بهذا الجانب، وتأثيراتها الإيجابية والسلبية في عدد من القيم والمبادئ على الجمهور العماني. بدأت الجلسة بحديث الدكتور سعيد الظفري الذي طرح تعريفا للهوية والثقافة لتوضيح الآثار السلبية والإيجابية لظاهرة إقبال الجمهور على متابعة الفاشينيستا عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال: “بالنظر فيما يتعلق بالتأثيرات الإيجابية والسلبية بالهوية العمانية يجب العودة إلى توضيح تعريف الهوية أولا، والتي هي عبارة عن مجموعة من الصفات المشتركة التي تجمع بين مجموعة من افراد الوطن الواحد وذلك من خلال انتمائهم إلى تاريخهم و تراث ثقافي ومادي واعتزازهم بهذا التراث، والمحافظة عليه والدفاع عنه ونقله من جيل إلى آخر، أما الثقافة هي عبارة من مجموعة من الصفات الخلقية والخصائص الاجتماعية التي تجمع بين مجموعة من الناس وتؤثر فيهم بشكل لا شعوري، حيث يتأثر سلوك الانسان منذ ولادته بتلك الثقافة المتأصلة في مجتمعه”. وأضاف الظفري: ” أن القارئ في التاريخ يعرف أن الهوية العمانية ليست وليدة اللحظة، وإنما هي متأصلة في التاريخ، والقيم والهوية تمثل معيارا”. وحول بداية ظهور النشاط المجتمعي في وسائل التواصل الاجتماعي يقول الدكتور سعيد: “وسائل التواصل الاجتماعي نشطت في أواخر التسعينيات بشكل كبير، وظهر مسمى “الفاشنيستا” في عام 2007 حسبما اطلعت على بعض المصادر في الإنترنت، وبما أن اهتمام علم النفس دائما بسلوك الإنسان، فنحن نسلط الضوء على التأثير الذي يتسبب به الناشط على سلوك البشر، ولو تأملنا خلال السنوات العشر الماضية لوجدنا التغير الكبير بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ففي 2014 كانت أول دراسة وطنية أجراها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات سابقا، بالتعاون مع المرصد الاجتماعي التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وكانت العينة مكونة من الشباب العماني من عمر 18 إلى 29 سنة، وبلغ العدد 2200 عينة، واتضح أن 37 % لا يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، وهي تعتبر نسبة مرتفعة، وخلال الخمس السنوات الأخيرة حدث تغير كبير في حركة استخدام الناس لوسائل التواصل وبالتالي في تعرضهم لتأثير المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي”. وأضاف الظفري: “هناك دراسة حديثة أجرتها جمعية الاجتماعيين العمانيين بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية نشرت مطلع هذه السنة، أي بعد خمس سنوات تقريبا من دراسة المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، نجد في عينة تزيد عن 2000 مشارك من الشباب من سن العاشرة إلى 18 سنة، 90% من العينة لديهم حساب في التواصل الاجتماعي، وهي نقلة نوعية كبيرة، ورغم ذلك نجد في دراسة أكثر الوسائل استخداما من قبل العمانيين، حيث نشر في 2015 أن الفيسبوك كان الأكثر استخداما، بينما في 2018 أجرى المرصد الاجتماعي دراسة على 10000 شاب عماني، اتضح أن أكثر من 8000 يستخدمون “الواتساب” أكثر، يليه “الإنستجرام”. الآثار السلبية والايجابية وحول الآثار السلبية والإيجابية المتعلقة بمتابعة أفراد المجتمع لوسائل التواصل الاجتماعي وبالأخص الفاشنيستا يقول الدكتور سعيد: “التأثير قليل جدا من 2010 إلى 2015، ولكن الدراسات سواء التي أجرتها جامعة السلطان قابوس أو المرصد الاجتماعي التابع لوزارة التعليم العالي، تؤكد أن التغير الحادث بدأ منذ السنوات الثلاث الأخيرة وهناك ارتفاع في إدمان استخدام الوسائل الاجتماعي، وارتفاع في الآثار السلبية والقيم الوطنية، والمرصد درس 8 أنواع من القيم، ورغم أن التغير لوحظ على أنه حدث في كل القيم ولكن التأثر الأكبر كان في القيم الوطنية للشباب العماني”، وأضاف: “نحن نعلم أن غالبية الفاشنستا الموجودين لا يوجد لديهم هدف تربوي توعوي، وإنما هي أهداف شخصية تجارية، وهناك تغير في آخر خمس سنوات كانت طفرة كبيرة في 2015 إلى 2017 في محتوى الفاشنستا، ودخولهم إلى قضايا في المحاكم، والسبب التمرد الفكري والقيمي الشائع، في بعض الدول قضايا سياسية وقضايا غسيل الأموال، وقضايا أمنية”. وعرج الظفري إلى جانب السلوك الاستهلاكي للشباب فقال: “في دراسة المرصد الاجتماعي 34% من الشباب يقول أحب اقتني الأشياء وفقا للموضة، وهناك دراسة أخرى في قضية الاستهلاك، وهي في أحد الدول الشقيقة “الكويت” نجد أن نسب عديدة تشير إلى تأثر السلوك الاستهلاكي للشباب لاسيما الإناث بسبب متابعتهم للفاشنستا”. الجسد يحثنا على التواصل وأوضحت الدكتورة آمال أمبوسعيدي أن التواصل الاجتماعي سواء أ كان عن طريق شبكات التواصل أو عن طريق الارتباط المجتمعي في الحياة الواقعية هو مطلب جسدي لا يمكن التنازل عنه، حيث قالت: “لا يستطيع الجسد أن يتكيف مع وضع الابتعاد عن التواصل الاجتماعي، حيث إن هرمون “الاكسيتوسون” يحثنا على التواصل الاجتماعي، ومن إفرازات هذا الهرمون في الجسد حتى دقات القلب التي تأتي من العسر النفسي لا تؤثر على القلب سلبا إذا وجد التواصل الاجتماعي، وهذه لا تعد رفاهية ولكنها حاجة جسدية، ولكن الفئة الشابة تقضي تسع ساعات يومية لمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي”. وحول التأثيرات المجتمعية التي يتسبب بها الفاشينيستا أو المؤثر الاجتماعي قالت أمبوسعيدي: “الفاشنستا هو مختلف عن المشهور السلابرتي، بعض الدراسات تقدر تأثر الناس للاستهلاك عندما يكون الشخص المشهور 5%، بينما تكون النسبة 60 % عندما يكون مؤثرا اجتماعيا، لأن المؤثر الاجتماعي يشبهني وأشبهه، وهذا عامل مساعد لتأثر الناس به، وامتلك سلطة التي اعطيناه نحن له، أضف إليها أنه شاركنا شيئا من المصداقية، وأنا ممكن اختار أن اتفق معهم أو لا، بينما يأتي شاب في سن صغير وينظر إليه على أنه يتحلى بقيمة الصدق وعدم النفاق والتناقض، وهذا المؤثر ربما لا يتفق مع المجتمع في سلوكياته، أما أنا فيجد في سلوكي ما يناقض ما أروج له من سلوكيات أخرى، وقضاء وقت طويل في متابعة المؤثر قد يؤدي إلى الإحساس بأنه صديق”. واستضافت الفعالية كذلك الناشط الاجتماعي “محمد العريمي” الذي طرح تجربته الشخصية والتي بدأت دون دوافع، وربما فقد بمقدرته على الحديث وأسلوبه الذي شعر أنه سيكون قريبا من المتابعين، وبدأ باستعراض يومياته أثناء تواجده في الولايات المتحدة للدراسة. وقال العريمي: “الناشط الاجتماعي هو شخص مجتهد، وحسب الاحصائية الأخيرة أصبحت أعلى نسبة مشاهدة في عمان عن طريق تطبيق “السناب شات”، وحتى الآن لم تأخذ بيدي أي جهة رسمية، وتوجهني، حتى أجد السبيل الصحيح، وأراعي مواضيعي التي أتحدث حولها أو الجوانب التي أركز فيها من خلال ما أقدمه”.