البنوك التجارية المحلية تحافظ على وضع الربحية رغم تبعات “كورونا”

عوامل متعددة تدعم القطاع المصرفي منها جودة الأصول وتوفر السيولة وكفاية رأس المال.. والتحديات تشمل تباطؤ نمو الإقراض وزيادة مخصصات القروض –
الاستقرار ودعم النمو وتقليص تأثرات الوباء على الأفراد والشركات والمؤسسات.. أهم الأهداف التي يسعى إليها القطاع –

تحليل ـ أمل رجب

كان 2020 عاما مليئا بالتحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية ومن بينها القطاع المصرفي، وظل أهم الأهداف التي تسعى إليها المصارف التجارية المحلية الحفاظ على الاستقرار واحتواء المخاطر التي نجمت عن الجائحة واستمرار القطاع المصرفي في دوره في دعم النمو الاقتصادي وتقليص تأثرات الوباء على كثير من الأفراد والشركات والمؤسسات، وعلى الرغم من التحديات التي نتجت عن تراجع أسعار النفط ثم تفشي وباء كورونا المستجد، أوضحت النتائج المالية الأولية التي أعلنتها البنوك التجارية أن البنوك نجحت في الحفاظ على الاستقرار وعلى وضع الربحية خلال عام 2020 رغم انخفاض حجم الأرباح مقارنة مع عام 2019، وقد وجد القطاع المصرفي دعما من عوامل أساسية منها تمتع القطاع بجودة الأصول وتوفر السيولة، كما أن توافر الاحتياطيات المالية وكفاية رأس المال لدى البنوك العمانية أتاح للبنك المركزي العُماني تخفيف بعض متطلبات رأس المال التنظيمي للبنوك لتعزيز قدرة البنوك على دعم الاقتصاد الحقيقي خلال الجائحة.
وترصد أحدث الإحصائيات المتاحة من قبل البنك المركزي العماني التطورات الإيجابية في القطاع المصرفي إذ ارتفع إجمالي أصول البنوك التجارية في السلطنة خلال الفترة من يناير 2020 وحتى نوفمبر 2020 إلى 30,878 مليار ريال مقارنة مع 30,806 مليار ريال وبلغ حجم الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية ما يعادل 2,6 مليار ريال وتجاوز حجم الائتمان 22 مليار ريال كما زادت الودائع بشكل بسيط إلى 20,2 مليار ريال، كما تكشف الإحصائيات عددا من التحديات منها تباطؤ نمو الإقراض للقطاع الخاص، وارتفاع حجم محفظة القروض الشخصية إلى إجمالي الإقراض، وزيادة المخصصات والفوائد المحتجزة إلى إجمالي الائتمان حيث بلغت نسبتها 4,4 بالمائة بنهاية نوفمبر الماضي مقارنة مع 3,9 بالمائة بنهاية نوفمبر من عام 2019، وجاء ارتفاع حجم المخصصات في ظل ما شهده العالم من أوضاع استثنائية غير مسبوقة خلال العام الماضي تطلبت العديد من الإجراءات التي قام بها البنك المركزي للحد من التداعيات ودعم القطاع الخاص عبر إجراءات احترازية منها تعديل أو إعادة هيكلة القروض المستحقة على زبائن البنوك وفق توجيهات البنك المركزي العماني، وكان تقرير الاستقرار المالي لعام 2020 قد أوضح أن مخاطر الاستقرار المالي في السلطنة ظلت ضمن مسارها المتوقع خلال عام 2019، كما ظلت ثقة المتعاملين في القطاع المالي العُماني مرتفعة, وفي المقابل، أثارت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19) صدمة عالمية غير مسبوقة، مما أدى إلى ارتفاع مستوى المخاطر في عام 2020, إلا أن متانة القطاع المصرفي المحلي أتاح مرونة كافية للبنك المركزي العُماني في اتخاذ حزمة من التدابير لمواجهة تداعيات جائحة كوفيد 19.
وفي منتصف يناير الجاري انتهت البنوك المحلية من إعلان نتائجها المالية السنوية الأولية عن العام الماضي, وسجل بنك مسقط ربحا صافيا بقيمة 163 مليون ريال بتراجع 12 بالمائة مقارنة مع عام 2019, وقد خصص البنك 81 مليون ريال لمجابهة صافي تعثر القروض والخسائر المحتملة الأخرى مقابل صافي مخصصات بلغت 56 مليون ريال خلال عام 2019, وارجع البنك الزيادة بشكل أساسي إلى المخصصات الاحترازية العامة التي وضعها البنك في النصف الأول من عام 2020 تحسبا للأوضاع الصعبة جراء تفشي الجائحة واستمرار أزمة النفط, واعلن بنك صحار عن ارتفاع إجمالي أصول البنك بنسبة 3 بالمائة بنهاية العام الماضي، ونظرا للآثار التي نتجت عن الوباء وانخفاض النفط تراجع صافي أرباح البنك, متضمنة أنشطة الصيرفة الإسلامية, بنسبة 41,8 بالمائة إلى نحو 20 مليون ريال منها 19,5 مليون ريال صافي ربح المصرف التجاري, أما بنك عمان العربي, والذي تم إدراجه في السوق وتحول إلى مساهمة عامة خلال عام 2020, فقد حقق ربحا صافيا 14,1 مليون ريال بتراجع 56 بالمائة مقارنة مع عام 2019، وسجلت أصول البنك زيادة كبيرة بنسبة 33 بالمائة لتبلغ 3,3 مليار ريال وكان قد تم الانتهاء من صفقة استحواذ بنك عمان العربي على بنك العز الإسلامي منتصف العام الماضي، أما بنك ظفار فقد انخفض إجمالي أصوله بنسبة 1,2 بالمائة لكن صافي ربح البنك ارتفع بنسبة 1,1 بالمائة إلى 30,5 مليون ريال منها 29,4 مليون ريال صافي ربح البنك التقليدي, وقد رصد البنك ارتفاع صافي المخصصات (خسائر الائتمان المتوقعة) بنهاية ديسمبر 2020 لتصل الى ما يقرب 29 مليون ريال مقارنة مع 22,3 مليون ريال بنهاية عام 2019 موضحا أن صافي مخصصات 2019 يشمل تصنيف بعض الحسابات الكبرى التي تعكس ظروف السوق, كما يتضمن صافي مخصصات 2020 مخصصات احترازية مع مراعاة التأثير الاقتصادي للوباء واستمرار تراجع النفط.
وتراجع صافي أرباح البنك الأهلي بنسبة 22,6 بالمائة لتبلغ 24 مليون ريال بينما ارتفع صافي أصوله 7,3 بالمائة وقام البنك بإضافة مخصصات احترازية بسبب بيئة التشغيل السائدة في ظل تفشي الوباء، بينما سجل بنك اتش اس بي سي خسائر قدرها 8,2 مليون ريال مقابل ربح بقيمة 29,3 مليون ريال بنهاية عام 2019, وأشار البنك إلى تراجع بنسبة 7,6 بالمائة في إجمالي الأصول, ومن جانبه كشف البنك الوطني العماني عن تراجع طفيف في الأصول بنسبة 0,3 بالمائة، كما هبط صافي الأرباح بعد الضرائب إلى 18,1 مليون ريال بتراجع نسبته 64,7 بالمائة مقارنة مع عام 2019.