خبراء يشيدون بالحلة الجديدة لسوق الأوراق المالية .. ويدعون إلى تحويله لمساهمة عامة مستقبلا

محطة واعدة لتمويل المشاريع –
البلوشي: على السوق تشجيع الشركات العائلية بالتحول للمساهمة العامة، والترويج لبورصة مسقط عالميًا –
السالمي: خطوة مهمة نحو هيكلة السوق وتعزيز استراتيجياتها التجارية وتحقيق الاستدامة –
لؤي بطاينة: التحويل لمساهمة عامة يمنح مزيد من الشفافية لاستقطاب شركات جديدة للإدراج –

كتبت – رحمة الكلبانية

حظي تحول سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مُساهمة عُمانية مُقفلة باسم شركة “بورصة مسقط” بموجب المرسوم السلطاني رقم (5/ 2021)الصادر بداية الشهر الجاري بأصداء ايجابية، كونها مرحلة جديدة نحو رفع كفاءة البورصة وعمليات التداول، وتحقيق المزيد من الشفافية وتعزيز ممارسات الحوكمة. وعبر مجموعة من الخبراء في لقاءات مع “عمان” عن تطلعاتهم نحو تحويلها كخطوة مستقبلية لشركة مساهمة عامة تواكب التطورات العالمية والإقليمية التي تشهدها أسواق المال العالمية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره في تنمية الاقتصاد والمساهمة في رفد الخزانة العامة للدولة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. دعم التحول وأكد نبيل بن حيدر البلوشي، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي “فينكورب” بإن تحويل سوق مسقط لشركة مساهمة مغلقة أضاف صفة عالمية للسوق، تساعد في جذب المستثمرين محليًا وعالميًا. وعبر البلوشي عن تفاؤله بهذه الخطوة الهامة وقال بإن جميع الأسواق المالية في العالم قد مرت بمراحل تطور كثيرة حتى صارت ما هي عليه اليوم من شفافية وحرفية وأن سوق مسقط الآن في المسار الصحيح خاصة إذا ما دُعمت بأدوات مالية حديثة وبيانات دقيقة ومحدثة للشركات المدرجة. واشار البلوشي بإن قرار تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة بورصة مسقط كان مطروحًا منذ فترة، وإلى وجود طموح بتحويلها إلى شركة مساهمة عامة وأن تمتلك الحكومة النسبة الأعلى فيها، كما تمتلك البنوك والشركات العاملة في القطاع حصص منها لدعمها واعطاءها القوة المالية. ولدعم التطور الذي تشهده السوق دعا البلوشي إلى تطوير الكفاءات العاملة في القطاع لمواكبة الادوات المالية الجديدة التي سيتم إضافتها في بورصة مسقط، عبر دورات تدريبية محفزة ودائمة. بالإضافة إلى توحيد جهود الجهات والشركات العاملة حتى تصل الشركة إلى المستويات المأمولة. وقال بأن على الشركة وضع الأسس السليمة من حيث الأدوات والقوانين التي من شأنها زيادة أحجام التداول، وتشجيع الشركات ومن ضمنها الشركات العائلية بالتحول إلى شركات مساهمة عامة، من حيث طرح بعض الحوافز لها والترويج لبورصة مسقط محليًا وعالميًا ووضع خارطة طريق للوصول إلى الصناديق العالمية للمساهمة في الاستثمار. الاكتفاء الذاتي وتحدث هيثم بن سالم السالمي، مدير عام شركة مسقط للمقاصة والإيداع، عن أهمية عملية التحويل قائلا: تخصيص السوق وتحويلها الى شركة مساهمة هو توجه عالمي اتبعته العديد من اسواق الاوراق المالية العالميه، وتبنته اسواق المنطقة والخليج، وهي إحدى اهم الخطوات نحو هيكلة السوق وتعزيز استراتيجياتها التجارية بحيث تعمل بأسلوب تجاري لتحقيق استدامتها التجارية، اي نحو تحقيق ربح مالي يمكنها من الاستمرار والاكتفاء الذاتي، والاعتماد على مواردها الخاصة، وأن تتحول لمحطة تمويل للمشاريع عبر الاكتتابات الاولية ودعم التداولات اليومية. مضيفًا بأن دعم وتعزيز حاكمية السوق المالي تعد أحد مزايا هذا التخصيص، وذلك عبر مجلس ادارة وهيكلة ادارية متخصصة تتناسب مع الأهداف التجارية المرجوة منه، وغلبة الفكر التجاري في ادارة موارده وتحقيق أهدافه الاستراتيجيه، ورفع الهيمنة الحكومية من السوق بحيث تعمل الجهات التشريعية بحسب اختصاصاتها كجهات رقابيه وتشريعية، لا تعنى بملكية السوق وادارتها، وإنما تشرف عليه من حيث تطبيقه للقوانين والضوابط والتعليمات التي تمكن السوق من توفير بيئة استثمارية آمنة وعادلة لجميع المتعاملين في السوق. وأكد السالمي أن الاهداف التجارية وتحقيق مصالح المستثمرين تعد أهم عامل جذب للتداول والإدراج، وتغيير المنظومة من شكلها الحكومي الى المنظومة التجارية سيعمل على تعزيز هذه المبادئ وترسيخ أهداف السوق بشكل مهني ومحترف نحو مبادرات تخدم المستثمرين والشركات المصدرة بما يحقق غاياتهم من سوق المال، وبما يخدم السوق من حيث الربحية وضمان استدامته. تعزيز الخدمات وفي مجال تعزيز خدمات التداول، قال هيثم السالمي: قامت شركة مسقط للمقاصة والإيداع مؤخرًا بتغييرات جذرية في خدماتها وأنظمتها في السنوات الماضية بما يمكن سوق الاوراق المالية من طرح مبادرات مختلفة تعمل على توفير خدمات متكاملة للمستثمرين وجميع المتعاملين في السوق، وتمكين السوق من طرح الادوات المالية الجديدة لتعزيز التداول وإيجاد بدائل استثمارية متنوعة، وبذلك فإن شركة مسقط للمقاصة والايداع قامت على أسس تجارية وتعمل بهذا الاساس، وستعمل ضمن هيكلة السوق الجديدة لتحقيق تناغم أكبر وتجاوب أسرع مع السوق لتمكينها من تحقيق غاياتها واستراتيجياتها، بما يحقق الغاية المرجوة من السوق والإيداع ضمن مبادرات وخطة عمان 2040. معايير دولية ومن جانبه أكد لؤي بطاينة، الرئيس التنفيذي لشركة أوبار للاستثمارات المالية، بإن عملية تحويل سوق مسقط لشركة مساهمة مقفلة أو مغلقة، يعد جزءًا من أهداف خصخصة سوق رأس المال وسوق مسقط أسوة بالمعايير الدولية، وأن هذه الخطوة ستمنح السوق المزيد من الشفافية والاستقلالية المالية والإدارية كما ستمنحها الشخصية الاعتبارية مما سيساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المالية نحوه. وقال بأن دخول سوق مسقط للأوراق المالية كشركة يعني وجود مجلس إدارة وإفصاح وشفافية وتطبيق فعلي لمبادئ الحوكمة، مما يمنح المستثمرين المزيد من الطمأنينة والأمان. المساهمة العامة ويرى لؤي بطاينة بأن إدراج السوق كشركة مساهمة مغلقة، قد يقود لاحقًا إلى إدراجه كشركة مساهمة عامة، لتنتقل ملكيته من جهاز الاستثمار الحكومي وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام اسوة بالأسواق الاقليمية والدولية، خاصة وأن السوق يمثل أداء الشركات، أي كلما زادت أنشطة العمليات الاستثمارية في السوق، فإن ذلك سينعكس على أدائها كشركة ترتفع ايراداتها من خلال ارتفاع أحجام التداول، وسيزيد بدوره من الاستثمارات أو الإدراجات. وأضاف بإن إدراج السوق كشركة مساهمة عامة سيعطيها المزيد من الشفافية لاستقطاب شركات للإدراج ، لاتباعها معايير حوكمة حقيقية وثابته تحقق العدالة والشفافية. كما سيكون هناك مؤشر اضافي للاستثمار في السوق بالإضافة لمؤشر مسقط 30 أو المؤشرات الفرعية يمثل أداة استثمارية في المحافظ التي تتوجه نحو سوق مسقط. وفي حال تحويل السوق لشركة مساهمة عامة كخطوة مستقبلية، أوصى لؤي بطاينة بأهمية تخصيص جزء من أسهمها للشركات الاستثمارية وشركات الوساطة المالية وبنوك الاستثمار كونها شريكا ولاعبا أساسيا في أداء السوق.