هل ستختفي عن الساحة الأدبية وما أسباب عزوف الأدباء عن الخوض فيها؟

الكتابة الساخرة بين اللذة والمتاعب والعواقب الوخيمة –
تحقيق – بسام جميدة –

كثيرًا ما كنا نبحث في أرفف المكتبات عن الكتب الساخرة من روايات وقصص وأشعار، بل ونقلب صفحات الصحف اليومية والأسبوعية لنقرأ لهذا الكاتب أو ذاك زاويته الساخرة، لنطفئ بها بعض مما يؤلمنا ويحترق بداخلنا بسبب متاعب الحياة والهموم التي تعترينا.
كانت كتابات الماغوط تستهوينا، وقصص زكريا تامر، وحسيب كيالي، ومحمود السعدني وجلال عامر وعزيز نيسين، وكنا ننشد سخرية الشعر لدى أحمد مطر ومظفر النواب وأحمد فؤاد نجم بعضهم سرًا وبعضهم علانيةً، بل ونشتري الصحف لنقرأ بشغف الزوايا الساخرة لكتاب ساخرين يلجون متاعبنا اليومية ويدغدغون أوجاعنا لنضحك منها وعليها ونتابع إدمان همومنا.
الكتابة الساخرة كانت محور التحقيق، حيث طرحت على الضيوف عدة أسئلة مفادها، لماذا هناك إقلال في الأدب الساخر؟ هل هو أدب صعب.. أم هناك خوف من السخرية.. أم بسبب عدم رغبة الناشر لهذا النوع من الأدب.. وما هي متاعبها..؟

الخوف من السخرية

يرى د. سعيد السيابي الكاتب والأكاديمي العماني أن الأدب الساخر قديم قدم الحضارات والآداب، وهو يجسد شخصيات و«كاريكاترات» موجودة داخل معظم المجتمعات، نجد التنوع الهائل منها، والتجسيم الكبير لبعض عيوب أفراد المجتمعات والسلوكيات داخل هذا الأدب، لدينا في الأدب العربي شخصيات كثيرة منها جحا وأشعب وشخصيات كثيرة ظهرت على امتداد الآداب العربية، وأكد السيابي أن ندرة الأدب الساخر بشكل عام في أيامنا هذه كونه يحتاج لمهارة وإمكانيات كبيرة في صناعته من قبل الكاتب، لأنه أقرب إلى الرسم الكاريكاتيري للشخصيات والموضوعات، وهذا التكبير لا يستطيع أي إنسان أو أي رسام أن يصيغه أو يقدمه، وهذه المهارة تعتمد أولًا على الاستعداد الفطري للكاتب بحيث هو شخصيًا يحمل في دمه النكتة والبكاء والتلاعب بالألفاظ، وهذه المهارات تتطلب قراءة صادقة وعميقة لهذا النوع من الآداب، فبشكل عام لا ينتج هذا الأدب إلا لدى الشخص الذي يتسلح بهاتين الخصلتين، ويتلبس إحدى الحالات كي يستطيع أن ينتجها ويجسدها بمعرفة أخرى، والأمر الآخر والمهم هو أن الأدب الساخر يحتاج أيضا لجرأة؛ لأن النقد هنا مبالغ فيه وغالبًا لا يتم قبوله، كنقد السياسيين وأفعالهم وحركاتهم، كذلك نقد الأدب والأدباء والمثقفين والشعراء وإبراز «علة» داخل هذه الشخصية أو «لازمة» تتكرر عندها، فينتج ما ينتج عنه من آداب ساخرة يتم تناولها وتقديمها، وبعضها تأخذ من الشخصيات الاجتماعية وبعض السلوكيات الخُلقية وليس الخَلقية المرتبطة بالمعوقين والمكفوفين، إنما بالسلوك الأخلاقي مثل: البخل والجشع والنميمة وغيرها وهذا السلوكيات تنفع في تقديمها في الأدب الساخر.
وهل هو أدب صعب وخوف من السخرية، يجيب السيابي بقوله، اعتقد أن هذا النوع من الأدب صعب؛ لأن الصعوبة هنا مرتبطة بتقديم هذا اللون الساخر ولا يستطيع أي أديب أن يصل إليه، هذه النوعية من الآداب حقيقة تحتاج إلى مهارات لدى الفرد نفسه، ما أسهل أن نبكي الآلاف، وما أصعب أن نضحكهم وبطبيعة الإنسان لديه لحظات صمت طويلة ولحظات فرح وابتسامة قليلة
طبعا هناك خوف من السخرية؛ لأن السخرية غالبًا ما تنتقد المجتمع والأفراد من سياسيين واقتصاديين وطبقات اجتماعية فغالبًا هذه الطبقات تكون بيدها القوة والإدارة والسياسة فالكاتب معرض للوقوع في العقوبات والتنكيل، بالنسبة للوطن العربي عدد كبير من كتاب السخرية الذين يكتبون عن أوطانهم غالبًا يكونون في المنفى والاغتراب.
وينفي السيابي عدم رغبة الناشر بهذا النوع من الأدب، بل يؤكد أن كثيرًا من الناشرين يتمنون وجود كتاب ساخر نظرًا للإقبال عليه، دور النشر متوفرة وسهلة، وإذا لم يوجَد الناشر المحلي هناك الناشر العربي هناك بيئات عربية فيها هامش جيد من الحرية الفكرية مثل لبنان، وهناك طبعا الناشر الغربي وهو يسمح أيضا بهذا النوع من الأدب.
السخرية تلزم صاحبها الجرأة والحنكة
الحسين قيسامي كاتب مغربي ساخر رئيس المنتدى العربي للسخرية قال: سؤالك يجرنا إلى سؤال جوهري هو لماذا تراجع الأدب الساخر، أولا وقبل كل شيء الأدب الساخر موجود دائمًا بشكل مباشر أو غير مباشر. فكثيرًا من النصوص حتى وإن لم تكن ساخرة بالكامل فهي تتضمن بعض اللمحات الساخرة. ومن هنا نميز بين الأدب الساخر والملمح الساخر.

وبالنسبة للتراجع فلنسأل: هل كانت لدينا كتابة باسمة أصلا؟

أغلب الاعتقاد أن سلسلة النكبات والفقر والسياسات الضيقة أفرزت أجيال الكتابة الحزينة، ففي السرد العربي ثمة دائمًا شخصيات مضغوطة ومرهقة وانفصامات واضطراب وغيره. صارت كتابة المرح الآن تنمو، وصرنا نقرأ نصوصًا كاملةً ليست فقرات أو إشارات تندرج في إطار التلاعب اللفظي.
أظن في ظل الظروف السياسية والاجتماعية التي بتنا نعيشها انتشر الأدب الساخر أكثر وقد يعرف صحوة جديدة، أرى كل الأجواء مناسبة له الآن، الدليل إننا على (الفيس بوك) أصبحنا نقرأ الكثير منه بأقلام شبابية ممتعة.. ربما يحتاج فقط إلى من يهتم بجمعه وإصداره في كتب أو نشره بطريقة تليق به وتعيد له اعتباره.. فمن منا لا يذكر الجاحظ ومستملحاته ونوادره، ألا نحتاج في وقتنا هذا المليء بالضغوطات والانتكاسات إلى من يخلق البسمة ولو من واقعنا المرير!!
ويتابع قيسامي، الأدب الساخر بالنسبة لي جنس أدبي، وليس فقط اتجاه يعتمد على الاستعارة والمبالغة.. الخيال الخصب وإتقان التلاعب اللفظي ولعبة التماثلات هي عناصر تخلق من الساخر كاتبًا مبدعًا. هذا النوع من الكتابة يقوض النمط والنموذج، بحيث يجعل من النصوص والمقالات فعلا ومتعة وفق مبدأ المفارقة والمبالغة أساسه جعل الكلام مضعفًا وحاملًا لأوجه تفسيرية وتأويلية متباينة بتباين القارئ. وهذا ما ينقص الكتابة في وقتنا الحاضر. ومن هنا نقول أن الكتابة الساخرة تراجعت نسبيًا بسبب صعوبتها؛ لأن الكاتب الساخر يستثمر أكثر في صياغة الصور الساخرة.
ثمة كتابة باسمة لا يمكن إدراجها ضمن السخرية، فطرافة الخواتم والبناء في عدد من النصوص السردية مثل: كتابات خوان مياس لا يمكن إدراجه ضمن السخرية، لكنه ضمن إطار أعم هو الكتابة الباسمة التي تعد السخرية جزءًا منها.
ومن جهة أخرى، الأدب الساخر هو شكل من أشكال الأدب إﻻ أن صاحبه يلزمه الجرأة والحنكة ليجعل منه أديبًا ساخرًا بامتياز.

السخرية عابرة للزمان والمكان وللأنماط الإبداعية

يقول يوسف غيشان كاتب وإعلامي من الأردن: «علينا أولا أن نميز بين الكتابات الساخرة في الزوايا اليومية، وهي بالمناسبة كتابات جميلة ولا أدينها وأنا أحد كتابها، وبين الأدب الساخر، فالأدب يخضع لشروط إبداعية كثيرة ليس بالضرورة أن يلتزم بها كاتب زاوية السخرية اليومية.
هنا يصبح الأدب الساخر قليلًا نسبيًا، وهذا لا يمنع أن تتسلل السخرية في الكثير من النصوص الأدبية غير الساخرة، فالسخرية عابرة للزمان والمكان وللأنماط الإبداعية.
ويجد الكثير من الكتاب صعوبة بالغة في كتابة الأدب الساخر، ربما لأنها كتابة عدوانية ناقدة، وهذه من المحرمات في عالمنا العربي، وتحتاج إلى جرأة، ولأنها عدوانية فهي تستثني نصف المجتمع، أقصد المرأة، لذلك فالنصوص الأدبية الساخرة التي تكتبها المرأة العربية قليلة جدًا وربما نادرة؛ لأن المجتمع -مجتمعنا- أقسى على المرأة وأكثر إدانة لها، ناهيك عن الطبيعة غير العدوانية للمرأة التي تم تصنيعها عبر قرون من القمع الذكوري.
ويشير الساخر غيشان كما يلقب، إلى أن مكتبة الأدب الساخر العربي هي أكبر مكتبة عالمية في هذا المجال، لأسباب قد يحللها النقاد أو أصحاب علم النفس الاجتماعي.
وعن صعوبة الأدب الساخر قال غيشان: «شخصيا أعتقد أنه أدب سهل، وصعوبته هي أسطورة ابتكرها ربما كتّاب الأدب الساخر للتقليل من وطأة المنافسة، والإنسان العربي قادر على السخرية أكثر من غيره؛ لأنها المجال الوحيد أمامه ليحرم الظالم والمتكبر والمحتل من لذة النصر، وهو مانعة صواعق حتى لا يصاب بالقنوط والجنون. دليل كلامي هو مراجعة ما يكتب على الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي عامة في تعليق الناس على الأحداث بسرعة قياسية وبشكل ساخر وجميل ومبدع».
وتابع «نحن في الشرق نقدّس الكلمة، وهذا واحد من أسباب التقليل من الكتابة الساخرة رغم وجودها في داخل الكثير من الناس. صدقني هناك تعليقات وكتابات لشباب غير متخصصين بالكتابة أفضل من كتاباتي وكتابات الكثير من زملائي. الناس يخافون من الكتابة بشكل عام ومن السخرية بشكل خاص؛ لأن الكاتب غالبًا ما يدفع الثمن بالتحجيم والتجويع والتشريد والسجن والقتل أحيانًا».
وأكد غيشان أن الحكومات العربية لا تدعم الكتابة الساخرة بشكل عام لما فيه من نقد سياسي واجتماعي، وأن الأدب الساخر أدب شعبي وهو مطلوب أكثر من غيره، وهو أيضًا أدب أكثر جدية من غيره وأكثر التصاقًا بقضايا الناس وهمومهم. لكن ليس هناك ناشر حقيقي، وليس هناك حكومات تشجع الثقافة، وهذا ما يقلل من نسبة الأدب الساخر في العالم العربي.

تتطلب جهدًا مضاعفًا للتوفيق بين ثنائية الجدّ والهزل

د. السعيد بو طاجين روائي وناقد ومترجم من الجزائر: «السخرية، من منظوري كناقد، وككاتب لم يتخلّ عنها منذ بداياته الأولى، عبارة عن أداة من مجموع الآليات الممكنة لتمرير الخطاب بأثاث سردي مغاير للأشكال المتواترة. هذا التوجه منحسر إلى حدٍّ كبير على المستوى الدولي؛ لأنه يستدعي جهدًا مضاعفًا للتوفيق بين ثنائية الجدّ والهزل في قراءة الواقع والذات، كما أن له علاقة سببية بنفسية الكاتب وأشكال التداول التي تلائمه. العيّنات التي اتخذت هذا التوجه متكأ قائمة، رغم قلتها، مقارنة بالطرائق الأخرى. أذكر على سبيل التمثيل زكريا تامر ومحمد الماغوط في سوريا، عزيز نسين في تركيا، برنارد شو في إنجلترا، الميلودي شغموم في المغرب الأقصى، عمار يزلي في الجزائر، وهناك ابن الرومي في الشعر العربي القديم، إضافة إلى بعض شعراء الهجاء.
بالنسبة لي فقد نشرت ثماني مجاميع قصصية ركزت على السخرية السوداء كمنقذ من ضوابط الواقعية. هناك أحداث تاريخية تجاوزت طاقة الإدراك لأنها مربكة، شيء من العبثية والسريالية معا. لذا كان اللجوء إلى هذا الخيار كمنفذ للكشف عن عجائبية الواقع وغرابته، ومن ثم ترقية الدلالات وتقويتها بعلامات مفارقة، وصادمة للمتلقي الذي عادة ما يكتفي بالنموذج الأحادي الذي يسرد ببعض المنطق، وبعقلانية في سياقات تستدعي التخلي عن الانضباط المقنن. المجتمعات المتشظية تستدعي منا التقليل من الصرامة لنقل انكساراتها النفسية والروحية بأسلوب جامع، ومسؤول، بعيدًا عن الترف الذهني العابث الذي قد نجده في بعض المدارس الأدبية. لكنّ هذا لا يعني أبدًا التقليل مما هو متاح سرديًا، المسألة مرهونة بالقناعات الفنية، وبالجهد المبذول لإخراج المنجز في هيئة ما، جميلة ومؤثرة، وليست ذات علاقة باللهو. هناك مسؤولية ما في كلّ ما نكتبه، وذاك ما أقوم به من خلال سخريتي».
السخرية أكثر وسائل التعبير جدية
فواز خيو كاتب وصحفي سوري ساخر: «السخرية هي أكثر وسائل التعبير جدية، وهي سلاح ماض لأنها حادة وتترك أثرًا كبيرًا لدى المتلقي بخصوص القضية مثار السخرية أو المتعة التي تحققها للقارئ. فالنكتة قد تختصر تحليلا كاملا أو قصة كاملة، والكتابة الساخرة أخطر أنواع الكتابة لأنه يتوجب عليك السخرية والحفاظ على حدية الموضوع بدون الوقوع في فخ «الميوعة» والتمييع، وعليك أن تبدأ الزاوية بطعم لطيف تلقيه للقارئ ليتابعك للوصول إلى نقطة الزبدة، دون أن تقع في إغراء خلبي للقارئ، فقد يجد نفسه مضحوكًا عليه إذا وجد محتوى الزاوية أقل من الإغراء الذي بدأت فيه، كعنوان مثير أو بداية قوية تجعل الخاتمة باهتة.
السخرية فن صعب، والأهم فيها أن تكون على سجيتك وألا تلجأ إلى الصناعة والتصنع لإيجاد الطرفة كمن ينحت في الصخر. الطرافة السلسة التي تجعل القارئ ينساب معك وينتهي معك بمتعة».

مداخلات مهمة

وفي معرض متابعتي لهذا التحقيق استوضحت رأيًا من الكاتب والإعلامي عبد الوهاب محمد الذي قال: إن الأدب الساخر من أصعب أنواع الآداب، ليس من السهل أن توصل سخريتك بمقال صغير أو كبير مكتمل «لغة وصورة ونقدًا ورسالة» وقلائل من يتقنون كتابة السخرية الهادفة وليس العبثية.
بينما أشار الإعلامي صخر نصر، المقيم في أمريكا إلى أن الأدب الساخر أو الزوايا الساخرة من أصعب أنواع الكتابة وتحتاج إلى أفكار وجهد كبيرين، مارستها من خلال زاوية «بين قوسين» و «كلام الناس» في سوريا، وهنا في أمريكا بزاوية «كلام الجالية» لأطرح ما أريده بطريقة ساخرة ومقبولة، وهي صعبة جدًا خاصة إذا أردت أن تكون مميزة ومقروءة وطريفة.
ويرى رسام الكاريكاتير وليد شاكر أن الأدب الساخر هو وليد المعاناة، وكلمات قليلة منه تغني عن الكثير، والكاريكاتير ينتمي لهذا الأدب بقوة لما له من تأثير في الناس، بل وتعبير من غير كلام لمسألة قد تحتاج لقصة طويلة.
ويشير الشاعر والإعلامي خلف عامر إلى ناحية مهمة، وهي أن اتجاه كتاب الأدب الساخر إلى الزوايا الصحفية وإلى التلفزيون يعود في أغلبه للبحث عن مصادر العيش، وكتابة حلقة تلفزيونية تغني عن مردود الكتاب رغم أهمية الكتاب في حياة الكاتب، وأن الكاتب الساخر معرض أكثر من غيره للنقد والمضايقة وحتى الألم.

نهايات حزينة

كنت أود أن استعرض تاريخ الأدب الساخر وأشهر من يتعاطونه، وأهم الكتب والزوايا الساخرة، وما يتعرض له الساخرون من متاعب، ولكن هذا قد يؤدي لمنعي من الكتابة هنا «من باب الهزل»، حيث يحتاج الموضوع لحلقات، ولكن فقط سأشير إلى أن فعلا غالبية الكتاب الساخرين يلجأون للصحف والزوايا فيها، لسرعة إيصال الفكرة، وسرعة المردود، والجماهيرية، ولم يهتموا كثيرًا بالكتاب، فيما توجهت بوصلة بعض الساخرين للتلفزيون مستفيدين من ما يدفع لهم، ومن تقنيات التصوير لتصوير وتمرير أفكارهم في أحيان كثيرة بعيدًا عن سلطة الرقيب، فكم استمتعنا بمسرح الشوك ومسرح محمود جبر وعادل إمام ومحمد صبحي وفؤاد المهندس وداوود عبد الرضا، وغيرهم الكثير، حيث كان خلفهم كتاب ساخرون بدرجة امتياز.
المفارقة أن الجماهير المتابعة وحتى القراء رغم سعادتهم بمن يتحدث عن همومهم إلا أنهم يوجهون لهم أصابع الاتهام على أن ما يقدم لهم هو مجرد «تنفيس» مشروع من قبل الحكومات لقياس نبض الشارع، لمعرفة ردات الفعل. بينما في أحيان كثيرة يدفع الكتاب وبعض الفنانين الثمن غاليًا بسبب سخريتهم وهذا يقاس على بقية الفنون الساخرة مثل رسامي الكاريكاتير الذي ورائهم عشرات القصص المؤلمة.
بقي أن نذكر أن مجلات عديدة صدرت منذ بداية الألفية الثانية في الدول العربية كمصر وسورية والمغرب تعني بالأدب الساخر، منها المضحك المبكي وأبو نظارة والفكاهة والدومري، وأخرى كثيرة، ولكنها أيضا تعرضت للتوقف والإلغاء بسبب السخرية.