النظام الأساسي الجديد وقانون مجلس عمان لمستقبل مشرق

سالم بن سيف العبدلي

كل مرحلة من مراحل النمو والتطور وعلى مر العصور الإنسانية لها خصوصيتها وظروفها وفي سنن الكون دائما القوانين والتشريعات والنظم تتغير بما يتواكب مع أوضاع وظروف كل فترة أو مرحلة من مراحل الحياة وعلماء القانون دائما ينظرون إلى القوانين على إنها حية ومرنة وقابلة للتغيير والتعديل ، وعندما صدر النظام الأساسي للدولة في السلطنة بالمرسوم السلطاني رقــم101 / 96 أي قبل 24 سنة والذي اطلق عليه الكتاب الأبيض وعدلت بعض أحكامه بالمرسوم السلطاني رقــم99 / 2011 كان في حينه كافيا لتحديد خارطة الطريق لسياسة السلطنة ومنهجها الذي تسير عليه وقد ثبت جدواه في حينه حيث راعى ظروف تلك المرحلة بما فيها من ملامح وجوانب ومتطلبات.
ومع بداية نهضة متجددة لمسيرة التنمية في السلطنة وتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في البلاد في الحادي عشر من يناير من العام المنصرم كان لا بد من إصدار بعض القوانين والتشريعات وتعديل بعضها بما يواكب المرحلة الحالية والمستقبلية وكان أهمها المرسوم السلطاني رقم 6/2021 القاضي بإصدار النظام الأساسي للدولة والمرسوم السلطاني رقم 7/ 2021 بإصدار قانون مجلس عمان والذين سبقهما إصدار عدد من القوانين والتشريعات والتعديلات الهيكلية المهمة والتي جميعها تنصب لمصلحة عمان وترسخ دولة القانون والنظام.
النظام الأساسي للدولة الجديد يؤسس لمرحلة في غاية الأهمية من نهضة عمان المتجددة حيث يحتوي على بنود متعددة فهو بمثابة دستور البلاد ومرجعها الأساسي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومن أبرز ملامح النظام الأساسي الجديد وضع آلية محددة ومستقرة وواضحة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة، وبهذا تم قطع الشك باليقين وعدم ترك المجال للتكهنات والتأويلات فأصبحت الصورة واضحة في حالة شغور المنصب وهذا أيضا فيه طمأنة للمستثمرين الأجانب بأنه السلطنة تسير على خطى واضحة وراسخة في انتقال الحكم وما يتبعه من استمرار الاستقرار السياسي واقتصادي.
ونتذكر اللقاء الصحفي الذي أجراه الكاتب الكويتي المعروف الاستاذ احمد الجار الله مع جلالة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ونشرته جريدة الرأي الكويتية في ديسمبر من عام 1985م عندما توجه إليه بسؤال حول : لماذا لا يعلن ولي عهد السلطنة ؟ فكان جوابه دقيقا جدا وفيه من الحكمة وبعد النظر حيث رد بالقول: “ضمن إطار تقاليد الأسرة العمانية فإن ولي العهد تقليد لا يؤخذ به فالوضع يترك لحين الحاجة حيث تفرز الكفاءة نفسها عندما يكون منصب ولي العهد ضروريا…” وبالتالي أصبح الآن هذا المنصب ضروريا من هنا ورد في النظام الأساسي هذا البند بكل وضوح.
وقد حدد النظام آلية تعيين ولي العهد وبيان مهامه واختصاصاته كما أكد النظام على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم في الدولة مع التأكيد على دور الدولة في كفالة المزيد من الحقوق والحريات للمواطنين وأفرد النظام الأساسي فصلا خاصا لمتابعة الأداء الحكومي ورقابته وذلك من خلال إنشاء لجنة تتبع جلالة السلطان تتولى متابعة وتقييم أداء الوزراء ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم وهذا الإجراء مهم للغاية ويدخل ضمن حوكمة القطاع العام ومتابعة الأداء والنزاهة.
أفرد النظام الأساسي للدولة نصا حول جهاز الرقابة المالية والإدارة للدولة لدعم دوره في تحقيق حوكمة الأداء في هذا القطاع والذي يشرف على تنفيذ الخطط والبرامج التنموية مع التأكيد على نهج الدولة في إرساء نظام للإدارة المحلية حيث خُصص فصل خاص لذلك، ركز النظام الأساسي على أهمية دور مجلس عمان ومساهمته المقدرة في مسيرة التنمية الشاملة ، المرسوم السلطاني رقم 7 لعام 2021 القاضي بإصدار قانون مجلس عمان تضمن اختصاصات مجلس عمان وشروط عضويته وجميع حقوق وواجبات الأعضاء إضافة إلى تنظيم كل ما يتعلق بشؤون المجلس.
هذه القوانين والتشريعات التي صدرت خلال العام الأول من تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم وآخرها هذان القانونان لا شك أنها سوف تسهم في تعزيز السمعة الطيبة للسلطنة لدى المؤسسات الاقتصادية العالمية ورفع المستوى التصنيف الائتماني للسلطنة وتعيد ثقة المستثمرين ورجال الأعمال المحليين والأجانب كما إنها ستوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
ومن الأخبار الطيبة طالعنا تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك الدولي مؤخرا بأخبار مبشرة وإيجابية حول توقعاته بأن السلطنة ستتصدر قائمة الدول الأكثر نموًا في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2022 وذلك بنسبة تصل إلى 7.9% ، كما توقع البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بنسبة 0.5% في العام الجاري2021، ووضع البنك الدولي السلطنة في تقديراته ضمن تقديرات الدول الخمسة الأولى في النمو الاقتصادي لعام 2022 على مستوى العالم، وهذه مؤشرات جيدة ومبشرة بإذن الله تعالى.