الفنان التشكيلي السوداني عادل كُبيدة: بعض التشكيليين العرب يسيئون إلى التراث

المشهد التشكيلي العربي يفتقر إلى وجود قدرة نقدية جادة

القاهرة، “د ب أ”: كشف الفنان التشكيلي السوداني عادل كُبيدة عن أن بعض التشكيليين العرب يسيئون إلى التراث أكثر مما يضيفون إليه، وذلك لوقوعهم تحت تأثير مفاهيم سائدة حول الاستلهام نتجت عن مفاهيم نقدية خاطئة.
وقال كبيدة: إن المشهد التشكيلي العربي، يفتقر إلى وجود قدرة نقدية جادة أو ” جدية النقد “، وأن الحاجة ماسة الآن للعمل على رفع الذائقة الفنية، معتبرا أن “ذلك يمثل إشكالية كبيرة”.
وذهب كُبيدة إلى القول: إن هناك غيابا كاملا للنقد الفني الحقيقي وأن الفنون التشكيلية العربية باتت تدور في فلك واحد ولا تخرج لآفاقِ جديدة من التجريب بسبب غياب النقد الذي صار اليوم مجرد حكي “.
وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي تشهد نهضة فنية تحمل قيمة عالية، وأنه رغم وقوع البعض تحت تأثير العولمة، وحاجتهم إلى “التأصيل والأصالة ” في أعمالهم، والخروج من القوالب الغربية، إلا أن مستقبل الحركة التشكيلية الخليجية سيكون مبشرا، خاصة وأن النكهة العربية والإسلامية بدأت في الحضور بقوة بالأعمال التشكيلية لفناني المنطقة، لافتا إلى أن هناك حالة حراك فنية خليجية جيدة تتمسك بالهوية والخصوصية العربية والإسلامية.
وأضاف كُبيدة أن البعض صاروا يأخذون من الحياة الشعبية مادة للتصوير وذلك في إطار البحث الدائم عن مشروع الانتماء، ولجوء البعض لأخذ الإنتاج المادي للتراث والثقافة الشعبية، وإعادة صياغته بحثا عن هوية لهم ولأعمالهم الفنية.
وحول اختياره للإقامة بالقاهرة، قال الفنان عادل كُبيدة إنه اختار الإقامة بمصر بعد السودان، لأن مصر مركز إشعاع ثقافي وفني وحضاري، وهي البلد الذي يُصدِر الثقافة والفنون للعالم أجمع.
وأكد كُبيدة أن “مصر لا تمانع أن تتبنى رؤاك الفنية بغض النظر عن هويتك، وأن مصر تحترم هوية الآخرين، وأن الريادة الفنية والثقافية تظل لمصر”.
وحول عمر مسيرته الفنية، وحصيلته من المعارض الفنية، قال كُبيدة إنه يمارس الرسم منذ 40 عاما، لكنه أقل فنان بين أبناء جيله في إقامة المعارض الفنية، مشيرا إلى أنه لو لم يجد جديدا أو حالة يستطيع التعبير عنها بصدق فهو لا يرسم.
ورأى أن الفن في مفهومه يتكون من ثلاثة أحرف للجر:” من وعن وإلى “، فهو ” من” المجتمع ويُعبِرُ “عن” المجتمع، ولا بد في النهاية من أن يعود العمل الفني “إلى” ذلك المجتمع.
وتابع: وإذا فقدنا أي حرف من حروف الجر تلك، فقد العمل الفني قيمته، موضحا: أن العمل الفني يحتاج دائما إلى خلفية ثقافية لممارسته.
وأضاف كبيدة أن ممارسة الفن لديه هي” حالة من التداعي المرتبط بالوعي ” وأن الفكرة حين تأتي تتدفق تلقائيا في العمل الفني بلا أي حسابات، وأن الفكرة هي التي تختار أدواتها الفنية.
وأكد أن الفن بمثابة مشروع بحثي، إذا فقد قيمه البحثية تأثرت قدرته على التواصل مع المتلقي، وأنه مارس فنون الرسم والنحت والتمثيل أيضا بتلقائية الفنان.
وحول مصادر الإلهام لديه وموضوعات أعماله الفنية، قال كُبيدة: إن لديه ثلاثية من مصادر الإلهام تتمثل في مواقع ثلاثة هي: حي السيدة زينب، في القاهرة، ومدينة الأقصر في جنوب مصر، وقرية كرمكول بالسودان، وهي القرية التي ولد بها الروائي السوداني المعروف الطيب صالح والتي وصفها بـ “جنة الله على الأرض”.
وأشار إلى أنه حين زار تلك القرية أنجز جدارية أطلق عليها اسم ” قصة قرية “، وأن كرمكول حاضرة معه على الدوام بكل مشاهدها وخاصة بيت العمدة المهجور الذي اتخذ منه أهل القرية نصبا تذكاريا يكتبون عليه ذكرياتهم، ويسجل المحبون رسائل حب على جدرانه.
ولفت إلى أن حي السيدة زينب يمنحه روحا خاصة ويرصد في شوارعه وميادينه بشرا متفردين بأحوالهم وهم من وجهة نظره بشر غير كل البشر في مصر.
ولفت إلى أن معايشته للحركة التشكيلية في مدينة الأقصر، تجعله مطمئنا على مستقبل المشهد التشكيلي العربي، مؤكدا أن تلك المدينة تصيب زائرها بالدهشة فور أن تطأ قدماه أول رقعة من أرضها.
وشدد كُبيدة على أن ثلاثية قرية كرمكول وحي السيدة زينب ومدينة الأقصر، هي بالنسبة له مواقع ذات قدرة على خلق طاقة مبدعة داخل كل فنان، مشيرا إلى أن المواقع الثلاثة تمتلك روحانيات صوفية وإنسانية عظيمة، وأنه صار مسكونا بتلك الثلاثية الملهمة لكل فنان.