بالورق الملون.. شابة فلسطينية تنقل فن “الكويلينج” إلى غزة

غزة- “الأناضول”: بخطوات مدروسة ودقيقة تُحول الفنانة الفلسطينية، نداء الشنطي، شرائط الورق الرقيق والملون لتحف فنية متنوعة بعد لفه وتشكيله بصورة متناسقة وأسلوب خاص.
واكتشفت الشنطي (24 عاما) موهبتها بفن لف الورق (الكويلينج) عام 2019، بعد أن جربت ذلك للمرة الأولى عندما عاينت نماذج لهذا الفن نفذتها صديقة لها، إضافة لمشاهدتها مقاطع فيديو لتعليمه عبر موقع “يوتيوب”.
ولم يكن هذا الفن بالنسبة للشنطي، التي تقطن في قطاع غزة، مجرد موهبة، فبعد أن أتقنته تحول إلى مصدر دخل لمساعدة عائلات فقيرة من خلال الأرباح التي تكتسبها، بعد أن روجت له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وداخل منزلها تجلس الشابة الفلسطينية في مكان خصصته ليكون ورشة عمل لها بعيدا عن ضجيج الحياة لتعالج أشكال مختلفة من الورق الملون عن طريق اللف.
ولا تكترث الشنطي لمرور ساعات طويلة من النهار، وهي داخل ورشتها الصغيرة، تمرر شرائح من الورق الملون واحدة تلو الأخرى، داخل أداة صغيرة للف الورق (مقبض يحتوي على إبرة مشقوقة)، لتعطيه شكلا فنيا ملفتا من تصميمها الخاص، قبل أن تضع عليه مادة الغراء في المرحلة الأخيرة ليحافظ على تصميمه الهندسي.
وتستخدم الفنانة الفلسطينية في تشكيل تصاميمها وزخارفها أشرطة ورقية ملونة، وإبرة مشقوقة، ومادة لاصقة، وملقطا معدنيا تستخدمه لمسك الورق وتشكيله.
فن لف الورق الملون ليس بالأمر الهين بل يحتاج لصبر وجهد ولا يمكن تعلمه بسهولة، وفق ما قالته الشابة الشنطي لمراسل الأناضول.
واكتسبت الشابة الغزية هذا الفن بعد أن كانت تميل للرسم بالفحم لكنها غيرت ميولها إلى “لف الورق” (الكويلينج) بعد أن اكتشفته وتعلمته بواسطة مقاطع مصورة منتشرة على موقع “يوتيوب” الشهير.
وتقول الشنطي: “فن لف الورق موجود منذ عشرات آلاف السنين، واخترت خوض هذه التجربة الفريدة من نوعها كون هذا الفن نادر في غزة، وأريد أن أكون مميزة”.
وتضيف: “ندرة انتشار فن لف الورق في غزة دفعني للتفكير بتقديم دورات تدريبية لتعليمه، لكن انتشار فيروس كورونا حال دون ذلك”.
وكانت بداية أعمال الفنانة الفلسطينية، أشكال استوحتها من الطبيعة، قبل أن تطور فنها لتشكل حروف آيات قرآنية، ونقوشا لآلات موسيقية، إضافة لصناعة نقش لخارطة فلسطين التاريخية، وشخصية “حنظلة” الشهيرة.
و”حنظلة”، شخصية كاريكاتورية شهيرة ابتكرها الرسام الفلسطيني الراحل “ناجي العلي”، وهي تُظهر طفلا مشردا، حافي القدمين، يرتدي ملابسه المرقعة، يُعطي ظهره للمشاهدين، وهي الشخصية الوحيدة بين رسوماته التي لم يكشف عن وجهها.
مسيرة الشابة الفلسطينية الفنية لم تكن سهلة فقد واجهتها مجموعة من الصعاب، ذكرت منها، التكلفة المالية العالية للمواد الأولية لهذا الفن، إضافة إلى أن فئة قليلة من سكان غزة تقدر مثل هذه الجهود وتهتم بهذا النوع من الفنون.
وتحلم الشنطي بأن تفتتح سلسلة معارض لأعمالها من فن “لف الورق”، وأن تتمكن من جمع مبالغ مالية جيدة من هذا الفن لتتمكن من مساعدة العائلات الفقيرة بغزة.
ويُعتقد أن فن لف الورق قد نشِأ في مصر القديمة، قبل أن يتم ممارسته كشكل فني في عصر النهضة (امتد من القرن 14 الميلادي إلى القرن 17) في فرنسا وإيطاليا، وكذلك في القرن الـ18 بإنجلترا.
وكان الورق الأكثر استخدامًا هو شرائط الورق المقطوعة من حواف الكتب المذهبة، حيث كان يتم لف هذه الشرائط الورقية المطلية بالذهب لإنشاء الأشكال الملتوية.